بمناسبة مرور ما يقارب ربع قرن على مسيرة 19 غشت 1991 م التي نظمتها جماعة العدل والإحسان بمدينة الدار البيضاء تضامنا مع أبنائها الطلبة المتابعين جنائيا، نريد أن نسلط الضوء على هذه المحطة التاريخية في مسيرة العدل والإحسان الاقتحامية، لعرض سياق الحدث واستخلاص دلالاته، خاصة أن تاريخ الجماعة، وقطاعها الطلابي، تعرض لتعتيم إعلامي ممنهج خلافا لتاريخ منافسيها الذي وثق إعلاميا وحقوقيا، رغم قوة الأحداث التي مرت منها الجماعة وقطاعها الطلابي. ومن الإنصاف أن نقر أن إحجام أبناء الجماعة عن كتابة تاريخ الجماعة ساهم في هذا التعتيم، وأعتقد أن تاريخها ملك لأبنائها وأبناء هذا الشعب، من حقهم معرفته والاطلاع عليه من أجل الذاكرة الجماعية وأخذ الدروس والعبر.

السياق: الانتفاضة البيضاء والرسالة الملكية

الشهيد فخيش عبد الجليل رحمه الله\

شهدت جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء انتفاضة بيضاء عمت كل كلياتها، على إثر استشهاد الطالب فخيش عبد الجليل، في 18-4-1991، على أيدي أجهزة القمع داخل مستشفى ابن رشد، أثناء تدخلها العنيف لتفريق مسيرة طلابية اعتاد طلبة الطب تنظيمها بين الكلية والمستشفى، كشكل من أشكال احتجاجهم السلمي على إجهاز إدارة كلية الطب عمدا على حقوقهم ومكتسباتهم الطلابية. كما أسفر التدخل الوحشي عن العشرات من المصابين إصابات بليغة، وحالات إغماء، واعتقالات شملت طلبة وطالبات زج بهم في مركز الأمن المعاريف.

كان فخيش عبد الجليل رحمه الله طالبا مجدا يتابع دراسته بالسنة الثالثة في كلية الطب، من مواليد مدينة الصويرة، أرسله والداه من أجل التعلم ليتخرج طبيبا يساعدهم ويسعدهم ويخفف عنهم وطأة العيش، لكن الأيادي الآثمة اغتالته بدون أن يرتكب جريمة، كان شابا مستقيما محبا لدينه محافظا على صلواته، نشيطا داخل صفوف جماعة العدل والإحسان.

أثار استشهاده، رحمه الله، غضب الجماهير الطلابية في ربوع المغرب، فتوقفت الدراسة وخرجت المسيرات، تنديدا بمقتل الشهيد، وانطلقت الانتفاضة البيضاء في جميع كليات جامعة الحسن الثاني انخرط فيها عموم طلبة الدار البيضاء بأشكال سلمية. على إثر ذلك سيتم إطلاق سراح المعتقلين بعد تقديمهم لوكيل الملك يوم 19-8، ويدخل على الخط وزير الدولة أحمد العلوي باعتباره مبعوث الملك. كان هدف الوزير احتواء الوضع وتحقيق مكاسب سياسية تضفي الشرعية على النظام المخزني بالتعليمات الملكية. وزير الدولة أحمد العلوي وصفه أحد الصحفيين قائلا بأنه من أقرب المقربين للحسن الثاني، في السراء والضراء، في حالتي الغضب والمرح، خلال اللقاءات الشفافة ومن وراء الستار.. إنه عين الملك الأخرى التي لا تغمض. منصبه كوزير دائم للإعلام ثم للدولة، مكنه من الاطلاع على الشؤون الداخلية والخارجية للمغرب، من أواخر خمسينيات القرن الماضي حتى 2001 حين أقعده المرض… كان بالنسبة للملك الحسن الثاني بمثابة “العلبة السوداء” بالنسبة للطائرة..).

في البداية كان طلب الوزير التوصل بمطالب الطلبة استجابة لرغبة الملك من أجل حل المشكل، فاستجابت الجماهير الطلابية، وسطرت ملفا مطلبيا واقعيا غير تعجيزي ولا سياسي صادقت عليه في تجمعاتها العامة، وأرسلت نسخة منه للوزير ونشرت نسخ أخرى في ساحات الجامعة، وكان على رأس المطالب فتح تحقيق في مقتل الشهيد ومحاسبة المسؤولين عنه، لكن الطلبة فوجئوا بعد تسليم الملف المطلبي للوزير، بطلب غريب منه يحثهم فيه على إرسال رسالة من ممثلي الطلبة تلتمس من الملك التدخل لتحقيق المطالب، لأنه لا يمكن التدخل بدون طلب.

حرص الوزير بإصرار واستماتة على أن يبعث أعضاء مكتب الفرع رسالة إلى الملك من أجل التدخل لدى الحكومة للاستجابة للملف المطلبي، الشيء الذي رفضته الجماهير الطلابية في تجمعها العام، ليعيد الوزير الكرة في لقاء آخر مع مكتب الفرع في مقر رئاسة الجامعة يخبرهم فيه أن الملك يريد لقاءهم، فيعتذر أعضاء المكتب بدبلوماسية.

كان تدخل المخزن في شخص الوزير يهدف للتشويش على الانتفاضة البيضاء وإثارة الفرقة والبلبلة في صفوفها، لكن المبادئ التي اتخذتها القيادة الطلابية حالت دون ذلك وكان من أهمها الشفافية مع الجماهير الطلابية، وإحالة القرارات إلى التجمعات العامة وليس للمؤسسات المنتخبة بما فيها مكتب الفرع، وحصر مهمة هذه الأجهزة في تنفيذ قرارات الجماهير الطلابية، وهكذا عرفت الساحة الطلابية ثلاث تجمعات عامة في ثلاث مركبات جامعية لاتخاذ القرار، إلا قرار الرسالة الملكية الذي اتخذ في جمع عام واحد نظم يوم تأبين الأخ فخيش عبد الجليل رحمه الله، وحضرته الآلاف ضاقت بهم ساحة بهو كلية الطب، جاؤوا من مختلف الكليات يرتدون وزرات بيضاء انطلقوا في مسيرات من محطات الحافلة إلى كلية الطب، وكان قرار الجمع العام بشبه الإجماع بـ”لا” لإرسال الرسالة للملك من أجل التدخل. أثناء التصويت دخل الوزير شخصيا وشاهد تصويت الطلبة على رفض الرسالة، فقال لأحد مرافقيه “داروها الخوانجية”، وأخذ يتناول أقراصا أخرجها من جيبه، ليطالب بلقاء مع مكتب الفرع بعد الجمع العام. في اللقاء سأل عن قرار الطلبة من الرسالة، رغم حضوره للتصويت، فأخبر برفض الطلبة للرسالة، فقال: إذا تعذر إرسال الرسالة فإن الملك يرغب في لقائكم)، فاعتذروا بلباقة، بأن ذلك ليس من صلاحياتهم واختصاصاتهم كمكتب فرع، مؤكدين أن الملف المطلبي الذي سطرته الجماهير بأيديهم يمكن تحقيقه إذا كانت هناك نيات صادقة، على أن تكون قناة الحوار هي رئاسة الجامعة.

في هذه الفترة كان المخزن سلك نفس السياسة مع قيادات الجماعة في السجن، ودخل معها في مساومات وطلب منها كذلك كتابة الرسالة واللقاء، وهو الأمر الذي كرره مع قيادات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب من فصيل طلبة العدل والإحسان.

تحكم في إصرار المخزن على الرسالة أو اللقاء عوامل متعددة منها صعود التيار الإسلامي في الجارة الجزائر ممثل في جبهة الإنقاذ، وكذلك الظروف العصيبة التي مر منها الملك في هذه الفترة، حيث نظمت في هذه السنة (1991) حملة على المغرب من باريس على إثر إصدار كتاب صديقي الملك، وتعرض فيها الملك إلى ضغوطات ستجعله يعترف بوجود معتقلي تزمامارت فيطلق سراح بعضهم ويطلق كذلك سراح العشرات من الصحراويين المختطفين بتزمامارت.

كنا ندرك أن الطلبة لن يكسبوا أي شيء من المراسلة ولا من لقائنا بالملك، ومن السذاجة والوهم أن يعتقد المرء أننا قد فوتنا على الجماهير الطلابية فرصة ذهبية كانت ستتحول فيها حياتهم إلى سعادة ورخاء. ومن السطحية أن نفصل العين السياسية عن العين النقابية لأن النظر بإحداهما دون الأخرى يعطينا نظرة ضبابية وغير واضحة. لو سلكنا ذاك المسلك لوضعنا الطوق في أعناقنا ولسحبونا حيث يشاؤون، قد تتغير أوضاعنا – نحن القيادات الطلابية – ظاهريا إلى الأحسن، لكن لن تتغير أوضاع الجماهير الطلابية ولا أوضاع الجماهير الشعبية لأن الاستبداد والفساد بنية تنخر جسم هذا البلد فلن يكون من مخرجاته إلا التهميش والتفقير والحرمان لهذا الشعب وللجماهير الطلابية المستضعفة، وقد تتحسن أوضاع النخب حسب الولاء وخدمة الأعتاب الشريفة لكن لن تتحسن أوضاع الشعب.

الاثنا عشر طالبا الذين حكم عليهم بعشرين سنة سجنا\

لقد اتخذنا هذا الموقف ونحن مدركون بأنه ستشن علينا حرب لا قبل لنا بها ولا عاصم لنا منها إلا معية الله وحفظ الله واللوذ بجناب الله. وكذلك كان، بدأت الحرب على مستويين: الأولى قادها المخزن بأجهزته القمعية وقضائه الممخزن، والثانية قادها عبر جناح من أجنحة اليسار الذي أطلق سراح معتقليه، كأنها صفقة أبرمت بين الطرفين، أو التقاء موضوعي، سيشن بمقتضاها اليسار حرب اجتثاث للإسلاميين من الساحة الجامعية التي فيها تمركز اليسار. وسيتوج المسار الأول باعتقال طلبة الطب وتقديمهم لمحكمة الجنايات بتهم تقضي بـ20 سنة سجنا ستجهضها مسيرة جماعة العدل والإحسان في 18 غشت 1991، وباعتقال طلبة مراكش والحكم عليهم بأحكام تجاوزت السنتين. أما المسار الثاني سيتوج باعتقالات عمت طلبة الفصيل في كل من فاس ووجدة كان أقصاها وأعنفها الحكم على اثني عشر طالبا بعشرين سنة نافذة، وهي المدة التي كانت ترجى لطلبة الطب، لكن بعد فشلهم في تحقيقها، نفذت في طلبة وجدة بعد فبركة التهمة، حتى يكون للمخزن ورقة ضغط يفاوض ويساوم بها.

اعتقال طلبة الطب وتقديمهم لمحكمة الجنايات بتهم قد تصل عقوبتها عشرين سنة سجنا، سيفضح النية الانتقامية للنظام من الجماعة وطلبتها على موقفهما الرافض للخنوع والإذعان، مما سيجعل قيادة الجماعة تتخذ قرار الاستنفار الجماعي لمؤازرة المعتقلين في جلسة الحكم بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.

لقد تضمن القرار الاستنفار الجماعي والتكتم الكلي عن الخبر، وكان هدفه كشف حقيقة الاعتقال أمام الرأي العام الدولي والمحلي، بأنه اعتقال سياسي وبأن هؤلاء الطلبة ليسوا مجرمين. وكان هدف التكتم المفاجأة، حتى لا يتم إعاقة حركة تنقل الإخوة من جميع المدن إلى الدار البيضاء، ولا منع المسيرة قبل انطلاقها.

الحدث: مسيرة 19 غشت تضامن وانضباط

معتقلو كلية الطب\

في 19 غشت 1991 نظمت جماعة العدل والإحسان مسيرة شارك فيها الآلاف من أبنائها في قلب العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء وفي أحد أكبر شوارعها، وهو شارع الجيش الملكي، وكانت نقطة التجمع ما يطلق عليه ساحة الكرة الأرضية.

في الساعة 11 و57 د كانت الساحة فارغة إلا من السيارات العابرة، لكن بمجرد ما أن أشارت الساعة إلى 12 تحديدا، وبمجرد رفع أحد الإخوة المكلفين جريدة في يديه حتى امتلأت الساحة عن آخرها في لحظة، فلا ترى فيها موطئ قدم، إنما يرتد إليك بصرك بآلاف الهامات تغطي الساحة برمتها، وسط اندهاش وتعجب من المارة ورجال الأمن الذين التحقوا متأخرين.

بعد التجمع شقت المسيرة طريقها في شارع الجيش الملكي، واختارت أحد الأرصفة للسير بدون إعاقة حركة المرور، بشكل منظم ومسؤول، متجهة نحو محكمة الاستئناف حيث يحاكم أبناء الجماعة من كلية الطب جنائيا في محاكمة صورية.

بعد أن قطعت المسيرة نصف المسافة، حضرت الأجهزة الأمنية متأخرة لتعيق حركتها ولتوقف سيرها، وسط تراشق وتبادل الاتهامات بين الأجهزة الأمنية المتنافسة، كل منها يتهم الآخر بالتقاعس عن واجبه، ويزدري بعضها ويسخر من جهاز الديستي متسائلين أين كانوا دون علم منهم بما يجري وما يحدث؟

توقفت المسيرة قبالة فندق السفير وشركة النقل ستيام، لتبدأ المفاوضات والتهديدات من أجل فض هذه المسيرة، لكن كان الجواب بأن هذه الجموع تريد السير إلى المحكمة لحضور الجلسة لمؤازرة إخوانهم هناك، وهم لا يعيقون المرور، ولا يتسببون في فوضى، وسيرهم نحو المحكمة سلمي.

وبقيت الجموع معتصمة حتى أيقنت القيادة التنظيمية أن هدف المسيرة قد تحقق وأن الرسالة قد وصلت، لتدعو المشاركين إلى الانسحاب في هدوء، داعية الله بالقبول وإطلاق سراح المعتقلين والانتقام من الظالمين. فما هي إلا دقائق حتى انفض الجمع في انتظام وانسيابية.

واستمرت المحاكمة وشهدت ساحتها نصرا آخر قاده دفاع المتهمين يترأسهم فارسها الأستاذ عبد اللطيف الحاتمي، كان من ضمن التهم حجز رجل باعتباره رجل أمن ضبط داخل الحرم الجامعي وتم ترويعه وقص شعره، سئل المعني بالأمر من احتجزك؟ فأجاب بأنه شخص يدعى وهبي، سئل هل تعرفه وهل يمكنك وصفه؟ فتلعثم ولم يجد ما يقول، فقال هو شخص طويل بلحية كثيفة، فأشار المحامي إلى الأخ وهبي فوجده القاضي ليس بالطويل وليس له لحية كثيفة، بل لا تنبت لديه، فظهر كذبه وتلفيقهم.

أما التهمة الثانية فهي الاعتداء على الحرس الجامعي “الأواكس” والدليل المقدم شهادة طبية لكل واحد منهم تتضمن عجزا كبيرا موقعة من طرف طبيب بمستشفى ابن رشد، فأخرج الدفاع شهادة طبية من نفس الطبيب بنفس المستشفى تتضمن نفس العجز وتحمل اسم قاضي الجلسة الذي يتمتع بصحة وعافية ولم يتعرض لأي مكروه، ففوجئ القاضي وضجت القاعة، وتبين بأن الشواهد المقدمة من الأعوان ما هي إلا شواهد زور ومن السهل الحصول عليها بمبلغ زهيد فكيف إذا تدخلت السلطة.

مرت مسيرة 19 غشت بدون تدخل عنيف من أجهزة الأمن، لكن المحاكمة التي انعقدت بعد أيام، وحضرها مئات من الإخوة أمام باب محكمة الاستئناف، عرفت تدخلا عنيفا لأجهزة الأمن قصد تفريقهم، واعتقل العشرات منهم، تعرض بعضهم إلى التعذيب على يد عميد الأمن ثابت السيء الذكر وأعوانه، بشكل انتقامي، ووالله كانوا يعذبونهم وهم يقرؤون القرآن تحت السياط وبعضهم يقول أحد أحد، فيجيبه الكوميسير ثابت المجرم أنا أبو لهب !! ولا يتركون أحدا حتى يغمى عليه، فيحملونه ويضربون برجليه الأرض المغمورة بالمياه حتى لا تنتفخ قدماه، فيرمى بعد ذلك في غرفة محروسة، وكان يتبجح ويقول أنا لن أعتقلكم وأقدمكم للمحاكمة، أنا سأعذبكم، ولم يعلم بأن الذي يحكم هو الله، وقد يحكم عليه بالإعدام وينفذ قبل أن يحكم على من يعذبهم بالسجن، إن الله يمهل ولا يهمل.

لقد كشفت مسيرة 19 غشت عن الطابع السياسي للمحاكمة، وقام الدفاع فيها بدور مهم في كشف فبركة التهم وتهاوي دفوعات النيابة العامة ودفاع إدارة الكلية، ليكون الحكم ببراءة البعض وإدانة الباقين لكن بتهم جنحية لا جنائية، حتى يحفظ المخزن ماء وجهه.

الدلالات: 19 غشت تكشف الحقيقة

يمكن استخلاص عدة دلالات من خلال مسيرة 19 غشت:

1. ترى في كل ما يحدث توفيق الله وحفظه وستره ومعيته، مصداقا لقوله تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، وقوله تعالى: إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

2. التضامن والتآزر المطلق بين أعضاء الجماعة وبين القيادة والقاعدة، إن صحت هذه التسمية، كما قال رسول الله صل الله عليه وسلم: “مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ؛ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى”.

3. اعتماد القيادة الطلابية في تدبير الملف على الوضوح والشفافية، وإحالة القرارات على التجمعات العامة وليس على المؤسسات المنتخبة بما فيها مكتب الفرع، وإطلاعها على كل صغيرة وكبيرة، حافظ على وحدة الصف الطلابي وثقة الجماهير الطلابية بممثليهم، وفوت على المخزن التشويش على الانتفاضة البيضاء والنيل من رموزها.

4. لا يمكن النيل من الجماعة في صمت لا بد أن يؤدي المعتدي الثمن لكل انتهاكاته في حق الجماعة، سواء سياسيا أو حقوقيا.

5. نبذ الجماعة للعنف رغم كل ما يمارس عليها من ظلم وحيف، وتشبثها بخيار الرفق واللين وتربية أبنائها على ذلك خاصة شبابها.

6. ثبات الجماعة على مواقفها، وعدم المتاجرة بمبادئها، رغم الإغراءات والتهديدات. فما عرض على الجماعة من عطايا سخية يسيل لعاب الكثير لها، وما تعرضت له من ضغوطات ومحن لتركعها يجلي معدن وهمة وصدق رجالها.

7. وحدة التصور والسلوك بين مكونات الجماعة، حيث لم تتباين مواقف القطاع الطلابي عن مواقف قيادة الجماعة. وهذا يبرز أهمية وضوح المنهاج وربانية القيادة.

8. سريان روح الشورى والعمل المؤسساتي يجعل الجماعة تسير سيرها الطبيعي في أصعب المراحل، فرغم سجن مجلس الإرشاد وحصار المرشد رحمه الله، ظلت الجماعة نشطة ومتماسكة وفاعلة في أحلك الظروف.

9. الانضباط والجندية والالتزام بالقرارات. فرغم أن 19 غشت كان يوم عمل نزل الآلاف للمشاركة في المسيرة، ومن لم يحضروا كان غيابهم بعذر مقبول ومعلوم. ولم يستقدم أحد منهم بثانية ولم يتأخر عن الموعد المحدد.

10. انكشاف وهم دعايات أن المخزن يعرف كل صغيرة وكبيرة حتى ما تقوم به في بيتك، إشاعات تجعل الإنسان يخاف من كل خطوة باعتباره مراقبا، فللجدران آذان كما يقال. فالمسيرة بددت هذا الوهم واستطاعت الآلاف أن تجتمع وتفاجئ السلطات التي حضرت متأخرة.