حقق حزب العدالة والتنمية التركي انتصارا تاريخيا في الانتخابات البرلمانية المبكرة التي أجريت أمس الأحد 1 نونبر 2015م، بحصوله على الأغلبية المطلقة في البرلمان (317 صوتا من أصل 550)، التي تخول له تشكيل حكومة لوحده.

ويحمل هذا الانتصار الكاسح لحزب العدالة والتنمية دلالات عميقة على المستوى الداخلي، حيث من المنتظر أن ينعكس على الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي التركي، وعلى المستوى الخارجي، حيث إن هذه النتيجة ستزيد في القوة الاقتراحية للدولة التركية خاصة مع ما تعيشه المنطقة، والقضية السورية على الخصوص، وفي مقدمتها الحرب المستعرة على الشعب السوري من قبل النظام وحلفائه، وقضية اللاجئين التي أصبحت أوروبا تعاني من ولوجهم إلى أراضيها الأمرين.

غير أن أهم دلالات هذا الانتصار الكبير هو ما يمثله من بصيص أمل في عتمة تجارب الأنظمة الاستبدادية في المنطقة والتي تتأرجح بين الديكتاتورية المسفرة عن وجهها الاستبدادي الدموي، وبين الديكتاتورية المتسترة خلف الشعارات الجوفاء لديموقراطيتها المزعومة التي لا رصيد لها في الواقع.

وجاء هذا الانتصار التاريخي بعد أن لم تخول نتائج انتخابات 7 يونيو 2015 لحزب العدالة والتنمية الانفراد بالسلطة لوحده، وبعد رفض الأحزاب المعارضة المشاركة في الحكومة الائتلافية التي اقترحها زعيمه أحمد داود أوغلو، مما اضطر معه رئيس الدولة رجب طيب أردوغان إلى الإعلان عن تنظيم انتخابات سابقة لأوانها.

وجاءت نتائج الأحزاب المعارضة مخيبة لآمالها؛ حيث حصل حزب الشعب الجمهوري على المرتبة الثانية بنحو 25 في المائة، محافظا على نتائجه التي حققها في انتخابات يونيو الماضي، ولم تحصل الحركة القومية إلا على أقل من 12 في المائة، متراجعة بأربع نقاط، كما تراجع حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد إلى نسبة 10 في المائة التي تخول له دخول البرلمان، وهي أقل بثلاث نقط من نتيجة 7 يونيو الماضي.