أجرى موقع الجماعة نت حوارا مع الطالب محمد عزمي الذي تم انتخابه مؤخرا مسؤولا للقطاع الطلابي لجماعة العدل والإحسان خلفا للأستاذ ميلود الرحالي، تناول فيه قضايا المشاركة السياسية للطلبة واحتجاجات الطلبة الأطباء والعنف الجامعي وقضايا أخرى.

فيما يلي نص الحوار:

تميز الدخول الجامعي لهذا الموسم بعدة أحداث تلقي بضلالها بشكل مباشر أو غير مباشر على الجامعة المغربية، نبدأ باستحقاقات الرابع من شتنبر؛ إذ سجل البعض على الشباب عموما، وعلى رأسهم شريحة الطلبة، عزوف عن العمل السياسي وسلبية في التعاطي مع قضايا المجتمع. كيف تقرؤون الحدث؟

بسم الله الرحمن الرحيم. أعتقد أن وصف موقف الشباب إزاء انتخابات الجماعات الترابية بالسلبية والعزوف السياسي وصف مجانب للصواب، تروج له المؤسسات الرسمية لتغليط الرأي العام والتستر عن فشلها. وهو خطاب متجاوز على كل حال خاصة بعد حراك 20 فبراير الذي شكل فيه الشباب الفاعل الرئيسي في إطلاق شرارته الأولى وقيادته. لم يعد الحراك الآن بنفس القوة والتوهج لكن المتتبع لنقاشات الشباب وتعاليقهم حول المستجدات الوطنية والدولية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومنتديات النقاش بالجامعات والفضاءات العمومية يدرك يقينا أن الشعلة لم تنطفئ وأن الشباب في قلب الحدث والفعل السياسي. وخير دليل على ذلك هو معركة الطلبة الأطباء الذين خلقوا الحدث على الساحة السياسية وما يظهرونه يوما بعد يوم من عمق في مقاربة قضية الصحة بالمغرب ونضج في تدبير معركتهم التي فاجأت الجميع. وبالتالي فالسؤال الحقيقي الذي يجب على المؤسسات الرسمية أن تطرحه على نفسها وتجد له إجابات هو لماذا لم ترق العملية الانتخابية لمستوى تكون فيه محط ثقة الشباب وإيمان بجدواها.

ذكرتم في معرض حديثكم معركة الطلبة الأطباء، ما موقفكم وموقعكم من هذا الحراك؟

نحن نرى أن مطالبهم منطقية ومشروعة وهي نابعة من معاناة يكتوي بلظاها الطلبة وأطباء القطاع العام إلى جانب المواطنين. ونظرا لأن ما تقترحه الوزارة الوصية من مشاريع لا تحمل في ثناياها إلا مخططات للإجهاز على ما تبقى من مكتسبات المواطنين، وحقهم في الحصول على خدمات صحية في ظروف سليمة وهدرا لكرامة الطبيب. أما عن موقعنا من هذا الحراك، فالطلبة الأطباء أعضاء جماعة العدل والإحسان ليسوا بدعا من أمثالهم من عموم الطلبة وهم معنيون بشكل مباشر بمسببات ومآلات هذه القضية، وبالتالي فهم مشاركون ومساهمون في هذه المعركة من حيث كونهم طلبة كليات الطب وأطباء داخليين أو مقيمين إلى جانب باقي الطلبة.

ما هي قراءتكم لتعاطي الحكومة مع مطالبهم وأفق هذه المعركة؟

إلى حد الآن أثبت المسؤولون الحكوميون أنهم دون مستوى الحدث. ففي الوقت الذي يعبر فيه الطلبة عن مطالبهم بحجج وبراهين مقنعة، بدليل التفاعل الكبير مع قضيتهم عبر عدد من المواقع الإلكترونية والقنوات التلفزية الوطنية والدولية، يطلع بعض المسؤولين الحكوميين بتصريحات هي الآن متداولة على سبيل النكت في مواقع التواصل الاجتماعي. وأعتقد أن هذا الملف لن يتم حله إلا بالحوار المبني على التقدير المطلوب للأطباء والاعتراف العملي بنبل مهنتهم والسعي إلى تخليقها بدل تناولها بمنطق إملاءات البنك الدولي، والاتجاه بقطاع الصحة صوب الخصخصة التي لن تفضي إلا إلى الإجهاز على حق شريحة كبيرة جدا من الشعب المغربي في الخدمات الصحية.

لننتقل إلى قضية أخرى أسالت الكثير من المداد عبر تاريخ الحركة الطلابية بالجامعة المغربية ألا وهي ظاهرة العنف، سمعنا عن أحداث عنف بين فصائل طلابية بجامعة ظهر المهراز بفاس بالتزامن مع الدخول الجامعي. بماذا تفسرون هذه الظاهرة؟

وصف ما يحدث بين الفينة والأخرى من أحداث عنف فصائلي بالظاهرة، مع التأكيد على رفض العنف وتجريمه، ليس وصفا دقيقا على اعتبار أنه إذا استعرضنا واقع الجامعات المغربية نجد أن السمة الغالبة على الساحة الجامعية هي أنشطة ثقافية وخدماتية ومحاضرات وندوات تروم ترسيخ قيم التعايش والحوار والاحترام المتبادل. وتبقى أحداث جامعة فاس ظهر المهراز أحداثا إجرامية معزولة عن هذا السياق ومرتبطة بتيار معين يؤمن بالعنف وسيلة للإقناع وحسم الخلاف.

أحداث العنف كما تعلمون ليست جديدة على الساحة الجامعية، فمن يتحمل في نظركم مسؤولية استمرارها؟

أحداث العنف كما ذكرتم ليست طارئة على الساحة الجامعية فقد صاحبت مختلف مراحل تطور الحركة الطلابية بالجامعة المغربية والأسباب في ذلك متعددة، فعلى المستوى الموضوعي نجد أن الدولة ضالعة في أحداث عنف داخل الجامعة والتي أدت في عديد من الأحيان إلى القتل، وهنا نذكر على سبيل المثال الطالب محمد الفيزازي رحمه الله الذي قضى إثر تدخل أمني عنيف بالحي الجامعي سايس بتاريخ 14 يناير 2013 والمناسبة اعتصام طلابي سلمي للمطالبة بالسكن بالنسبة للطلبة غير القاطنين. كذلك الجو السائد في المجتمع وفضاءاته وأوراش النقاش العمومي حتى الرسمية منها كلها تكرس ثقافة العنف بكل أشكاله ولعل السجال بين الزعماء السياسيين الذي لازم الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة خير دليل على ذلك.

كما لا ننكر أن هناك أسبابا ذاتية مرتبطة أساسا بغياب الحوار الفصائلي الراجع إلى اختلاف تموقع الفصائل في المشهد الطلابي، حسب الاستعداد والقدرة على التضحية في سبيل تقوية الجسم الطلابي وتأطيره بعيدا عن الأنانية التي لا تقبل شريكا ولا منافسا في الساحة الجامعية. كذلك ما يصنع هذا التباين في التموقع هو مدى تأثير القرار السياسي للمؤسسات الأم في صناعة القرار الطلابي للفصائل التابعة لها، فمن الفصائل الطلابية من دفعه القرار السياسي الحزبي إلى الانحياز الكلي إلى خيارات النظام والحكومة على حساب مصالح الطلبة.

هناك من يتهم فصيل طلبة العدل والإحسان بإذكاء واقع التنافر والعنف بين الفصائل الطلابية، ما رأيكم بهذا الشأن؟

هذا كلام غير صحيح ولا يقول به المطلعون على الواقع داخل الساحة الجامعية، فالمعلوم عند المتتبعين للشأن الطلابي أن فصيل طلبة العدل والإحسان حضي بشرف السبق إلى الدعوة إلى الحوار من خلال الدعوة إلى ميثاق جامعي سنة 1991، ثم الدعوة إلى ندوة بين الفصائل بالبيضاء في نونبر 1996، كذلك الدعوة إلى جبهة وطنية في نونبر 1997، والدعوة إلى ندوة بين الفصائل بفاس في مارس 1997، ثم التحضير للمؤتمر الوطني لأوطم والذي كان مزمعا عقده في مارس 2002 غير أنه تم تعليقه استجابة لطلب الشبيبات التي كانت تجري في هذه الفترة حوارات مع شبيبة العدل والإحسان. ولا ننسى الانخراط القوي للفصيل في حملة تعرف علينا التي أطلقتها شبيبة العدل والإحسان بين 15 مارس و15 أبريل من سنة 2014 من خلال عقد ندوات وأوراش نقاش حول سبل التأسيس لعمل تشاركي حقيقي دون إقصاء ولا أستاذية. وأختم هذه النقطة، بعيدا عن كل المزايدات، بالدعوة مجددا إلى حوار طلابي جامع وميثاق جامعي لا يقصي أحدا ولا يتهم أحدا إيمانا منا بأن المقاربة التشاركية التي يتحمل فيها الجميع مسؤوليته هي الآلية الناجعة للتعاطي الإيجابي مع ما تعيشه الجامعة المغربية من ترد وأن الفرصة الآن سانحة وكل الشروط الموضوعية متوفرة لصناعة هذا الإنجاز التاريخي.

في ختام هذا الحوار ما هي رسالتكم للطلبة؟

في الختام أود أن أذكر بمركزية القضية الفلسطينية في ضمير الأمة الإسلامية عموما وفي ضمير الحركة الطلابية على وجه الخصوص، هذا التذكير يأتي على خلفية التصعيد غير المسبوق للاحتلال الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني ومقدساته وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، تصعيد مصحوب مع الأسف بمؤامرة صمت للمنتظم الدولي والأنظمة العربية. في هذا السياق أدعو مناضلينا وعموم الطلبة إلى مواكبة تطورات هذا العدوان من خلال أنشطة للتعريف بالقضية الفلسطينية ومحطات للتضامن مع الشعب الفلسطيني والمرابطين بالمسجد الأقصى.