أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الأستاذ عزيز أودوني الكاتب العام للهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة، حول “انتفاضة السكاكين” التي تشهدها القدس والضفة الغربية، التي يدافع من خلالها الشباب عن الأرواح والمقدسات في الأرض التي بارك الله حولها. فيما يلي نصه:

هل نحن أمام بداية انتفاضة جديدة شبيهة بانتفاضة الحجارة عام 2000؟

بداية أتقدم بالشكر الجزيل لموقع الجماعة على اهتمامه بقضية الأمة قضية فلسطين، وجوبا عن سؤالكم أرى أن ما يحدث في فلسطين وفي الأقصى بالخصوص هو فعل طبيعي ومشروع لشعب يقاوم ضد الاحتلال الصهيوني المغتصب لأرضه، هو فعل مستمر في الزمن يبدع فيها الفلسطينيون أشكالا ووسائل شتى لاسترجاع حقهم المغتصب ومواجهة غطرسة الاحتلال الذي يزحف ويقضم حقوق الشعب الفلسطيني واحدا تلو الآخر.

كيف تفسرون الحالة القصوى للارتباك والخوف لدى العدو الإسرائيلي على مستوى أجهزته ومؤسساته وعلى مستوى مستوطنيه؟

إن حالة الهستيريا والخوف والهلع الذي يعيشه المجتمع الصهيوني هذه الأيام هو شعور طبيعي لدى كل ظالم مغتصب وسارق لحقوق الآخرين، فأمام ثبات الشعب الفلسطيني وإقدامه وإرادته الصلبة، وأمام إصراره على بدل الغالي والنفيس في سبيل قضيته العادلة نجد بالمقابل حالة من الهلع تخيم على الصهاينة؛ يفسر هذا تناسل الإجراءات الأمنية المشددة وتضييق الخناق على أبناء الشعب الفلسطيني، والإعدامات بحجة الاشتباه دون رقيب أو حسيب؛ والتي لم تستثني حتى الأطفال والنساء.

ألا يمكن أن يؤدي تصعيد الفلسطينيين إلى تصعيد أشد من جانب الاحتلال؟

الشعب الفلسطيني يمارس حقا مشروعا في الدفاع عن أرضه ولا يمكن لأحد أن يستنكر عليه فعله هذا إلا إذا كان داعما للاحتلال بشكل أو بآخر، فالحق ينتزع ولا يمنح، ولم يسبق عبر التاريخ أن نال شعب حقا مغتصبا دونما بدل وتضحيات، والشعب الفلسطيني لا يخرج عن هذه القاعدة. فإيمان الفلسطينيين بعدالة قضيتهم تجعلهم يتصدون لكل أنواع التنكيل ببسالة أسطورية، ويردون كيد الصهاينة في نحورهم وما حرب غزة عنا ببعيد حيث رجع العدو خائبا متكبدا خسائر لم يكن يتوقعها، اضطر معها بعض القادة من عسكريين وسياسيين إلى الاعتراف بذلك.

كيف يمكن أن نفهم هذا الاستعداد العالي للتضحية وتلك الشجاعة النادرة التي يتحلى بها شباب فلسطين الأعزل في مواجهة آلة العدو الصهيوني الفتاكة؟

إن ما يميز هذه المرحلة من المقاومة في رأي الكثيرين هو السمة الشبابية التي تطبعها، لكننا لا ينبغي أن ننسى أن هذا الشباب هو من رحم الشعب الفلسطيني المقاوم، شعب نجح في أن يلقن حب الوطن ومقاومة الاحتلال لأبنائه جيلا بعد جيل، كما لا ينبغي أن ننسى دور الفصائل الفلسطينية في تأطير وتعبئة وتوجيه شرائح واسعة من الشباب.

غير أنه يمكننا رصد بعض الأسباب التي فجرت الوضع في الآونة الأخيرة ومنها:

– فشل خيار المفاوضات العبثية وتهافت محمود عباس وسلطته على التنسيق الأمني وكبح النضال الشعبي، فالشباب الذي لم يعش اتفاقيات كامب ديفيد وأوسلو أدرك بالملموس ألا بديل عن خيار المقاومة طريقا للتحرير.

– الاحتضان الشعبي: فهذا الشباب المقدام الذي هزم الآلة العسكرية الصهيونية من خلفه دعم شعبي قوي من المجتمع الفلسطيني الذي تعكسه تصريحات عوائل الشهداء ومواكب تشييعهم….كما لا يمكننا أن ننسى أهمية الدعم الذي توفره الفعاليات التضامنية للشعوب العربية وأحرار العالم رغم ما يعرفه الوضع العربي من مآسي وانقسامات.

– الفشل العسكري للعدو الصهيوني: حيث أن الانتصار الكبير الذي حققته المقاومة في غزة بوسائل متطورة بالنظر لإمكانياتها، ولد لدى الشباب الفلسطيني قناعة وثقة كبيرة بنجاعة خيار المقاومة، وفي المقابل أطاح بصورة الجيش الذي لا يقهر، وحقق هزيمة نفسية في صفوف العدو.

– ارتفاع وثيرة الاعتداءات على المسجد الأقصى: فتمادي الكيان الصهيوني في اعتداءاته المتكررة على الحرم القدسي وانتهاك المستوطنين لحرماته أجج شرارة الغضب الشعبي وفجر هذه الانتفاضة المباركة.

تتفاعل كثير من المنظمات والأحزاب بدرجات مختلفة مع مستجدات القضية الفلسطينية، فهل القدر الذي تتضامن الشعوب في نظركم كاف أم هو دون المطلوب؟

على مستوى المغرب تعتبر القضية الفلسطينية محط إجماع لدى جل المنتظمات والأحزاب، لكن درجة التعاطي والدعم معها تختلف من تيار لآخر وتخضع في بعض الأحيان إلى حسابات وتوازنات سياسية داخلية وخارجية، لكن الشعب المغربي يكون دائما في الموعد لنصرة القدس وفلسطين، وتاريخه التضامني شاهد على ذلك.

ما هو واجب الأمة شعوبا ومنظمات تجاه الهجمة الشرسة على الأقصى والتي خلفت هذه الهبّة التي سميت إعلاميا “انتفاضة السكاكين”؟

تتحمل الأمة مسؤولية كبيرة في نصرة الأقصى باعتباره أولى القبلتين وثالث الحرمين ومن أقدس مقدساتها. فدعم انتفاضة الأقصى سياسيا وماديا وشعبيا هو في عمقه دفاع عن الأمة ككل، وأي تقصير في هذا الباب هو خيانة تاريخية في حق الأمة.

إن كل الأشكال والفعاليات التضامنية تعكس دعما معنويا وتعبر عن التحام شعوري بين أبناء الأمة الواحدة، وما أحوجنا في مثل هذه الأوقات التي تئن فيها الأمة تحت وطأة الفرقة والشتات أن تلتحم إراداتنا بقضايا جامعة تذكي فينا معاني الإخاء والتلاحم.

كيف تقيمون تعاطي الأنظمة العربية مع القضية الفلسطينية عموما، ومع الأحداث الأخيرة خصوصا منها الهجمة الشرسة على الأقصى ورد الفعل الذي ظهر مع هذه الهبّة؟

إن مواصلة قوات الاحتلال الصهيوني اعتداءاتها على المقدسات الإسلامية واقتحام باحات الأقصى من قبل المستوطنين وقتل الفلسطينيين بدم بارد… ما كان ليكون لولا تخاذل وتآمر الأنظمة العربية، فالقضية الفلسطينية ليست في سلم أولوياتها، هي أنظمة منشغلة بتركيع شعوبها وتأمين استمرارها.

إن الأنظمة التي وقعت كامب ديفيد وأوسلو والتي اقترحت المبادرة العربية للسلام والتي تحاصر قطاع غزة والتي…. والتي….. لا يتوقع منها نصرة ومباركة انتفاضة الشعب الفلسطيني الأبي. فالمعول عليه هو هذه الشعوب التي لم تنسها همومها الوطنية والمحلية التداعي لنصرة قضية مستقرة في وجدان كل مسلم وعربي أبي.

والخلاصة أن ما يحدث على أرض فلسطين هو مقاومة مشروعة من شعب مؤمن بعدالة قضيته ضد محتل غاصب مآله إلى زوال.