أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الدكتور محمد سلمي، منسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، بمناسبة الذكرى الثالثة للاعتقال الثاني الأخ عمر محب عضو الجماعة، وسجنه ظلم بـ10 سنوات نافذة، وهي المدة التي قضى منها خمس سنوات وراء قضبان المعاناة والحرمان من حقوق المعتقل السياسي. هذا نصه:

تحل ذكرى جديدة بخصوص سجن السيد عمر محب عضو جماعة العدل والإحسان. كيف هو وضعه اليوم؟ وكم هي المدة المتبقية له؟

وضعية المعتقل السياسي عمر محب في السجن صعبة للغاية، صحيا ونفسيا. ولا يعامل معاملة المعتقلين السياسيين. رغم أن الجميع يدرك حجم الظلم وخطورة الجريمة المرتكبة في حقه وفي حق أسرته.

قبل أشهر استنكرت الهيئة الحقوقية، وعائلة المعتقل أيضا، التضييقات التي يتعرض لها محب داخل السجن. هل ما زالت تلك التضييقات متواصلة؟ ولم لا يحظى محب بحقوقه كسجين؟

عمر محب تعرض للتعذيب البدني، وتمارس عليه أصناف من المضايقات التي يصنف بعضها ضمن التعذيب النفسي، والمضايقات تخف أحيانا وتشتد أحيانا لكن معاناته ومعاناة أسرته متواصلة.

في الوقت الذي ما زالت الجماعة تصر فيه أن محب معتقل سياسي، السلطة اعتبرته مشاركا في حريمة قتل وأحالت ملفه للقضاء الذي قال كلمته النهائية بعد انتهاء كافة درجات التقاضي. ما الذي يجعل العدل والإحسان تصر على أن عضوها معتقل سياسي لفق له الملف؟

الحكم الجائر الذي صدر في حق عمر محب يؤكد عدم استقلالية القضاء بالمغرب. عمر محب لم يكن حاضرا ولا مشاركا في الشجار الذي وقع بين طلبة إسلاميين ويساريين بجامعة فاس وجرح على إثره محمد بن علسي أيت الجيد جرحا أفضى إلى وفاته بالمستشفى بعد أيام. محاكمة عمر محب شابتها عدة خروقات، مما يجعلها محاكمة غير عادلة. وسياق المحاكمة وما قبلها من وقائع تؤكد ذلك. ومن أبشع تجليات الظلم في الصراع السياسي بالمغرب أن يؤتى بضحية بعيدة عن هذا الصراع لتكون كبش فداء…. الجميع الآن يدرك أن عمر محب معتقل سياسي. وقد أكدت الهيئة الحقوقية للجماعة ذلك في تواصلها مع الفاعلين الحقوقيين بالمغرب وخارجه إبان حملة “Omar n’a pas tué”

هل من حيثيات قانونية تعززون بها قولكم أن الملف ملفق وسياسي؟

اعتمدت المحكمة على شاهد واحد للإثبات، وشهاداته متناقضة. وهذا دليل واحد من بين عشرات الأدلة على بطلان الحكم. وقد فصلنا في هذا الموضوع بما فيه الكفاية غير ما مرة.

وهل يمكننا أن نقول أن الجماعة وعائلة المعتقل لم يعد في وسعهما اللجوء إلى أي آلية قانونية أو حقوقية داخل المغرب وخارجه يمكن أن تحرك الملف من جديد؟

أبدا، الاتصال متواصل ومباشر مع المحكمة الإلهية العليا، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. وعلى المستوى الأرضي لم نفقد الأمل في يقظة ضمير مدبري هذا الملف، ومحركيه في إطار صراعاتهم السياسية الضيقة، كما نتشوف إلى أن نرى محاكم المغرب تفتح أبوابها وآذانها للمظلومين كما سمعنا في الخطاب الرسمي.

كيف تنظر العدل والإحسان إلى هذه الملفات التي يحاكم فيها أعضاؤها ويسجنون؟ ألا تؤثر على قناعاتها واختياراتها ومنهاج عملها؟

أحد، أحد. ظل بلال بن رباح رضي الله عنه يرددها والسوط على بدنه. ما أثناه القمع عن تردادها، وما أثر ذلك في أصحابه… بل زادهم يقينا أنهم على الحق المبين. لو بدلوا أو غيروا ما وصلنا هذا الدين. الجماعة لم تحمل حقدا لأحد، بل تعمل لخير البلاد والعباد، وخير الناس جميعا. لا للعنف، لا للسرية، لا للتبعية للخارج، نعم للدمقراطية وحقوق الإنسان وكرامة الإنسان، لا للظلم، لا للاستبداد، لا للفساد….هذه القناعات، وهذا الخيار ما الذي ينبغي تغييره منه؟ بل الظلم هو الذي ينبغي أن يتغير، والأمر له ثمن يدفعه الصادقون. والحساب هنالك لا هنا.