مسيرة شعبية حاشدة، احتضنتها مدينة الدار البيضاء اليوم الأحد 25 أكتوبر 2015، خرج فيها الشعب المغربي بكل فئاته تضامنا مع القدس الجريحة الأبية، والأقصى الأسير المبارك، والشعب الفلسطيني المحاصر البطل، استجابة للنداء الذي أطلقته هيئات ومنظمات مغربية متنوعة.

احتشدت الجموع، التي قدرتها اللجنة المنظمة في مئات الآلاف، في ملتقى الأمل، عند تقاطع شارعي الفداء وعبد الله الصنهاجي على قلب رجل واحد، وهتفت بأحدِّ ما تملك من نبرات بشعارات النصرة والتضامن مع القدس والأقصى بصوت رجل واحد: لبيك لبيك لبيك يا أقصى… بالروح بالدم نفديك يا أقصى). وتناغمت أصوات الرجال والنساء والشباب والأطفال بشعاراتهم التي رددت صداها واجهات البنايات، وتدفقت أنغامها عبر الشوارع والأزقة والساحات، أصالة عن المشاركين والمشاركات في هذا الحدث الكبير، ونيابة عن كل أطياف المغاربة وشرائحهم وحيثياتهم.

وإن كان من شيء يعبر عن قدسية القضية في قلب وكيان المغاربة، فهو أنها استطاعت أن توحد كل الأطياف والألوان والتيارات المختلفة في لوحة فسيفسائية صُفَّت أجزاء عناصرها لتؤلف لوحة زليج مغربية أصيلة معبرة عن ارتباطها القوي القديم المتجدد بأولى القبلتين وثالث الحرمين. وحدة جسدها اصطفاف مختلف الهيئات والمنظمات والجمعيات والأحزاب في شخص قياداتها التي تقدمت الصفوف تعبيرا منها عن استعدادها لفداء الأقصى والقدس وفلسطين.

وما ميز هذه المسيرة الشعبية الكبيرة كما هي العادة، هو المشاركة النسائية المكثفة، التي إن دلت على شيء فإنما تدل على ما تحملنه من همّ القضية الأولى للأمة، ومن حرص على تقاسم تبعات الجهاد وضريبة الصبر وبراهين الصدق مع أخواتهن المرابطات في الأقصى، المشاركات مع إخوانهن الرجال في صد الإجرام الصهيوني الماكر، والمنافحات عن الأقصى والقدس وفلسطين بالأنفاس وبالأموال وبالدماء.

أما الأطفال، زينة الحياة الدنيا، فقد كانوا بالفعل زينة هذه المسيرة الغراء، إذ أضفوا عليها من براءتهم الطاهرة، ومن خطواتهم الصغيرة الزاهرة، ومن جمالهم وهم يتوشحون بالشالات والكوفيات الفلسطينية، ومن عظمة أناملهم الرقيقة وهي تحمل بقوة أعلامها خفاقة على رؤوس المتضامنين، مذكرة العالم بمحمد الدرة وبعلي دوابشة وبغيرهما من رُضَّع وأطفال القضية الذين ارتقوا إلى ربهم شهداء خالدين.

وحيث إنه لا أسرع ولا أبرع ولا أبدع في التعبير عن مضمون الرسالة التي احتشدت هذه الجموع من أجل بثها إلى العالم من الفن، فقد توسلت هذه المسيرة الضخمة إلى غايتها بلوحات فنية تختزل طبيعة المحنة التي يئن تحت وطأتها الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وتلخص شجاعة هذا الشعب المصابر، ورجولة رجاله ونسائه، وجهاد شبابه وأطفاله، في لوحة فنية عبارة عن مشاهد تمثيلية إبداعية تجسد الصراع بين حق الفلسطينيين وباطل الصهاينة، وعن لوحات تشكيلية ضخمة تحمل عنوان الانتفاضة الثالثة برمزية الأقصى وقبة الصخرة، وبدلالة السكاكين التي أقضت مضاجع الاحتلال الذي اضطره المجاهدون والمجاهدات الشباب إلى إعادة النظر في حساباته، وإلى الهرولة إلى الاستكبار العالمي طلبا لوقف هذه الانتفاضة الفلسطينية الجديدة.

زحف المشاركون في هذه المسيرة الضخمة على طول شارع الفداء، في اتجاه ملتقاه مع شارع 2 مارس، حيث توقفت الحشود رافعة لافتات النصرة ومرددة شعارات التضامن مع القضية والدعم لأهلنا في القدس وفلسطين.

واختتمت فعاليات مسيرة “انتفاضة الأقصى” بقراءة سورة الفاتحة ترحما على شهداء القضية، مجددة ولاء الشعب المغربي لأولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ولانتفاضة شبابه المتجددة ولمساره فلسطين البطولي حتى تتحرر كامل أرضها ومقدساتها.