أثار تقديم المجلس الوطني لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2015 لتقريره حول وضعية المساواة والمناصفة بالمغرب، والذي قدم من خلاله تحليله لواقع حقوق المرأة والمساواة بالمغرب وطرح فيه عددا من التوصيات في الموضوع، أثار كثيرا من التساؤلات المشروعة حول توقيته وخلفياته وأبعاده وغاياته.

وفي هذا السياق أكدت الأستاذة أمان جرعود، عضوة الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان ومسؤولة القطاع النسائي بها، في تصريح لموقع الجماعة. نت أنه من العبث الحديث عن تحرير المرأة بمعزل عن تحرير المجتمع، وعن إنصاف المرأة بمعزل عن إنصاف المجتمع، وعن أي تعديلات قانونية مالم توفر لها الحاضنة التربوية والأخلاقية والاقتصادية والسياسية، لأن من شأن ذلك أن يفرز أعطابا وأدواء أخرى ستكتوي بلظاها نساء هذا البلد).

وبخصوص قضية المساواة استغربت الأستاذة جرعود هذا التعاطي التجزيئي الانتقائي في الموضوع، والذي يطرح العديد من علامات الاستفهام، إذ كيف يمكننا أن نفهم مطلب المساواة في ظل واقع لا يحظى فيه 95% من ساكنة هذا البلد إلا ب 5 % من خيراته؟ وكيف يستقيم أن نتحدث عن المساواة في موضوع المرأة بمعزل عن موضوع المساواة بين المواطنين أولا؟) .

وفي تغريدة له على الفيسبوك، أثار الأستاذ حسن بناجح عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية الانتباه إلى أن المجلس المذكور يثير قضية تقاسم الإرث بالموازاة مع عرض مشروع الميزانية الذي لا يعرض إلا فتاتا من الثروة المحتكرة، وحتى هذا الفتات لا يخصص منه للشعب إلا الفتات، وفي الوقت الذي يرتفع فيه عنف الدولة ضد المجتمع والأفراد ويكثر ضحاياه، ويبسط الاستبداد سطوته على الحكم بإطلاق).

وخلص بناجح إلى أن توزيع الثروة والسلطة والقمع لا تدخل في اعتبار المجلس، ويبقى الاعتبار الأول لديه هو قلب أوليات المجتمع).

أما الدكتور عمر إحرشان فألمح في حسابه الخاص على الفيسبوك أن صدور هذه التوصية من المجلس الوطني لحقوق الإنسان في توقيت انتهت فيه صلاحياته يثير أكثر من سؤال، ويجعل توصياته غير مستحقة لنقاش عمومي)، وأن غياب نقطة واحدة عن التقرير تجعل توصياته غير موضوعية، وتطرح سؤال التوقيت بشدة). ويقصد بهذه النقطة سؤال: لماذا سكت المجلس عن الدعوة إلى تعديل الفصل 43 من الدستور الذي ينص على أن وراثة العرش تنتقل إلى الولد الذكر دون الأنثى؟ أليس هذا ضربا للمساواة والمناصفة حسب معايير المجلس؟ أليس في ذلك ابتعادا عن خطوط حمراء)؟ ليضيف أن سكوت المجلس عن هذه القضية يجعل تقريره سياسيا بعيدا عن الاعتبارات الحقوقية.. وصدور هذه التوصية بشكل انفرادي وبدون تشاور مع جهات أخرى ذات اختصاص في الموضوع يطرح الاستغراب).

ودعا إحرشان إلى عدم الانجرار وراء من يريد إلهاء المغاربة عن قضايا أخرى ذات أولوية تمرر خلال هذه المدة لأن نقاش مواضيع الإرث تحتاج سياقات وبوابات أخرى لم تتوفر بعد)، وتساءل بإيراد نماذج من القضايا التي يراد إلهاء الناس عنها: أين وصل إضراب المعطي منجب؟ وأين هي الحقيقة في ملف المهدي بنبركة وذكراه اقتربت؟ وما هو جديد ميزانية 2016؟ وأين وصل الحديث الدائر حول خوصصة المكتب الشريف للفوسفاط؟ وتساءل عن الأوراش الكبرى وعن ميزانية القصور…).