لم تعد تفصلنا سوى أيام قليلة عن مجزرة رابعة العدوية التي تعتبر بحق من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث والتي راح ضحيتها المئات من الشهداء والآلاف من الجرحى والمعطوبين.

ففي صبيحة اليوم الرابع عشر من غشت 2013 أقدم المجرم السيسي مدبر الانقلاب في مصر على ارتكاب هذه المجزرة الشنيعة في حق معتصمين سلميين كان مطلبهم الوحيد هو عودة الشرعية للبلاد والمتمثلة في أول رئيس مدني منتخب ومجلسي الشعب والشورى.

في الثالث من يوليوز 2013 قام الخائن السيسي بتدبير انقلاب على أول رئيس مدني منتخب الدكتور محمد مرسي الذي جاء بانتخابات حرة وشفافة شهد العالم أجمع على نزاهتها، ليبدأ هذا المجرم الخائن سجل جرائمه الأسود باعتقال الرئيس الشرعي وتكميم كل الأصوات الحرة الأبية من خلال غلق كل القنوات والمنابر الإعلامية التي تخالفه الرأي.

وفرض حضرا للتجوال في مختلف مدن مصر هو الأسوأ من نوعه في تاريخ الحريات في هذا البلد، وما هي إلا أيام قليلة حتى أقدم هذا المجرم المتصهين على التصفية المباشرة لأزيد من 60 مصليا فيما اصطلح عليه إعلاميا بمجزرة الساجدين ، هذا الكم الهائل من الدماء لم يرو عطش سفاح مصر فجهز جيش مصر وأجنادها بعد استصدار فتاوى علماء السلطة والسوء وتحريض قنوات الفتنة والفلول ليقوم باقتحام معتصمي النهضة ورابعة ويرتكب مجزرة بشعة استعملت فيها الذخيرة الحية والقتل والقنص المباشر لتكون الحصيلة مأساوية جدا؛ مئات القتلى وآلاف الجرحى والمعطوبين وعشرات المعتقلين والمخطوفين من خيرة شباب مصر وأحرارها.

ويتواصل مسلسل الإجرام وفظاعاته بالتنكيل بكل رافضي الانقلاب فعدد القتلى فاق الأربعة آلاف بينما وصل عدد المعتقلين واحد وأربعين ألفا يتعرضون لكل أنواع الإهانات من تعذيب وتجويع واغتصاب وحرمان من أبسط الحقوق كالتطبيب والزيارات بل حتى النوم والاستراحة.

إن المجازر التي ارتكبت في مصر الكنانة وما تزال وعلى رأسها مجزرة رابعة ستبقى لعنة تطارد السيسي مدبر الانقلاب ومنفذه وأسياده وأعوانه، وستبقى أيضا وصمة عار في جبين أنظمة الذل والهوان التي حرضت على الانقلاب ومولته والتي كان كل همها هو إفشال ثورات الربيع العربي والحيلولة دون تمكين الشعوب من حريتها واستقلال قرارها.

إن التاريخ سيسجل بمداد من الذل والعار تورط الغرب وتواطئه في الانقلاب على الشرعية والديمقراطية خاصة بعد التصريحات الأخيرة لشريك السيسي وعرابه الدكتور البرادعي التي أكد فيها مساهمة بل وإشراف الاتحاد الأوروبي على الانقلاب من خلال مندوبته آنذاك كاترين اشتون.

تورط يعري ويكشف زيف شعارات الغرب حول حماية الديمقراطية ومبادئها ويؤكد بما لا يدع مجالا للشك سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها هذا الغرب في التعامل مع نتائج الديمقراطية فمتى كانت هذه النتائج لا تخدم هواه وتحافظ على مصالحه وتكرس التبعية له فهي مرفوضة ومحاربة.

لقد راهن المجرم السيسي وأسياده من خلال هاته المجازر على إسكات أصوات الشعوب المطالبة بالعدل والكرامة، وقتل كل الآمال في التحرر والانعتاق التي هبت بها نسائم ثورات الربيع العربي بالانتقام الشديد من رموزها وشبابها، لكن هيهات هيهات فرابعة ورمزها الخالد ستبقى أيقونة الأحرار والشرفاء ونبراسهم في طريق النصر بإذن الله.