يسألونك عن الانتخابات المخزنية قل : هي ملهاة ومواسم لتجديد الولاء وأذى وفساد يُراد التطبيع معه.

هــــي ملهاة ومسلسل مخزني تعود أول حلقاته لعام 1963، لتزيين وجه الاستبداد وتسويق “صورة البلد الديمقراطي” والديمقراطية منه براء ؛ لعبة لتسويق أوهام الإصلاح وتجديد الولاء والشرعية لنظام لا يؤمن بتقاسم السلطة، إلا ما كان شكليا يفتل في شرعيته. ألم يلتف على مضامين الوثيقة الدستورية الأخيرة، قانون الوصول إلى المعلومات نموذجا، الذي كرس قانونه التنظيمي بتدابيره وتحفظاته ألا حق للمواطنين أو مؤسسات الدولة أو المجتمع في معلومة ؛ وعليه، فالمغاربة لا يعرفون كم عددهم الحقيقي بعد كل إحصاء، كما لا يعرفون مداخيل الدولة، مثلما لا يعرفون العدد الحقيقي للمسجلين في اللوائح الانتخابية ولا المصوتين. الكل تحت السيطرة، ولا يُفصح المخزن إلا على ما يخدم توجهاته.

الانتخابات “عرس” مخزني لتكريس الهيمنة على المشهد ترويجا لاستثنائه العالمي المزعوم، “عرس” تحيي لياليه وترقص على جراح الشعب فيه جوقة تحت الطلب تهرول وتأخذ زينتها حماية لمصالحها وسعيا لأجور على قدر “بلائها” في التغرير بأبناء الشعب المفقر المجهل واستمالته للمشاركة في رقصة تأبيد الاستبداد.

هــــي مواسم لتجديد شرعية الاستبداد وتسويق نموذج الاستقرار نيلا لرضا المستكبرين وطمأنة للمستثمرين ألا خوف على مصالحكم الحيوية، فقروا عينا ولا تنسوا أن تذكرونا بخير في محافلكم وتقارير هيئاتكم.

هي مواسم لتقديم الولاء السياسي إقرارا بمركزية المخزن في الحياة السياسية والمجتمعية، فمن لم يشكر نعمة حُرمها، وحيث إنه لكل سباق أرانبه، يستنفر المخزن كائنات انتخابية تنشط مرة كل خمس أو ست سنوات بحسب مزاج الحاكم وطبيعة الرياح المجتمعية.

هي أذى، من حيث إطارها دستوريا وقانونيا وتنظيميا ومخارجَ.

– دستوريا، إذ الوثيقة التي تؤطر الحياة السياسية وتحمي الحقوق، قبل أن تحدد الواجبات تشرعن للاستبداد وتكرس التحكم وتصادر إرادة الشعب ؛ وثيقة تكفلت قوانينها التنظيمية بوأد ما بشرت وتعهدت به مجاراة لرياح الحراك الشعبي.

– قانونيا، لأن المسؤولية لا ترتبط بالمحاسبة، وفي غياب قضاء مستقل عن سلطة الحاكم فلا معنى لشعار الإصلاح ولا جدية في محاربة الفساد، وبالأحرى استئصاله ؛ وإلا متى حوسب مفسدون وتوبعوا عما اقترفوا في حق الشعب في شتى المجالات. ودون خجل يرددون مؤشرات جوفاء صماء عن تنمية وانصلاح لأحوال العباد، ولو امتلكوا الجرأة وكشفوا كلفة هذه المنجزات لبدا للمغاربة حجم المختلس المهدور من ثروات كانت كافية لو وُضعت في يد “حفيظ عليم” لحُسد المغاربة -حقا لا ادعاء- على رغد عيشهم.

– تنظيميا، لأنها تجري تحت عيون دهاة المخزن تحكما في خريطتها ونتائجها وتوجيها لتحالفاتها وتوزيعا لأدوار حسب ما تمليه المرحلة وواجب الوقت، وبالتالي فهي فعلا لعبة لإلهاء الشعب عمن ينهب ثروته ويحميها بإفساد الذمم حتى يشيع الفساد ويبلغ مطمح “من يحاسب من”.

– مخرجاتٍ، لأنه متى فسد الأصل، فما تفرع عنه فاسد، ومن السذاجة هدر الجهود في البرهنة عن إفلاس التدبير المحلي وضعف أو عدم أهلية من يتصدون له والبناء العام مؤسس على استبداد وانفراد بالقرار والمبادرة. مجالس جماعية متنافرة ولاءً ومشارب إيديولوجية، مجالس مرتهنة لسلطة الوصاية القبلية أو البعدية، مجالس بموارد شحيحة تتضاعف ضآلتها أمام تزايد الطلب على الخِدْمات الاجتماعية، فتغدو تحت رحمة التمويل المركزي الذي تتحكم فيه حسابات خفية ومعلنة رفعا لأقوام وإطاحة أو إحراجا لآخرين.

إنه من الاستخفاف بالوعي المجتمعي والحجر على عقول المغاربة، أن يستنفر الخطاب الرسمي الشعب للانخراط في مأتم “ديمقراطي” -هو من خلال تقارير أجهزة الدولة أعلم بتعفنه وإفلاسه- وإلا صودر حقه في الاحتجاج والشكوى وأن يجبـَر الشعب أن يكون الجاني والضحية والشاهد على جريمة، الاستبداد من حبك خيوطها ووزع أدوارها وحرَص على إخراجها ضمانا للفرجة والتشويق.