بعيدا عن الشعب وقواه الحية وبهواجس سياسية تحكمية وانتخابية وأمنية، رسم النظام المخزني المغربي الملاعب عن طريق التقطيع الانتخابي، ووضع قواعد اللعب عن طريق القوانين الانتخابية، وعين الحكام المشرفين على التباري من خلال إحدى وزارات السيادة وزارة الداخلية، وانتقى المتبارين باعتماد المنع تارة (حزب الأمة،وحزب البديل الحضاري،الحزب الأمازيغي نموذجا) والحصار والقمع تارة أخرى (جماعة العدل والإحسان نموذجا) والتضييق والتفتيت تارة أخرى (البلقنة الحزبية وانعدام التعددية السياسية) والتفريخ أحايين أخرى (أحزاب إدارية،حزب السلطة،الكائنات الانتخابية العابرة للقارات بحثا عن التزكية حماية للمصالح الشخصية)،ولوث مناخ التنافس الحر عن طريق حملات التضييق على المعارضين تشويها واعتقالا ومحاكمات صورية ومنعا من الفضاءات العمومية وتحكما في وسائل الإعلام الرسمية المحظورة ـ على من لم يدخل الحظيرة ـ وتجهيلا وتفقيرا للشعب المشغول بقوته اليومي في ظل غلاء المعيشة والإجهاز على حقوقه الاجتماعية والاقتصادية والثقافية وارتفاع نسب الأمية…، بل إنه حدد حتى الجمهور باعتماد لوائح انتخابية متقادمة ومطعون فيها وقاصرة بدل اعتماد البطائق الوطنية.. واختار الزمن الانتخابي غير الملائم بعد أن تأخر في توافقاته مع حلفائه حول تقسيم الغنائم والمغانم حتى يرضى الجميع (العتبة،حالات التنافي،الدعم المالي، البث التلفزي،المستوى التعليمي…) ثم بعد كل ذلك دُعِيَّ الشعب لحضور المباريات تأثيثا للفضاء وبحثا عن المباركة وتلميعا للمخزن في المحافل الدولية وترويجا للاستثناء المغربي.

ولأن إجراء المباريات في ملاعب فارغة أو شبه فارغة سينسف كل الخطة المخزنية ، انطلقت حملة كبيرة تدعو الشعب المغربي للمشاركة الانتخابية شارك فيها الجميع الملك والحكومة والأحزاب والهيئات والخطباء والإدارة والإعلام… ووظفت فيها جميع الوسائل الترغيب والترهيب والمن (تصريح يتيم نموذجا) وحتى التخوين، ورفعت فيها جملة من الشعارات من قبيل إن التصويت حق وواجب وطني، وأمانة ثقيلة عليكم أداءها، فهو وسيلة بين أيديكم لتغيير طريقة التسيير اليومي لأموركم، أو لتكريس الوضع القائم، جيدا كان أو سيئا) أو الزعم أن المقاطعين سبب الخراب الذي يعيشه المغاربة بقولهم المقاطعة عبث ودعم للمفسدين والمستبدين) أو التهديد بمنع الاحتجاج على الأوضاع المزرية لأن مردها إما سوء الاختيار أو الامتناع عن الاختيار فعليكم أن تحكموا ضمائركم وأن تحسنوا الاختيار. لأنه لن يكون من حقكم غدا، أن تشتكوا من سوء التدبير، أو من ضعف الخدمات التي تقدم لكم)

وهكذا وبين عشية وضحاها وبعد أن تمت الكولسة في جميع المراحل وضمنت النتائج ووزعت المناصب بين اللاعبين الكبار أصبح صوتنا كنزا) يضمن التنمية والحكامة وحسن التدبير والاستقرار وحتى الأوسمة والكريمات ففي بلدي يتوج بعض الفنانين والممثلين و السياسيين.

لأنهم أحسنوا توظيف أصواتهم في تلميع المخزن وينكل بالصحفيين والعلماء والمناضلين والحقوقيين والطلبة والأطباء والدعاة ويمنع بعض المبدعين لأن أصواتهم نشاز تغرد خارج الجوق المخزني.

لكل ذلك يا سادة أعلن اقتناعي بأن صوتي كنز وأطالب بتوظيفه بدون استثناء أو انتقاء أوإقصاء فلتكن الانتخابات على جميع المستويات من رأس الدولة مرورا بمؤسسات الحكامة التي جميع أعضائها معينون (المجلس الاقتصادي والاجتماعي،المجلس الأعلى للتعليم،المجلس الوطني لحقوق الإنسان،المجلس العلمي الأعلى والمجالس العلمية الجهوية…) والولاة والعمال وعمداء الجامعات وغيرها ووصولا إلى أمناء الحرف والمهن والتجار، فكيف لمن جاء بلا تصويت ويحجر على النخبة جامعيين وعلماء وأطباء …في اختيار ممثليهم ويعتمد التعيينات في المناصب السامية ريعا سياسيا يكافئ به الحواريين أن يحاضر حول سلطة التصويت؟

إلى ذلك الحين الذي يصير فيه صوتي وسيلة للمساءلة والمحاسبة الشاملة (يصير بالفعل المجتمعي والتدافعي لا الانتظاري) أعلن مقاطعتي ومستعد لدفع الثمن حصارا وتضييقا ومنعا من جميع الحقوق حتى حق أطفالي في التخييم!؟ ومن يزعم أن له الصلاحيات وأن المشاركة في الانتخابات سيغير هذا الواقع فليرفع الحصار عن الممنوعين وله صوتي؟!