صرحت الغرفة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بتازة في ملف المعتقلين الحسن والحسين قرماد، بإدانة المتهمين من أجل إهانة موظفين عموميين أثناء قيامهم بمهامهم والحكم على كل واحد منهما بشهر واحد حبسا نافذا وغرامة نافذة قدرها 1000 درهم مع تحميلهما الصائر تضامنا مجبرا في الأدنى وبراءتهم من الباقي.

وقد بدا الحسن قرماد أثناء المحاكمة شاحب الوجه متعبا لا يقدر على الوقوف منتفخ العينين أصفر اللون، بسبب إضرابه عن الطعام الذي بدأه منذ يوم 18 غشت 2015 مما جعل القاضي يأمر بإحضار كرسي له طيلة الجلسة.

الجلسة التي شهدت النطق بالحكم، مساء يوم الاثنين 24 غشت 2015، تعتبر الجلسة الرابعة، التي شهدت غياب شاهدي الإثبات “عوني سلطة” رغم إشعارهم في الجلسة السابقة، مما اضطر القاضي لرفع الجلسة من أجل تحرير أمر سلم للنيابة العامة لإحضارهما بواسطة القوة العمومية في الحين كي لا يؤخر الجلسة.

وبعد إحضارهما أعاد القاضي عقد الجلسة من جديد، حيث تم الاستماع إلى شاهدي الإثبات “عوني سلطة” اللذين تناقضا في شهادتهما.

الشاهد الأول تناقض في شهادته بعد أدائه اليمين القانونية، بعد أن نفى تعرض اللجنة للتهديد أو الإهانة أو العصيان، تدخل ممثل النيابة العامة مذكرا الشاهد بعد أن سأله عن قراءته لأقواله قبل التوقيع عليها في محضر الضابطة القضائية وجوابه بنعم، على أنه صرح بأن المتهمين أهانوا اللجنة وقاموا بعرقلة عملها، الأمر الذي جعله يتراجع في شهادته الأولى ليشهد بأن المتهمين قاموا بالأفعال التي يحاكمون من أجلها.

أما شاهد الإثبات الثاني “عون سلطة” فقد نفى كل التهم على المعتقلين مما جعل النيابة العامة تتدخل مذكرا الشاهد بتصريحاته للضابطة القضائية، الذي أجاب أن شهادته ما صرح به في المحكمة وليست التي وقع عليها بمركز الشرطة.

وقائع أكدها شهود النفي الذين برهنوا على براءة المتهمين من جميع التهم المنسوبة إليهم، كما أكدوا تعرض المعتقلين للضرب خصوصا المعتقل الحسين قرماد الذي تعرض إلى أكثر من ستة لكمات على الوجه من طرف رئيس الدائرة “محمد لغمام” حسب ما جاء على لسان شاهد النفي الأول، مما حذا بممثل النيابة العامة محاولة نصب فخاخ للشهود لم يفلح في اصطيادهم، خصوصا وأنه طالب بعدم الاستماع لهم، والذي رفض طلب الدفاع بمحاكمة رئيس الدائرة بسبب ممارسته العنف في حق المعتقل الحسين قرماد، باعتباره أنه لم يتقدم بشكاية ضده كي تتحرك النيابة العام لفتح بحث في الموضوع، رغم أن المعتقل الحسين قرماد صرح أمام النيابة العامة أثناء تقديمه على أنه تعرض للضرب، واكتفت حينها النيابة العام بإجراء فحص طبي فقط.

بعدها تمت مواجهة الشهود وتأكيد كل طرف على ما جاء في شهادته، لتبدأ المرافعات التي قام بها كل من الأستاذ خالد يعقوبي والأستاذة لطيفة رحو التي نابت أصالة عن نفسها على كل من الأستاذ عبد اللطيف جنيح والأستاذ عبد الكريم دودوح عن هيئة تازة، بالإضافة للأستاذ الطايفي من هيئة مكناس، الذين أكدوا على براءة المتهمين مبرهنين على ذلك بفصول قانونية مستأنسين بما جاء على لسان شهود الإثبات والنفي، خصوصا وقوف الهيئة القضائية على التناقض في الإفادات التي تقدم بها شاهد الإثبات الأول.

الجلسة عرفت مرافعات قوية من طرف دفاع المتهمين، كما أن الهيئة القضائية بدت متضايقة من كثرة التأجيلات التي شهدها الملف البسيط كما جاء على لسان القاضي، فاعتبرته جاهزا وأنه استوفى الوقت الكافي من أجل النطق بالحكم.

في مقابل ذلك، يعتزم المعتقلون تقديم شكاية شهادة الزور في حق شاهد الإثبات الأول “عون سلطة”، واستئناف الحكم الصادر في حقهم.

هذا وقد شهد محيط المحكمة الابتدائية وقفة احتجاجية لجماعة العدل والإحسان بتازة وعائلات المعتقلين الذين حملوا يافطات تندد بالاعتقالات التعسفية وتطالب بإطلاق سراح التجار المعتقلين باعتبارهم معتقلين سياسيين في إطار تصفية الحسابات مع جماعة العدل والإحسان.