الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله المؤسس له مكانته وتقديره الخاص حيا وميتا الآن في الجماعة، ونحسب أن ذلك سيستمر في الأجيال اللاحقة إن شاء الله، نظرا لما حظي به جيل التأسيس والجيل الثاني والثالث من صحبة ورعاية وتربية وحنو وتوجيه وتعليم وتنظير وبث للأنوار الربانية في النفوس، ولقيم الشجاعة والشهامة والأخلاق الفاضلة، والالتزام بالقيم الشورية وبتطبيقاتها العملية، والإيثار والمبادرة إلى الخيرات وإلى تجديد التوبة والعكوف على باب الرحيم الودود دعاء وتضرعا وابتهالا. والجماعة الآن سائرة على هذا المنوال بإذن الله لن تزل أو تضل. وقد لملمت أحزان الفراق الصعب للإمام رحمه الله وتعزت في فقده برسول الله صلى الله عليه وسلم، وانطلقت منذ الوهلة الأولى للعمل على ما مات عليه الإمام رحمه الله وهو خدمة الدعوة والاستمرار في إنجاز وإنجاح مختلف المهمات المطلوبة بنفس الروح الأخوية التي انطلقت بها الجماعة منذ تأسيسها وبالاحتكام للمبادئ الشورية الملزمة والمفتوحة التي أسس لها الإمام نفسه رحمه الله قيد حياته. أما ما سميته خلافات داخلية بالمعنى المعروف داخل مجموعة من التنظيمات بين القيادات أو بين تيارات فقد عصم الله منها الجماعة بحمد الله ونسأل الله تمام النعمة والسلامة والعافية حالا واستقبالا، والجماعة غير منزهة عن الخطأ.

ولعل جعل “النصيحة والشورى” في منهاجنا واسطة عقد النواظم الثلاث – بعد الحب في الله – من العواصم التي حفظ بها الله الجماعة من الخلافات الممزقة ومن التيارات المتنازعة، فكل مؤسسات الجماعة محليا وقطريا مبنية على الشورى والنصيحة بصدقها وضوابطها وآدابها، ولكل واحد داخل الجماعة الحق -بل من واجبه وهو مسؤول عن ذلك- في أن ينصح ويقول ما يرى فيه صوابا وخيرا للدعوة وسير الجماعة متى صلحت النية وكان الحادي الصدق مع الله وابتغاء وجهه والدار الآخرة، فمن أهم ما ربى عليه الأستاذ المرشد رحمه الله رحمة واسعة قيادات الجماعة وأعضاءها النفور من حب الرئاسة وحب الظهور وما ينتج عنهما من أمراض الانتصار للنفس وغلبة الهوى وتلبيس إبليس.

الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي في حوار مع جريدة المساء.