أعامٌ مضى بالأسى والرعود ِ *** وعامٌ أتانا بخير مديدِ
أيا أمتي قد دعتك المآسي *** لساحتها في زمانٍ شديدِ
رمتْك سهام البلايا بداءٍ *** تبدّى أسى في فؤادٍ طريدِ
ودمع الأرامل فيك مراقٌ *** يسيل على أرضنا والخدودِ
وصوت الثكالى بحزنٍ تعالى *** وفي دولة القهر بين العبيدِ
أنينُ اليتامى تشكّى حزينا *** ينادي النصير بغير ردودِ
دعاك النزاع بكلّ أرضٍ *** إلى فرقة الدين عبر الحدودِ
وما حفظ الأمر فينا ولاةٌ *** وصالوا علينا بغير عهودِ
تداعى الأعادي علينا وفينا *** تمنّى البغاة شتات الجهودِ
أيا أمتي لملمي الجرح فينا *** وعودي سريعا إلى المجد عودي
وصوني العهود أتانا لواها *** نقيا وفيها صلاح الجدودِ
فقد هاجر المصطفى نحو أرضٍ *** يلم الصفوف لأمرٍ رشيدِ
إلى يثرب الخير لبّى النداء*** دعته الوفود بأحلى نشيدِ
وأعطى المثال يجدد دينا *** لمن نال علما أصيل الحدودِ
بنى الدين صرحا جليل المعاني *** قوي العماد متين الحشودِ
بناءٌ أتانا عظيم الخصال *** به الروح تصبو لبعثٍ جديدِ
وقد ترك الناسَ بين البرايا *** على خير أمرٍ سوي البنودِ
فهاجرْ إلى الله ترجو صلاحا *** بقلب سليمٍ وعزمٍ أكيدِ
وسرْ للبناء بصحبة عبدٍ *** كريم السجايا وفيّ العهودِ
فمن ترك الدين للغير نهبا *** تردّى صريع العدوّ الحقودِ
تلقته نار المفاتن أضحى *** عديم المكانة غير سديدِ
ومن صدق الله نال العطايا *** وعاد لأهلٍ بنصرٍ مديدِ
ففيم التراجع والأمر جدٌّ *** وفيم التناحر بين الجنودِ
صلاتي على المصطفى سيّدي *** رسولِ الإله ونورِ الوجودِ
كذا الآل أهل الهدى والتقى *** وللصحب أهدي جميلَ الورودِ