مقدمة

ما دام في عمر السالك الواصل الطالب وجه الله تعالى بقية نفس ورمق فإن قصة حياته لم تنته بعد، فإن انتهى بعضها بتجاوز حظوظ النفس وولادة القلب، فإن للقلب حظوظ أيضا لا يُؤمن مكرها ولا يستبعد خطرها، ذلك أن الوقوع في حظوظ النفس كما وقع سيدنا آدم عليه السلام تجد لها توبة وأوبة، لكن الوقوع في حظوظ القلب كما وقع الشيطان لا تجد لها إلا الطرد واللعنة والعياذ بالله. فنعوذ بالله من السلب بعد العطاء، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور. ولذلك كان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يسأل الله ثبات القلب على دينه. فعن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر أن يقول: “يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك”، فقلت: يا رسول الله، آمنا بك، وبما جئت به، فهل تخاف علينا؟ قال: “نعم، القلوب بين أصبعين من أصابع الله، يقلبها كيف يشاء” 1 . وفي القرآن نجد أن الله تعالى علمنا كيف ندعوه دعاء الثبات على الهداية والحماية من الزيغان فضلا منه ورحمة، فقال سبحانه: ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا، ووهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب 2 .

في كتاب الإحسان يستعرض الإمام المرشد رحمه الله أثناء الحديث عن السلوك الإحساني مجموعة من الحجب المانعة عنه، والواقفة حجرة عثرة دون الالتحاق بركب السالكين، وفي نفس الوقت يستعرض أيضا مجموعة من المحاذير التي قد تزيغ بالسالك الواصل المشرف على العقبة الإحسانية فترديه قتيلا. وهي محاذير حذرنا منها الله تعالى في كتابه العزيز وحذرنا منها رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف، لأنها تصيب دين المرء في مقتل. منها على الخصوص: النفاق والرياء والاستدراج.

الحجب المانعة

في بداية طريق السلوك يذكر الإمام المرشد رحمه الله تعالى ما يمنع من السير والتقرب والارتقاء في مدارج الدين ومعارجه من إسلام لإيمان لإحسان، وسمى تلك الموانع بـالحجب المانعة عن القصد)، ويذكر تلك الحجب المانعة ويعددها، فيقول رحمه الله:”حَجَبَ العباد عن ربهم، وعن الإسراع إليه والسير والسلوك والمشي والتقرب والوصول ما كسبت أيديهم. حَجَبَ القلوبَ ما ران عليها وعلاها من أوساخ الذنوب والمعاصي والنفاق وسوء الظن بالله وبعباده والكسل عن الطاعات. حَجَبَهم قرناء السوء واستخفافُهم بالصالحين وحسدُهم وقياسهم للآخرين على أنفسهم عن صحبة الأخيار وهي الشرط الأول في السلوك. حجبهم الغفلة والعادة والطبع والهوى والأنانية وتأويل كلمة الحق عن ذكر الله وعبادته على قدم السنة، والذكر هو الشرط الثاني في السلوك. وحجبهم كذبهم وتكذيبهم بالحسنى ونفاقهم عن صدق التوبة، وصدق النية، وصدق اليقظة، وصدق الاعتقاد، وصدق الطلب مع الصادقين، والصدق هو الشرط الثالث.

ومن تركيب هذه الموانع والحجب وضرب بعضها في بعض تنتُج الأعداد الهائلة، حتى يُقال: إن بين بعض العباد وربهم سبعين ألف حجاب من ظلمة ونور. وما وضع هذه الحُجُبَ غيرهم، ولا كسب سيئاتِها سواهم. قال الله تبارك وتعالى يخبرنا عن حال المجرمين: كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ. كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ 3 . الرَّيْنُ: الصدأ الذي يعلو القلوب. ويؤكد أن هذا الصدأ إنما يكون على القلوب بما يُعرض عليها من فتن كالحصير عوْدا عوْدا. ويستشهد بالحديث النبوي الشريف عن حذيفة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تُعْرَض الفتن على القلوب كالحصير عَوْداً عَوْداً. فأي قلب أُشْرِبَهَا نُكِتَ فيه نكتةٌ سوداء. وأي قلب أنكرها نُكِت فيه نكتةٌ بيضاء. حتى تصير على قلبين: أبيضَ مثلَ الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السموات والأرض، والآخر أسودُ مُرْبادّاً كالكُوز مُجَخِّياً لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشْرِبَ من هواه” 4 .

يعلق المرشد على الحديث النبوي فيقول: هكذا يعلمنا الله ويعلمنا رسوله أثر مكاسبنا على قلوبنا. ما من عمل حسن إلا يزداد به القلب بياضا ونورا. وما من خطيئة وفتنة يُشْرَبُها القلب ولا يتوب فاعلها ويستغفر إلا نَكَتَتْ في قلبه سوادا. ويتراكم السواد طَبَقا عن طبق حتى يؤلِّفَ صدأ يرين على القلب فيحجبه عن ربه عز وجل دنيا وأخرى) 5 .

وفي ذكره للعلاج من هذه الحجب يقول رحمه الله: السلوك سير قلبي، والمشايخ المسلِّكون أطباء في تصفية القلوب. ليس طِبُّهم من قبيل وصف الدواء من بعيد، بل هم أنفسهم دواء، صُحْبتهم ومجالستهم ومحبتهم ومخاللَتهم تَعَرُّضٌ مباشر للإشعاع القلبي الشافي بإذن الله الذي يودعه الله عز وجل في قلوب أوليائه) 6 .

النفاق والرياء

نعلم أن النفاق لا يجوز في حق المؤمن فكيف بالمحسن السالك الطالب وجه الله تعالى، لكنه ثمة ما هو الأخطر في النفاق وهو الرياء والسمعة وحب الظهور وإعجاب المرء بنفسه. وهذا يدخل في الكذب الذي يعتبر من خصال النفاق. ليس الكذب على الناس بل الكذب على النفس وهو أخطر الكذب.

جاء في كتاب الإحسان عن المرشد رحمه الله قوله: مرض النفاق يشعِّبُك ويُعَوِّصُك، وهو مرض عُضال. النافقاء هي جحر فار الصحراء المسمى يربوعاً يجعل لجحره بابين، ومن النافقاء أخذت كلمة النفاق لذي الوجهين، ذي البابين، لا صدق له، ولا طمأنينة، لا ثقة، لا قرار. لسانه مزدوج، ذمته مزدوجة، سلوكه مزدوج، لا وجهة له تعرف. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: )“أربع من كن فيه كان منافقاً خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها. إذا اؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر”. رواه الشيخان وأصحاب السنن عن عبد الله بن عمرو. وفي رواية عوض “إذا اؤتمن خان” جاءت “إذا وعد أخلف”) 7 .

هكذا يعرفنا الإمام رحمه الله بمعنى النفاق ويذكرنا بخصاله كما ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف. وفي ذكره رحمه الله لخصال النفاق الأربعة بيّن أن أخطرها الكذب والتكذيب، وأن أفظع التكذيب التكذيب بيوم الدين. بينما أكثره غباوة كذب الإنسان على نفسه بالإظهار من الصفات والسلوك ما ليس فيها، وأطلق على هذا الرياء. فيكون الرياء والسمعة وحب الشهرة من النفاق والعياذ بالله. فمن الرجولة التي كانت عند الصحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا من أشد الناس محاسبة للنفس والرجوع عليها ومحاصرتها على دروب النفاق والرياء. مام في مقدمة صفهم رضي الله عنهم عمر بن الخطاب أمير المؤمنين. بشره رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، ونزل القرآن بموافقته في ثلاثة مواقف، وكان وزير رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جانب الصديق الأول، واختاره الصديق لخلافته، وأجمع المؤمنون على قبوله. ومع ذلك فهو يُسِرُّ إلى حذيفة بن اليمان صاحب سر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علمه المصطفى أسماء المنافقين مخاوِفَه المنبعثة من محاسبته لنفسه، فيقول: يا أخي يا حذيفة بالله عليك هل أنا من المنافقين؟).

ويعلق على هذه الحادثة العظيمة بقوله: هذا التدقيق على النفس هو عكس الرياء، هو إخلاص الإخلاص، هو الشفاء التام من النفاق والشقاق وسوء الأخلاق، هو أن لا ترى لنفسك مزية، ولا تعترف لها فيما بينك وبين الله بإخلاص. تتهمها أبدا. إذا فعلت، وأنّى لك يا حبيبي بلا طبيب حبيب! ألبسك الله رداء العافية القلبية، رداء الصدق والإخلاص) 8 . اتهام النفس والخوف من النفاق لمجرد غفلة في معافسة الأزواج والأولاد والضيعات ذلك ما دفع أمثال سيدنا حنظلة وسيدنا أبا بكر رضي الله عنهما للالتماس الطبيب الأعظم سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي عثمان النهدي عن سيدنا حنظله بن الربيع الأسيدي وكان من كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “لقيني أبو بكر فقال: كيف أنت يا حنظلة؟ قال قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقول؟ قال قلت: نكون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يُذكّرنا بالنار والجنة. حتى كأنّا رأي عين. فإذا خرجنا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، فنسينا كثيرا. قال أبو بكر: فو الله ! إنا لنلقى مثل هذا. فانطلقت أنا وأبو بكر، حتى دخلنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. قلت: نافق حنظلة يا رسول الله ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “وما ذاك؟” قلت: يا رسول الله! نكون عندك تُذكرنا بالنار والجنة، حتى كأنا رأى عين. فإذا خرجنا من عندك، عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده! إن لو تدومون على ما تكونون عندي، وفي الذكر، لصافحتكم الملائكة على فرشكم وفي طرقكم، ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة” ثلاث مرات” 9 .

الاستدراج

عندما يشرف السالك على منازل القرب يُظهر الله له من الكرامات ويجري على يديه من خوارق العادات ما يفرحه نعمْ، لأنها هدايا إلهية ومنح، لكنها قد تحمل في طياتها فتنة وابتلاء جديدين، وذلك عندما يقف عندها ويظنّ أنها النهاية، بينما النهاية إلى الإمام إلى صاحب الكرامة. وأن إلى ربك المنتهى. ولذلك أهل السلوك يوصون دائما بطلب الاستقامة عوض طلب الكرامة. الكرامات وظهور الخوارق فيها من الفتنة والابتلاء ما سمّاه المرشد رحمه الله بـ”الاستدراج”، وهو كما في تفسير القرطبي الأخذ بالتدريج منزلة بعد منزلة) 10 . وفي القرآن هو فتنة يصيب بها الله تعالى الأفراد والأمم على حد سواء نتيجة ما يقابلون به النعم من التقصير والكفر والتكذيب.

ففي استدراج الكفرة والعصاة يقول الله تعالى: سنستدرجهم من حيث لا يعلمون أملي لهم إن كيدي متين 11 .

وفي استدراج المكذبين يقول الله عز وجل: وَالَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ 12 .

وفي استدراج الأمم يقول سبحانه وتعالى: فلما نسوا ما ذُكّروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون، فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين 13 . عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب، فإنما هو استدراج، ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: “فلما نسوا ما ذكروا به..” الآية” 14 . وممن ذكرهم القرآن كمثال على الاستدراج بلعم ابن باعوراء الملحد في أسماء الله تعالى. يقول جل وعلا في حقه: واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين، ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، فاقصص القصص لعلهم يتفكرون 15 .

وفي هذا الصدد يقول الإمام المرشد رحمه الله: وإن لله عز وجل أبواب فتح لأوليائه، تخرج إليهم الهداية من باب)إنا فتحنا لك، وله عز وجل أبواب فتح على المستدرجين، تخرج عليهم البلية من باب)فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ. بين فتحنا لك وفتحنا عليهم تكمن حكمة الله البالغة التي يتقابل فيها النظراء في المظهر النقضاء في المخبر. مع المفتوح لهم من أهل النور الأولياء خوارق، ومع المفتوح عليهم من أهل الظلام خوارق. هؤلاء مُبعَدون ملعونون، وأولئك مقربون محبوبون) 16 .

فالسالك السلوك الإحساني في يقظة دائمة، وفي حذر تام من غفلة وتقصير يأتيه من نسيان شكر النعمة، أو استدراج يأتيه من مقابلة هذه النعمة بالذنب والمعصية. وقد قال الحسن البصري رحمه الله: كم من مستدرج بالإحسان إليه، وكم مفتون بالثناء عليه، وكم مغرور بالسّتر عليه) 17 . وقال سيدنا عمر رضي الله عنه لما حملت إليه كنوز كسرى: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإني أسمعك تقول:)سنستدرجهم من حيث لا يعلمون 18 .

في عصرنا الحالي فُتح باب خطير من قبل الغرب المتعطش “للروحانية” يستغله دعاة لهم صيت وصوت في وسائل الإعلام وعلى شبكة الأنترنت ينمقون من الكلام أعذبه، ويظهرون من الخوارق أعجبها، كل ذلك لبعث الآمال في النفوس بمعانقة الحرية الروحية والهدوء النفسي والسلام الداخلي والسعادة الأبدية. هذه الدعوة الجديدة للنصرانية بدعوى الروحانية استدرجت الكثير من الناس عبر العالم ومنهم المسلمين أيضا.

أدع المرشد ليحدثنا عن هذه الدعوة الوثنية فهو الخبير المطلع على خباياها، يقول رحمه الله: ظهر في القرن الماضي في الهند مجدد كبير لديانتهم الوثنية اسمه “راما كرشنا”. قال عنه غاندي: “إنه مَثَلٌ للعقيدة الحية الساطعة التي تحمل في طياتها العَوْن والقوة لآلاف من الرجال والنساء لولاه لظلوا محرومين من النور الروحي”).

يدعو راما كرشنا وغاندي في أثره وأشياعه من بعده إلى توحيد الأديان، لأن كل الأديان العظمى في زعمهم تنتهي، بواسطة طرق متباينة، إلى إله واحد).

هذه الدعوة الظلمانية فتح الله على أتباعها من يوكيين ومتزهدين أبواب كل شيء مما يحيِّر العقول ويبهر الناظرين. ومع بضاعة الاستدراج الخارقة يقدم دعاة راما كرشنا، الذي أصبح اسمه هُتافا عاليا في شوارع العواصم العالمية، طَبَقاً مسموما، هو طبق وحدة الوجود الوثنية. قال كرشنا: “اختر لنفسك أي اسم، واختر من صور الله وأشكاله وألوانه أية صورة وأي شكل وأي لون، واعبد الله فهو في كل شيء”).

إلى جانب “الروحانية” الهندية، والحفلات القرينية، والزار، والسحر، والعرافة، يبدو وكأنَّهُ لعبُ أطفال ما وُلع به الغربيون في أمريكا وأوروبا، وما تخصص فيه الروس الملاحدة أنفسهم، من أبحاث في “الباراسيكولوجيا” و”التلباتي” و”التلكنزيا” وغيرها من الظواهر التي لا يحصيها العد نوعا ولا كما. يهتم الغرب، ويتسابق مع روسيا، لمعرفة الأسباب الخفية وراء انتقال الأشياء من مكان إلى آخر دون أن يَمَسَّها أحد، وانفتاح النوافذ، وانطفاء الأضواء، وظهور أشباح في أماكن معينة، وارتفاع أشخاص في الهواء، وقراءة بعض الناس بأصابع اليد بدل العين، وقراءة بعض الناس أفكار الآخرين، والتنويم المغناطيسي، ورؤية الخفايا، وسمع ما لا يمكن للإنسان العادي أن يسمعه، ورهافة الحواس حتى إنها لتدرك ما لا تدركه إلا الآلات الإلكترونية، والنبوغ المبكر الخارق عند أطفال يحسُبون أسرع من الحاسوبات الإلكترونية ويدخلون الجامعة في الخامسة من العمر، وتحدُّثُ بعض الناس بلغات ميتة أو حية دون سابق تعلم، والصحون الطائرة إلخ).

فتح الله أبواب كل شيء على الملحدين في أسمائه، المستدرجين إلى حيث يعلم هو وحده) 19 .

ولأستاذنا إبراهيم أكورار حفظه الله مقال قيّم في هذا المجال يرجى الاطلاع عليه، تحت عنوان ما موقع روحانيتنا من ظاهرة روحانيين جدد؟) نشر على موقع الجماعة وموقع هسبرس.

خاتمة

هذا هو طريق السلوك الإحساني، كُلما قطع فيه السالك من المسافة ما شاء الله تعالى كلما ازداد ضيقه، حتى يصير أرقّ من الشعر وأحدّ من السيف. وكما تحتاج بدايته إلى الإرادة القوية للانطلاق في الارتقاء، تحتاج نهايته إلى اليقظة الكبيرة للثبات على البقاء في العلياء. ذلك من آيات الله، من يهد الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا 20 . فالولي المرشد بعد توفيق الله تعالى وهدايته هو خير حافز على السلوك بتجاوز الحجب المانعة، وهو خير باعث على اليقظة الدائمة من الوقوع في المحاذير الــمُزيغة.

فالله نسأل الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وشكر النعمة وحسن العبادة.


[1] رواه الإمام أحمد والترمذي.\
[2] آل عمران: 8.\
[3] المطففين: 14.\
[4] رواه الإمام مسلم رحمه الله.\
[5] ياسين عبد السلام، الإحسان ج2، ص: 381.\
[6] نفس المرجع، ص: 381.\
[7] ياسين عبد السلام، الإحسان ج1، ص:النفاق والرياء.\
[8] نفس المرجع، ص: 360.\
[9] رواه مسلم في المسند الصحيح.\
[10] تفسير القرطبي، ج7، ص: 329.\
[11] القلم: 44-45.\
[12] الأعراف: 182-183.\
[13] الأنعام: 43-45.\
[14] رواه الإمام أحمد رحمه الله.\
[15] الأعراف: 175-176.\
[16] الإحسان ج1، ص: 416.\
[17] تفسير القرطبي، ج18، ص: 251.\
[18] لسان العرب، لابن منظور، ج3، ص: 92.\
[19] الإحسان ج1، ص: 420-421.\
[20] الكهف: 17.\