في سابقة هي الأولى في نوعها، وتحت شعار: “طنجة تطفئ ضوأها”، سجل ساكنة مدينة طنجة مساء أمس السبت 17 أكتوبر 2015م ملحمة مجتمعية نضالية وموقفا احتجاجيا فريدا تمثل في إطفاء الأضواء على مدى ساعة زمنية من الثامنة إلى التاسعة ليلاً، مستعيضة عنها بالشموع، “احتجاجا على الغلاء الفاحش لفاتورة الماء والكهرباء اللذين تدبرهما بجشع شركة أمانديس”.

ولم يكتف ساكنة طنجة بقرارهم الذي نُفِّذَ على نطاق واسع بالمدينة، والذي نبع من أصل معاناتهم من القهر الاجتماعي الذي يعصر قدرتهم المالية والذي كان تدبير الشركة المذكورة القطرة التي فاض معها كأس قهرهم، بل خرجوا في مسيرات ضمت الآلاف منهم جابت شوارع وأزقة المدينة وغصت بها ساحاتها، في مشهد يعبر عن مستوى الوعي الشعبي العام، وعن درجة التضامن الجماعي الذي بلغته الساكنة على الرغم من أن السلطات المخزنية عمدت إلى نشر قواتها بكثافة في مداخل بعض الطرق. مسيرات غصت بالشباب والنساء والأطفال، رفعت شعارات مظلوميتهم، وطالبت برحيل الشركة المدبرة لقطاع الماء والكهرباء، وأصرت على الاستمرار في الاحتجاج إلى غاية تحقيق مطالبهم المشروعة.

وجدير بالذكر أن الشرارة الأولى لهذه الاحتجاجات أطلقتها ساكنة حي “بير الشيفا” الذين دأبوا على مدى عشرة أيام على الاحتجاج والاعتصام أمام فرع الشركة في الحي بشكل يومي قبل عشرة أيام، لتنضم إليها أحياء أخرى من المدينة، ولتصل الذروة مساء أمس السبت.