نظمت شبيبة العدل والإحسان مجلسها القطري السنوي يومي 3/ 4 محرم 1437 الموافق لـ 17/18 أكتوبر 2015 بمدينة سلا، وقد اتخذت لهذه الدورة شعار شباب فاعل في واقع متغير… قيم راسخة ومشاركة مؤثرة)؛ وهو الشعار الذي قال عنه بوبكر الونخاري رئيس الدورة أنه جاء تأكيدا لقناعة الشبيبة بالأدوار المجتمعية للشباب وأهمية حضوره ومشاركته الفاعلة والمؤثرة في مختلف مناحيه). وأضاف: ونحاول أيضا أن نحذر من نوع من المشاركة التمويهية التي تعتم على حقيقة استغلال الشباب وتوظيفه في أجندات سياسية لا تخدم مصلحته ولا مصلحة البلاد).

وقال منير الجوري الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان في تصريح للجماعة نت على هامش المجلس: إن انعقاد هذه الدورة يأتي في ظروف يشتد فيها الخناق حول الشباب المغربي الذي تتزايد معاناته مع سياسات عمومية فاشلة واستهداف منظم لقيمه وهويته. وهو ما يجعلنا مقدرين لحجم اليأس الذي يتسلل لنفوس الشباب). وعن دور الشبيبة في التعاطي مع هذا اليأس قال المتحدث: دورنا هو التأكيد على أهمية الفعل والحضور وإسماع الصوت وعدم الانزواء في العوالم الافتراضية. بذلك نجدد الأمل، حيث تجد شبيبتنا نفسها أمام مهمة فتح آفاق جديدة للعمل وطرح خيارات أخرى للفعل والتأثير بعيدا عن ثنائية إما دعم الاستبداد وخدمة أجندته أو الاستقالة التامة من ساحة التدافع، وهما الخياران اللذان يسعى النظام المغربي سعيا لإقناع الشباب بسلوك أحدهما، وأحدهما فقط).

وقد تناول المجتمعون في المجلس، الذين مثلوا اللجن الوظيفية والفروع والأقاليم، عددا من القضايا التنظيمية، كما تناولوا بالمناقشة موضوع الشباب والسياسات العمومية، من خلال جلسة مع الدكتور محمد باسك منار الباحث في العلوم السياسية وعضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان. بالإضافة إلى لقاء تواصلي مع فضيلة الأمين العام للجماعة الأستاذ محمد عبادي خص فيها الحاضرين بتوجيهاته وتذكيره بمركزية تأهيل الشباب المسلم وبنائه الروحي منطلقا لتحقيق أي تغيير دنيوي أو فوز بالآخرة.

واختتم المجلس بإصدار بيان فيما يلي نصه الكامل:

بسم الله الرحمن الرحيم

شبيبة العدل والإحسان

المجلس القطري

بيــــان

انعقد المجلس القطري لشبيبة العدل والإحسان، يومي السبت والأحد 03/04 محرم 1437 الموافق لـ 17/18 أكتوبر2015 بمدينة سلا، تحت شعار شباب فاعل في واقع متغير … قيم راسخة ومشاركة مؤثرة)، حضره ممثلون عن مختلف اللجن الوظيفية ومنتدبو الفروع والأقاليم.

تأتي هذه الدورة من المجلس في لحظة حاسمة من تاريخ أمتنا ووطنا الحبيب، يكاد يجمع المتتبعون على أنها مفصلية تضعنا أمام مسؤوليات جسيمة، تستدعي يقظة ووضوحا وحزما في الاصطفاف وتحديد المواقف بكل وضوح ومسؤولية.

لقد تابع أعضاء المجلس القطري الاستهداف المتعمد لقيم الشباب المغربي، بافتعال المشاكل وإثارة أوهام النقاشات، التي تروم إشاعة حالة الشك في أفهام الناس عبر أشواط من التمييع، بعيدا عن القضايا التي تخوض في العمق بدل القشور.

كما ناقش المجتمعون، بكل مسؤولية، ما عاشته بلادنا في الانتخابات الأخيرة من عبث وغياب جدوى في ظل مقاطعة جلية للمسرحية المهزلة. وانتهى النقاش إلى ما انتهى إليه رأي كل العقلاء الأحرار في هذا الوطن من أنها محطة أخرى من محطات إفلاس الاستبداد، وملهاة جديدة تروم إطالة عمر العبث والخديعة.

ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل امتدت الأيادي لتمعن في تخريب شباب البلاد من خلال سياسات عاجزة في قطاعات حيوية مصيرية لمستقبل هذا الشعب، حيث لم نعد نسمع من المسؤولين إلا التباكي على إصلاحات فاشلة لتعليم يحتضر، وصحة معاقة، وشغل مفقود، أما عن حق الترفيه والتأطير فقد أصبح منسيا ومؤجلا في ظل الإهمال الذي تعيشه دور الثقافة والشباب. مشاكل تقنية جمة يعاني منها تلاميذ الثانويات هي تجليات لسياسة تعليمية مهترئة تجعل كل دخول مدرسي أسوء من سابقيه. واحتجاجات لا تنتهي دفاعا عن مصادرة الحقوق وظروف التكوين لطلبة الجامعات والمدارس العليا التي تستقطب نخبة الشباب، ولعل انتشارها هنا وهناك لدليل على أن الأزمة فاقت حدود التحمل. ومعطلون لم يعد صوتهم واحتجاجهم يحرك اهتمام المعنيين الذين اختاروا مسلك الاستقالة من المسؤولية، وتعليق فشل سياساتهم ومخططاتهم على صغار الموظفين أو السعي لخوصصة قطاعات اجتماعية في بلد ما يزال ثلث سكانه أميون وعدد فقرائه يعدون بالملايين.

إننا دعونا، في شبيبة العدل والإحسان، ولا نمل من الدعوة، إلى نقاش عمومي حقيقي، لاعتقادنا أن النهوض بقضايا الشباب خصوصا لن يكون إلا بالتعاون بين الشرفاء، بعد أن تستقر القناعة بأن المسؤول عن الإفساد لا يمكن أن ينجز الإصلاح.

إننا في المجلس القطري لشبيبة العدل والإحسان:

1 – نحيي عاليا انتفاضة القدس المجيدة، ونشد على أيادي الشباب المقاومين الذين يصنعون بطولاتهم بإمكانياتهم المحدودة ضد محتل ظالم، أمام تواطؤ مخز ورهيب للحكام العرب.

2 – نحذر من عواقب فشل السياسات العمومية في مختلف القطاعات التي تهم الشباب، وما يترتب على ذلك من أزمات اجتماعية واقتصادية وسياسية وهدر يضيع على بلادنا مخزونها الاستراتيجي للتغيير والبناء.

3 – نشجب حصار المخيمات الصيفية، ومنع شباب هذا الوطن من الاستفادة من الفضاءات العمومية.

4 – نعلن تضامننا مع كل الشباب المناضلين المدافعين عن حقوقهم المشروعة في الجامعات والمدارس العليا. ومع جميع المناضلين الأحرار الرافضين للمس بحقوقهم المدنية والسياسية.

5 – نحيي عاليا صمود أخينا عمر محب المعتقل وراء قضبان الظلم والاستبداد، في ملف مطبوخ شاهد على استمرار الاعتقال السياسي في بلادنا، ودليل على استمرار دار المخزن على حالها.

6 – ندعو كل الشرفاء والغيورين على مستقبل بلادنا إلى تأسيس جبهة وطنية لإنقاذ المدرسة والجامعة المغربية. أمام التردي الذي تعيشانه والتقاعس الرسمي في اتخاذ تدابير حقيقية للحسم مع سنوات الإخفاق والارتجال.

المجلس القطري المنعقد بسلا يومي

السبت والأحد 3/4 محرم 1437

الموافق لـ 17/18 أكتوبر 2015