مرة أخرى، وبعد مرحلة طويلة من التغني بـ”التمرين الديمقراطي الذي اجتازه المغرب بنجاح” و”العرس الديمقراطي”، على حد تعبير إعلامنا الرسمي، ومن وصف المقاطعين للانتخابات بأقدح النعوت، تظهر النتائج النهائية لانتخابات رؤساء الجهات لتعطي لحزب العدالة والتنمية جهتين فقط رغم احتلاله الرتبة الأولى في انتخابات الجهات لفائدة اكتساح تام لمن يسمون بـ”الدولة العميقة”، وفي ذلك إلغاء كلي لإرادة الناخبين بغض النظر عن محدودية نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 29%.

وكانت جماعة العدل والإحسان توقعت حدوث هذه المهزلة لما أعلنت في بيان الأمانة العامة للدائرة السياسية الصادر يوم 21 غشت 2015 ما يلي: .. أما في السياق المغربي، وللأسف الشديد، فإن المخزن يصر مرة أخرى على محاولة إلهاء القوى السياسية واستغفال الشعب المغربي والالتفاف على مطالبه بانتخابات صورية تكرس النزعة التسلطية وتفتح الباب واسعا للسلب والنهب والتلاعب بمشاعر المغاربة وإرادتهم دون حسيب أو رقيب من خلال مؤسسات شكلية وبرامج تنموية وهمية وعقيمة، ليس لها من وظيفة إلا إخفاء الوجه البشع لنظام الفساد والاستبداد).

لقد أظهرت هذه النتائج، من جديد، أنه في غياب إرادة سياسية حقيقية للقطع مع الفساد والمفسدين، وفي غياب تكاثف جهود كل الفاعلين السياسيين لأجل الوصول إلى ذلك تبقى المنظومة الدستورية والقانونية معطوبة وتبقى الديمقراطية معلقة إلى حين..

الأستاذ منير الجوري\

وفي هذا السياق وإدراكا لعمق الأزمة كتب الأستاذ منير الجوري، الكاتب العام لشبيبة العدل والإحسان، في صفحته على الفايسبوك بكل حرقة: لنا موجوعون… كلنا مفجوعون … حتى وإن كنا نتوقع ما حدث، حتى وإن كنا نعرف أن الاستبداد مازال متحكما يدير المشهد بأخس وأوضع الأساليب.. حتى وإن اخترنا مقاطعة المهزلة عن وعي ومسؤولية.. لكن كان أملنا حاضرا في أي مخرج لأزمة وطننا حتى وإن أثبت أننا كنا على خطإ… ﻷن الأهم هو الوطن.)

ما حدث يثبت في أي درك سياسي نعيش… لا أحد ممن يسكن الوطن سويداء قلبه سيكون اليوم فرحا أو سعيدا..

)نتمنى أن يوقف كل الفضلاء هذه المسلسلات التي تعيد نفسها وأن يهب الجميع نحو الحقيقة البارزة اليوم أكثر من غيرها..).