إلى الأخ الحبيب المبتلى في سجون الجبر والظلم، الحبيب عمر محب – أطلق الله سراحه – أقول:

أراك بنور الحق تحيي المناقبا *** وترقى إلى العلياء تعلو الكواكبا
رمتك سهام الغدر ظلما بسمّها *** فكنت لها شهما يخوض النوائبا
عرفناك معطاءا تجود وترتقي *** بمالك تسعى للمكارم دائبا
عرفناك سبّاقا إلى العلم جاهدا *** وتسبح في الأفكار ترجو العجائبا
عرفناك موصول المودة بيننا *** أليفا تحبّ الناس تنفي المثالبا
عرفناك مقداما دعانا برفقه *** ويحيي مثالا للنبوة نائبا
عرفناك إنسانا يرّق بروحه *** حبيبا إلى الأرواح حالا وغائبا
عرفناك ذكّارا وفي الذكر عصمةٌ *** وللقلب إقبالٌ يزيد تقاربا
عرفناك حمّالا لكلّ مصيبةٍ *** وغيرك فيها لا يطيق المصائبا
عرفناك مظلوما تآمر عصبةٌ *** عليه بلؤمٍ قد أداروا الغرائبا
عرفناك بسّاما تزيل عداوة *** إذا نشب الغدّار فيك المخالبا
وعنك تلقينا الدروس عظيمة *** وسارت بك الركبان تعلي المناقبا
أفي زمني هذا البهيم وسطوه *** ترى شطط الفجّار ينفي الأقاربا
ومن عجبٍ يغدو الظلوم مبرأ *** ومن أسفٍ يغدو البريء محاربا
كمن جعل المرفوع بالنصب رافعا *** ومن جعل المنصوب بالرفع ناصبا
ومن جعل المذموم بالمدح شاكرا *** ومن جعل المحمود بالذم عائبا
فقدْ فقدَ الحكّام فيك رشادهم *** وقد سلبوا الأيام منك الرغائبا
وقد شُغلوا بالحكم عنك تداولوا *** بزورٍ وتزييفٍ وكيدٍ حقائبا
يردّد شعبي بالحناجر غصّة *** تجرّع منها بالمكوس الضرائبا
ويرفل قومٌ في النعيم تحوطهم *** أيادٍ غدت بالنهب تغري الثعالبا
فأبشرْ بفتحٍ يحمل النورَ ذكرُه *** ويحمد فيه الصابرون العواقبا
فسوف ترى يوما يطلّ بنصره *** يعيد لنا عبر الزمان المطالبا
صلاتي على المختار تنمو بذكره *** تدوم مدى الأزمان ذكرا مواكبا
وللآل والصحب الكرام هديتي *** سلامٌ بهي القدر أشهى أطايبا