مَاذَا دَهَاكَ وَمَا جَرَى *** فَوَجَدْتَ مِنْ دُونِ الْوَرَى؟
أَعَلَيْكَ هَبَّ نَسِيمُهَا *** مِسْكاً عَبِيراً عَنْبَرَا؟
فَاهْتَاجَ مِنْكَ فُجَاءَةً *** شَوْقاً إِلَى أُمِّ الْقُرَى؟
قَدْ كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّنِي *** فِي عَشْرِهَا مَا لِي كَرَى
وَالْأُذْنُ تَجْفُو رَقْبَتِي *** تُصْغِي إِلَى مَنْ كَبَّرَا
وَالْحَلْقُ يَطْلُبُ زَمْزَماً *** وَفَمِي يُلَبِّي فِي الذُّرَى
جَنْبِي لِتَرْوِيَةٍ هَفَا *** لِأَدِيمِ طُهْرٍ وَالثَّرَى
إِلاَّ أَنَلْ مِنْهَا الشِّفَا *** كَأْساً دِهَاقاً كَوْثَرَا
عُذْراً فَلَسْتُ بِقَاصِدٍ *** أَنْ تَمْتَطِينِي الْقَهْقَرَى
أَبَداً وَلَسْتُ بِرَاغِبٍ *** أَنْ أَسْتَدِيمَ تَحَيُّرَا
لَكِنَّ مَكَّةَ إِنْ أَبَتْ *** يَنْهَدَّ جَأْشِي وَالْعُرَى
فَارْحَمْ إِلَهِي مَنْ إِذَا *** ظَفِرَ الْحَجِيجُ تَأَخَّرَا
وَابْسُطْ لِوَاهٍ وَالِهٍ *** مِنْ فَيْضِ لُطْفِكَ مَعْبَرَا
وَاأْذَنْ لَهُ فِي زَوْرَةٍ *** تُحْيِي الْمَوَاتَ الْمُقْفِرَا
عَرِّفْهُ فِي عَرَفَاتِهَا *** فَيَؤُوبَ مِنْكَ مُنَوَّرَا
وَبِسَجْدَةٍ بِمَقَامِهَا *** حَتَّى يَؤُمَّ الْمَشْعَرَا
مَا أَجْلَدَ الْمَحْرُومَ مِنْ *** نَفْحِ الْبِقَاعِ وَأَصْبَرَا!
يَا لَيْتَنِي بِرِحَابِهَا *** مِثْلَ الْحَصَاةِ وَأَحْقَرَا
فَيَدُكَّ نَعْلُ حَجِيجِهَا *** مِنِّي الصُّدُودَ الْمُنْكَرَا