الزفرة الأولى: الشَّمْطاءُ العقيم

تُرِينَا وَجْهَ شَمْطَاءٍ ذَمِيماً *** وَتَطْمَعُ أَنْ نُصَيِّرَهُ وَسِيمَا
تُقَضِّي عُمْرَهَا فِسْقاً وَجَوْراً *** وَتَجْعَلُ كُلَّ أَفَّاكٍ نَدِيمَا
وَتَرْفَعُ رَايَةَ السُّفَهَاءِ فِينَا *** وَتَنْهَبُنَا لِتَمْحَضَهُمْ نَعِيمَا
إِذَا مَا الشَّعْبُ قَاطَعَهَا تَبَاكَتْ *** وَجَاءَ بُكَاؤُهَا إِفْكاً عَظِيمَا
فَتُقْسِمُ أَنَّ هَذَا الْعَامَ خَيْرٌ *** وَأَوْفَرُ مِنْ سَوَابِقِهِ نَسِيمَا
وَتَلْبَسُ زِيَّ مُكْثِرَةٍ وَلُودٍ *** وَكَانَتْ فِي شَدَائِدِنَا عَقِيمَا
تُرَاوِغُ كَالثَّعَالِبِ فِي هَوَانَا *** وَلَنْ نَرْضَى بِثَعْلَبِهَا زَعِيمَا

الزفرة الثانية: صَوَّتُّ عَلَى “قَاطِعْ”

إِنِّي صَوَّتُّ عَلَى “قَاطِعْ” *** وَبَصَمْتُ عَلَى الرَّفْضِ الْقَاطِعْ
كَيْ أَقْطَعَ بُهْتَاناً يَعْوِي *** وَيُخَاتِلُ كَالْبَرْقِ الْخَادِعْ
وَسَأَقْطَعُ صَوْلاَتِ الأَفْعَى *** كَيْ تَشْرَقَ بِالسُّمِّ النَّاقِعْ
لَسْنَا يَا ثَعْلَبُ قُطْعَاناً *** كَيْ تَنْهَشَ كَالذِّئْبِ الْجَائِعْ
حَرِّقْ مَقْطُوعَتَكَ الْبَلْهَا *** إِنِّي صَوَّتُّ عَلَى “قَاطِعْ”

الزفرة الثالثة: أُقَاطِعُهَا

أُقَاطِعُهَا وَهْيَ فِي عَقِبِي *** وَفِي كَيْدِهَا أَنْ تُغَرِّرَ بِي
وَأَطْرُدُهَا وَهْيَ مِنْ فِسْقِهَا *** تَزِيدُ افْتِرَاءً وَلَمْ تَتْعَبِ
تُبَاهِي بِذَيْلِ الْفَسَادِ كَمَا *** تُبَاهِي السُّمُومُ عَلَى الْعَقْرَبِ
وَيَلْعَنُهَا النَّاسُ فِي مَلَأٍ *** وَيَشْتُمُهَا كُلُّ ذِي نَسَبِ
وَلَكِنَّ مَنْ شَبَّ فِي عَفَنٍ *** وَشَاخَ تَلَطَّخَ بِالْعَجَبِ
أَلاَ فَاشْهَدُوا بِنَذَالَتِهَا *** أُقَاطِعُهَا وَهْيَ فِي عَقِبِي

الزفرة الرابعة: تَسَوَّلْ عِزَّ صَوْتِي

أَتَسْرِقُنِي وَتَنْتَظِرُ ابْتِهَاجِي *** وَتَطْحَنُنِي وَيُقْلِقُكَ انْزِعَاجِي؟
وَتُحْكِمُ رَقْبَتِي طَوْقاً وَخَنْقاً *** وَتَحْظُرُ نِيَّتِي فِي الاِحْتِجَاجِ؟
تَسَوَّلْ مِنْ حِذَائِيَ عِزَّ صَوْتِي *** فَإِنَّ تَسَوُّلَ السُّفَهَا عِلاَجِي
مِزَاجِي فِي الْمُقَاطَعَةِ انْتِقَامٌ *** وَبَعْضُ الثَّأْرِ يَنْشَطُ بِالْمِزَاجِ
وَمَا لِلْمُفْسِدِينَ عَلَيَّ دَيْنٌ *** وَلاَ لِصٌّ لِصَوْتِي الْحُرِّ رَاجِ
خَذَلْتُمْ شَعْبَنَا عِنْدَ الرَّزَايَا *** فَقَاطَعَ “سِرْكَكُمْ” فِي الاِنْفِرَاجِ

الزفرة الخامسة: قُمْ لِلْمُصَوِّتِ

قُمْ لِلْمُصَوِّتِ وَاسْقِهِ التَّذْكِيرَا *** إِنَّ التَّذَكُّرَ يُنْبِتُ التَّنْوِيرَا
ذَكِّرْهُ أَنَّ الشَّعْبَ أَثْمَرَ وَعْيُهُ *** وَغَدَا بِـ”دَوْرِ” النَّاهِبِينَ خَبِيرَا
اَلشَّعْبُ مَلَّ مِنَصَّةً غَشَّاشَةً *** فِيهَا الْخَنَافِسُ تَسْتَطِيرُ زَئِيرَا
اَلشَّعْبُ يَشْتُمُ مُخْرِجاً مُتَهَالِكاً *** وَيَصِيحُ بِالرَّفْضِ الْفَصِيحِ نَذِيرَا
ذَكِّرْهُ أَنَّ الشَّعْبَ قَاطَعَ مَسْرَحاً *** وَرَمَى عَلَى وَجْهِ الْفَسَادِ صَفِيرَا
ذَكِّرْهُ أَنَّ الصَّوْتَ حِينَ يُهِينُهُ *** يُعْتَدُّ فِي حِلْفِ الْفَسَادِ نَصِيرَا
إِنَّ الْمُقَاطِعَ إِذْ يَضِنُّ بِصَوْتِهِ *** يُبْقِي اخْتِلاَسَ الْمُفْسِدِينَ حَسِيرَا
يَا مَنْ يُقَاطِعُ عَارِفاً مُتَبَصِّراً *** قُمْ لِلْمُصَوِّتِ وَفِّهِ التَّبْصِيرَا