أكد الباحث برنارد لوبيز كارسيا، أن النسبة الحقيقية للمشاركة في انتخابات 4 شتنبر 2015 لم تتجاوز 36 بالمائة)، وهو ما يفند ادعاءات وزارة الداخلية المغربية بأن هذه النسبة بلغت 53.6 بالمائة.

وأثار لوبيز، وهو أحد الباحثين الإسبان الخبراء بشؤون المغرب على رأس مجموعة بحثية تضم أساتذة من جامعة مدريد قامت بتتبع سير هذه الانتخابات، الانتباه، على سبيل المثال، إلى الحضور القوي للعالم القروي في تشكيل المجالس المحلية على حساب العالم الحضري، إذ إنه يوجد في القرى مستشار قروي واحد لكل 668 مواطنا، أما بالنسبة للعالم الحضري فهناك مستشار جماعي لكل 5903 مواطنين.

وأضاف الأكاديمي الإسباني أن عدد سكان العالم القروي هو 19 مليون مغربي، ويمثلهم 28898 مستشارا جماعيا، بينما هناك 14 مليون مواطن يقطنون بالمدن ويتوفرون فقط على 2463 مستشارا جماعيا، ليخلص إلى أن هذا التقسيم لم يكن وليد الصدفة، ولكن لأن الصوت الحضري غير مرغوب فيه)، وفق تعبيره.

أما في ما يخص نسبة المشاركة، فقد أكد لوبيز أنه في حال الاستناد إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط، فإن عدد الأشخاص الذين بلغوا السن القانوني للتصويت هو أكثر من 23 مليون مواطن، بينما تحدثت وزارة الداخلية على أن الكتلة الناخبة بالمغرب هي حوالي 15 مليون مواطن؛ أي بفارق 7 ملايين مواطن لم يتم احتسابهم).

وخلص الباحث الإسباني إلى أنه بعملية حسابية، فإن نسبة المشاركة في الانتخابات هي 35.73 بالمائة، وذلك في حال ما إذا تم احتساب كل المواطنين الذين لهم الحق في التصويت والبالغ عددهم 23 مليون مغربي، وليس على أساس 15 مليون مواطن المعلن عنه من طرف وزارة الداخلية).

ما انتهى إليه الباحث الاسباني وفريقه البحثي كان قد سبقه إلى طرحه الدكتور عمر إحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، عند تقييمه للانتخابات، والنظر في جدواها وفي مدى تحقيقها لوظيفتها وهي تمثيلية للمواطنين؛ فقد أكد في مقالته تحت عنوان قراءة هادئة لنسبة المشاركة في الانتخابات الجماعية والجهوية)، أن المثير في نسبة المشاركة المعلنة هو إصرار وزارة الداخلية على إقصاء غير المسجلين في اللوائح الانتخابية، وعددهم لا يقل عن 11481518، من قاعدة احتساب النسبة، وهو خلل يعصف بشفافية الانتخابات لأنهم مواطنون متمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية ودافعو ضرائب، والهاجس هو رفع نسبة المشاركة لأن احتسابهم سيقلص نسبة المشاركين إلى أقل من الثلث).

كاشفا أن ما يناهز 30 استحقاقا انتخابيا عرف المغرب منذ “الاستقلال” غلبت عليها سمة العزوف الشعبي عن المشاركة حتى أصبحت هذه خاصية ملازمة لكل اقتراع).