ما إن دقت الساعة السادسة والنصف من صبيحة الأحد، 13 شتنبر 2015، حتى اقتحمت قوات الاحتلال ساحات المسجد الأقصى المبارك، مطلقة الأعيرة النارية وقنابل الصوت والغاز باتجاه المعتكفين داخل المصلى القبلي وعلى سطح قبة الصخرة.

نعيد هنا عرض تقرير نشره المركز الفلسطيني للإعلام قدم فيه روايات شهود عيان عاشوا الحدث بتفاصيله.

حارسة في الأقصى: لم أر في حياتي مثل هذا الاقتحام

ووفقا لما ترويه هبة سرحان، إحدى حارسات المسجد الأقصى، في حديثها لـ”المركز” تقول ما إن اقتحمت قوات الاحتلال ساحات الأقصى، حتى شرعت بإخراج المعتكفين تحت إطلاق وابل من قنابل الصوت والغاز باتجاههم ومحاصرتهم وإخراجهم من أبواب الأقصى).

وتضيف بالقول: هذه الممارسة من قوات الاحتلال كان بمثابة شرارة اندلاع مواجهات بين قوات الاحتلال والمعتكفين، ففي وقت لا يملك فيه المعتكفون أي شيء، بدأ الاحتلال باستخدام أسلحة جديدة لم تكن مستخدمة من قبل، ما أدى إلى تكسير نوافذ المصلى القبلي التي تعود لآلاف من السنوات، كما اشتعلت النيران في القبور الأموية).

وتتابع بالقول: انتشرت أعداد كبيرة من القوات الخاصة والجيش في الساحات، وقامت بالاعتداء بالضرب على ثلاثة من حراس المسجد الأقصى، واعتقلت واحدًا منهم، وأُخرجنا من ساحات الأقصى).

وأشارت سرحان إلى أن قوات الاحتلال بعد أن قامت بإخراج المعتكفين والسيطرة على المسجد الأقصى، أدخلت أول مجموعة استيطانية مكونة من ثلاثين مستوطناً من بينهم وزير الزراعة “أوري أرائيل”، وقاموا باقتحام الساحات تحت حماية من قوات الاحتلال، وأداء الصلوات التلمودية كما يحلو لهم بعد إفراغ المسجد من معتكفيه وحراسه.

وتابعت سرحان القول: تتابعت اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى؛ حيث اقتحم 145 مستوطناً، تحت حماية من قوات الاحتلال في مشهد يدمي القلوب وتذرف له العيون على ما ألمّ به من انتهاك واعتداء على حرمة المسجد الأقصى).

وتشير سرحان إلى أنها عايشت العديد من الاقتحامات في المسجد، ولكن مثل هذا الاقتحام لم أرَ في حياتي؛ فقد كانت قوات الاحتلال تستهدف كل حجر وشجر وإنسان في الأقصى، ولأول مرة يتم إخراجنا نحن حراس الأقصى إلى خارجه، وتم الاعتداء على مدير المسجد الأقصى الشيخ عمر الكسواني).

اعتصام على الأبواب

المقدسية، نهلة صيام، والتي رابطت منذ الصباح أمام باب السلسلة لصدّ اقتحامات المستوطنين، تروي كيف أن عشرات المقدسيين والفلسطينيين من الأراضي المحتلة عام 48، وطلاب المدارس اعتصموا أمام باب السلسلة بعد أن فرضت قوات الاحتلال حصارا على أبواب المسجد، ومنعت الرجال والنساء ممن تقل أعمارهم عن الخمسين من الدخول للأقصى).

وتوضح صيام كيف أنهم كانوا يتصدون للمستوطنين بالتكبيرات، بينما كان جنود الاحتلال وأفراد الشرطة يعملون على تأمين خروج المستوطنين بأمان من باب السلسلة، فيما يعتدون على المعتصمين بالمكان بالضرب بالهراوات ورش غاز الفلفل، وإلقاء قنابل الصوت في المكان والاعتداء على الأطفال وكبار السن.

وتضيف صيام بالقول: أنا ممنوعة من دخول الأقصى منذ ثلاثة أسابيع؛ حيث أدرج اسمي ضمن القائمة السوداء التي لا تستطيع دخول الأقصى في فترات اقتحامات المستوطنين، بينما المستوطنون يسمح لهم بالدخول ويصلون فيه)، وتقول اشتقت لفجر الأقصى وسحر المكان وروعة بزوغ الشمس فيه، فقد كنت أراقبها يومياً فهي أجمل أوقات الأقصى).