تصاعدت الأحداث الأمنية في الضفة الغربية والقدس المحتلتين في الأيام الماضية، فتباين الوصف، بين انتفاضة وهبة شعبية واسعة على الأرض.

الإحصاءات المتتابعة للتطورات الميدانية تعزز النظرة إلى أن ما يجري في الضفة والقدس، ليس مسبوقا، من حيث سعته، حجمه، قوته، ومناخه الجمعي الموحد.

هذه الموجة الثورية، أسست لتجذير التغيرات على الأرض، وصنعت منهجية تحول حقيقية، سنشاهدها خلال المرحلة القادمة، سواء كان ذلك على الصعيد المجتمعي أو الحزبي.

الفئات المشاركة

أولاً: القوى الشعبية: شكل المستقلون الرافعة الأساسية للحضور الشعبي المقاوم على الأرض، حيث اعتمد هذا التكوين على الفئة (من 15 إلى 23) عاما، وشوهد بشكل واضح في رام الله بيت لحم والخليل.

ثانياً: الأحزاب الفلسطينية: كان معظم الحضور الحزبي يتركز بحسب الترتيب كما على النحو الآتي: فتح، حماس، الجبهة الشعبية، الجهاد الإسلامي.

ثالثاً: الفئات الطلابية: أظهرت الأحداث في الأيام الماضية حضورا مهما لطلبة المدارس، وغيابا واضحا لطلبة الجامعات، الأمر الذي يحكم مسار التصعيد خلال الأيام القادمة، في حال شاركت الجامعات بقوة خاصة جامعات بير زيت، النجاح، القدس، وجامعات الخليل.

إجراءات الاحتلال للمواجهة

اتخذت حكومة الاحتلال جملة من الإجراءات ضد الفلسطينيين في الأيام الماضية لمواجهة التصعيد وتمثلت بالآتي:

أولاً: قمع منظم لأعمال المقاومة الشعبية من خلال استخدام وسائل تفريق عنيفة في القدس والضفة الغربية مع وضوح في إطلاق الرصاص الحي.

ثانياً: الاعتقالات الواسعة في صفوف الفتية المشاركين في الأحداث، خاصة بمدينة القدس، ثم الضفة الغربية.

ثالثاً: هدم منازل منفذي العمليات في القدس وتلويح بتوسعها، في الأيام القادمة لتشمل منفذي عملية نابلس، ورام الله.

رابعاً: تشديد الإجراءات في القدس عبر إغلاقات البلدة القديمة والمسجد الأقصى بالإضافة إلى تقسيم القدس إلى 10 مناطق أمنية.

خامساً: دفع 4 وحدات في الجيش “الإسرائيلي”، للضفة الغربية، ونحو 1200 شرطي “إسرائيلي” لمدينة القدس خلال الأيام الماضية.

وفي ذات السياق أظهر الاحتلال محاولات، لتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، عبر اتصالات مع السلطة الفلسطينية، وبالإضافة إلى اتصالات بأطراف عربية وغربية من أجل تحقيق هذا الهدف.

مقومات الاستمرار

من الواضح أن هناك موقفا للسلطة الفلسطينية، بتخفيف الموجة الشعبية، بشكل تدريجي، خلال المرحلة القادمة في المدن.

وفي هذا الإطار توجه السلطة، هو إنهاء الحالة الشعبية في المدن، وإتاحة المواجهات في القرى الفلسطينية، وهذا التوجه يحكمه، الزخم المشارك في الأحداث خلال الأيام القادمة.

كما أن هناك فرصا مهمة لتواصل الهبة، خاصة في ظل تسارع الأحداث في جانب ارتقاء الشهداء بشكل شبه يومي.

ويمكن ربط مستقبل الأحداث بجملة من القضايا:

أولاً: توجهات حركة فتح وحجم مشاركتها في الأحداث خلال الأيام القادمة.

ثانياً: توافق حماس وفتح على صيغ جماعية للمشاركة في الأحداث الشعبية خلال الساعات القادمة.

ثالثاً: حجم التأثير من قبل الغرب على السلطة الفلسطينية في الأيام القادمة.

رابعاً: تسارع أحداث صادمة، في الضفة الغربية بوزن عملية كبيرة، وعدد من الشهداء من قبل المستوطنين.

الخلاصة يمكن أن تتضح معالم مجريات الأحداث على الأرض، من خلال جملة أخرى من المعايير العامة، منها موقف السلطة الفلسطينية، وقدرة الجماهير على مواصلة زخمها في الطرقات.

لكن ما يمكن التأكيد عليه، أن ما أحدثته الهبة أسس لمستقبل من المواجهة، قابل للاستمرارية بوزن انتفاضة كبيرة خلال زمن ليس طويلا.

عن المركز الفلسطيني للإعلام.