يتكشف يوما بعد يوم عمق الأزمة التي يعيشها اللاجئون السوريون وهم يفرون عبر البحر والبر للوصول إلى مناطق آمنة في أوروبا. وبينما تتباين المواقف الأوروبية بشأن مسؤولية القارة العجوز تجاه هؤلاء اللاجئين، تثار أسئلة عن مسؤولية الدول العربية.

حول هذا الموضوع يقول علي حسين باكير، باحث في العلاقات الدولية، حسبما نشر موقع الجزيرة نت، الأزمة السورية الناجمة عن الجرائم التي لا يزال نظام الأسد مستمرا في ارتكابها على مرأى ومسمع العالم بأسره، تعتبر من أكبر الأزمات الإنسانية التي شهدها العالم بعد الحرب العالمية الأولى والثانية.

)ونظرا لحجم الأزمة وأبعادها، أعتقد أن طبيعة النقاشات التي تثار مؤخرا حول موضوع اللاجئين لاسيما بعد الدعاية الأوروبية التي لا تتناسب حكما مع العدد الضئيل جدا والمحدود للاجئين الذين استوعبهم الأوروبيون، تتجاهل الجوهر الحقيقي للموضوع والذي يتعلق برأيي بنقطتين أساسيتين:

)النقطة الأولى: هي أن مساعدة اللاجئين والنازحين يجب أن تتم من خلال إيقاف السبب الأساسي الذي أدى ويؤدي إلى جعل أكثر من نصف الشعب السوري (أي أكثر من 10 ملايين إنسان) يتوزع بين لاجئ ونازح، والمتمثل في نظام الأسد. وفي هذه النقطة بالتحديد فإن الدول الكبرى قد أعفت نفسها منذ البداية من تحمل تبعات هذا الموضوع مما يجعلها شريكة في تحمل نتائجه على المستوى الأخلاقي على الأقل.)

النقطة الثانية: أن الإجراءات الاحتوائية المؤقتة من أجل التخفيف من معاناة اللاجئين والنازحين يجب أن تتم عبر التكامل وليس عبر المزايدة، وفي سياق حل جذور المشكلة التي ذكرناها في النقطة الأولى وليس في إطار إخراج المشكلة عن مسارها وخلق مشاكل موازية تخفي جرائم نظام الأسد أو تتجه باللوم إلى لاعبين آخرين).

في حين يرى سعيد الحاج، وهو كاتب فلسطيني، أن دول الخليج تتحمل المسؤولية الأكبر (في استقبال اللاجئين السوريين)، أولا لأنها الأقدر ماليا من غيرها، وثانيا لأنها -في معظمها- متبنية لمطالب الشعب السوري في مواجهة نظامه، وملف اللاجئين أحد عناصر هذه المواجهة. وعليه، يمكن سرد عدة نقاط كأعمدة رئيسية ضمن واجبات هذه الدول العربية عموما والخليجية خصوصا:

)أولا؛ التركيز على البعد السياسي للأزمة وعدم الاكتفاء بإدارة بعدها الإنساني فقط، بالحديث عن أصل وسبب اللجوء وليس فقط نتائجه وتحميل النظام السوري المسؤولية الأكبر عنه، وهو ما نراه غائبا حتى الآن عن التناول الغربي للأزمة.

)ثانيا؛ العمل على إبقاء السوريين في أرضهم أو على مقربة منها في دول الجوار، لحفظ قضيتهم.. وحفظا لهم من الذوبان في بلاد المهجر الغربية، وتسهيلا لعودتهم ضمن أي حل قريب أو ممكن، من خلال:

)ثالثا؛ استضافة العدد الأكبر من اللاجئين السوريين على الأراضي العربية الخليجية، خصوصا أنها لن تشكل عبئا ماليا كبيرا على هذه الدول، ولن يواجه السوريون فيها مشاكل اللغة والتكيّف.

)رابعا؛ دعم الدول المستضيفة للاجئين السوريين، خاصة الأردن ولبنان والسودان، لتحسين ظروفهم هناك وتثبيتهم في مواجهة الرغبة في الهجرة لأوروبا، واستضافة لاجئين آخرين إن أمكن.)

خامسا؛ دعم “المناطق المحررة” داخل سوريا لتنفيذ مشاريع إنسانية واجتماعية تثبت الناس في أرضهم وتضمن لهم فرص عمل وحياة كريمة).