كلمتان أثارتا مسامعي وخلخلتا بعض قناعاتي، سمعتهما وأنا مار في إحدى الصباحات الجميلة في مدينتي من أمام مقر للوقاية المدنية. وصادفت أن كان الإطفائيون يمارسون الطقس الصباحي اليومي وهم يرددون نشيدا حماسيا التقطت منه مسامعي عبارة “يحيا الوطن”.

استرسلت الأسئلة الحارقة في ذهني وشعرت بالأسى مما يجري في وطني مما لا يخدم حياة الوطن، وإلا كيف يحيى الوطن وأبناؤه يهاجرون بالمئات نحو البحار يقامرون بزهرة شبابهم وأحلى أيام عمرهم، والباقون يجهلون المستقبل وُينعتون بالعطالة والكسل رغم سنوات التحصيل التي تقتطع من جيوب أسرهم الفقيرة وبذلها لسنوات عجاف طويلة. أما الباقي فهو مستهلك جيد لشتى أنواع المخدرات والأدوية الفاسدة.

كيف يحيى الوطن وطاقاته من الشباب والرجال والنساء تهدر بشكل رخيص داخل علب قصديرية تسمى معامل تنعدم فيها شروط الصحة وأجواء الكرامة الإنسانية؟ أبامتهان الإنسان واسترخاص جهده وعدم مكافأته المكافأة التي تليق به يحيى الوطن؟

أيحيى الوطن باختلاس صناديق الدولة ومدخراتها من الأموال التي تعد عصب التنمية وقوتها للنهوض بقطاعات جفت مواردها وشاخت أطرها؟ كيف تدب الحياة في أوصال أجزاء من الوطن وبعض ومسؤوليه غارقون في خطابات التبرير والتوهيم أمام “شاشتينا” من التلفاز بدل الوقوف على مكامن الضعف على مستويات التسيير والتدبير؟

أيحيى وطننا ومواطنوه البسطاء قد أرهقوا من الزيادات المتكررة، فأضحوا تحرقهم الأسعار ويخيفهم شبح الغلاء في كل شيء، ولا حق لهم في أن يجادلوا أو يسألوا أو يصدر عنهم غير التسليم والطاعة للمتنفذين الخاصة من الشركات والمستثمرين الأجانب؟

كيف يحيى الوطن ومدارسه العمومية أضحت “كراجا” لاستقبال المواليد ليس إلا، فالمدرسة العمومية قد أعلنت عن موتها أو تكاد، وبرز مسؤولو القطاع يكيلون التهم لغير مرتكبيها؟

عن أي حياة للوطن نتحدث وانتخاباتنا أصبحت مواسم للارتشاء والاغتناء السريع يبذر فيها المال وتسد فيها أفواه ويغتني فيها الوصوليون، أهكذا تفهم الديموقراطية في الوطن؟

كيف يحيى الوطن وهو قابع في أدنى درجات التصنيف من التعليم إلى الصحة وغيرهما من القطاعات الحيوية؟

حياة الوطن يا سادة تستدعي العمل الصادق بدل تعليق أزماته على شماعات الخارج أو الداخل، فليس بمعذور من قصر في الواجب بداعي أنه إذا لغا الجميع فالغوا.

حياة الوطن في انخراط الجميع في بناء مشروع مجتمعي يخصص لكل مواطنيه مكانا ملائما يضمن عدم إهدار طاقاتهم وقدراتهم، يتم ذلك بشكل عاجل ينسى الجميع اختلافاتهم وتصنيفاتهم كي يتداركوا ركب التنمية والتقدم والنماء.

فليس مهما من يكون المواطن وما يمتهن؛ فمن حارس السيارات وجامع نفاياتنا إلى أعلى مسؤول في الوطن، نعم يا سادة.. الوطن أم ترضع أبناءها بدون أن تشيخ أو تموت، فلنكن حقا أبناء بررة لهذه الأم البارة المخلصة، الوطن حي بالوحدة والتعاون والإخلاص فلا تقتلوه وتتركوا المواطنين أيتاما قد يرحلون عنه – لا قدر الله – يوما ما تاركين الزرع والأرض.