سبحان من خص الحجر بمعاني مختلفة وجمع فيه كل المتناقضات فالحجر الذي ضرب الله به المثل في الخشية والإنابة لما قال عز من قائل: ولو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله هو نفس الحجر الذي شبه به المولى عز وجل القلوب القاسية المعرضة عن الحق المطبوع عليها حين قال: ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون.

وضيوف الرحمان الذين لبوا نداء ربهم وهرولوا إلى بيت الله لأداء فريضة الحج هم أيضا يجمعون بين نقيضين في الحجر وذلك حين يقبلون حجرا ويرجمون حجرا. وإن كان الحجر الذي يقبلون حجرا شريفا مكرما لأن من العلماء من ذهب إلى أنه ياقوتة من الجنة إلا أن فكرة تقبيل حجر ورجم حجر في شريعة تعبدية واحدة فيه من الدلالات والعبر ما يجعلنا نستفيد منه في حياتنا العملية حتى لا يكون تعبدنا طقوسا جوفاء نؤديها بكل جفاء، وحتى نبطل دعاوي المستشرقين الذين يزعمون أن الحج من بقايا الوثنية في الإسلام..

تابع تتمة المقال على موقع مومنات نت.