واضح أن السلطة تقوم بالتدليس في ما يخص هذه النقطة (نسبة المشاركة في انتخابات 4 شتنبر). إذ كيف يعقل أن يتم احتساب نسبة المشاركة من عدد المسجلين وليس من عدد الذين لهم حق التصويت وهم أكثر من 26 مليون مغربي ومغربية؟ وقد تحدث عن هذا كثير من المحللين السياسيين وفصلوا في ذلك وانطلاقا من أرقام وزارة الداخلية بينوا أن نسبة المشاركة لم تتجاوز 30% دون احتساب الأوراق الملغاة التي قاربت المليون. والمهم من هذا المعطى أن نزول السلطة ومعها المنخرطين في اللعبة ومعهم كل وسائل الإعلام والدعاية والدعم السخي والمال المشروع وغير المشروع، كل ذلك لم يستطع إقناع عموم المغاربة بجدوى هذه العملية السياسية. والحصيلة من هذا كله أن هناك مشكلا سياسيا حقيقيا وكبيرا في بلدنا جعل الشعب يفقد الثقة في سلوك الحاكمين ويوجه بعزوفه رسالة واضحة لمن يهمه الأمر أن قد استبصر الجميع بعبثية هذا المسار وغوغائيته خصوصا ما تبعه من استهتار بإرادة القلة التي صوتت وتحريف توجهات الناخبين برشاوى بلغت عشرات ومئات الملايين واستعمال النفوذ في افتراس المناصب وتشكيل مجالس مناقضة تماما لاتجاهات التصويت الشعبي، مما يفرغ العملية السياسية المخزنية الهجينة من كل مصداقية ويحكم بتفاهتها ويكشف نوايا النظام منها بكونها ملهاة لاستمالة النخبة وترويضها وتدنيسها أمام الرأي العام ومحاولة إظهار النظام بمظهر المنقذ الذي لم يجد سندا من نخبة ذات مروءة.

الأمين العام لجماعة العدل والإحسان الأستاذ محمد عبادي في حوار مع جريدة المساء.