محاولة لتسليط المزيد من الضوء وبسط التحليل حول البيان الأخير الصادر عن القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، أوضح الأستاذ رشيد بوصيري، الكاتب العام للقطاع النقابي للجماعة، أسباب وسياق حرص القطاع على المساهمة في تشكيل جبهة نقابية وطنية واسعة.

وقال، في تصريح خاص لموقع الجماعة نت، بسبب الملفات الاجتماعية الثقيلة، لعل من أخطرها ملف “إصلاح” أنظمة التقاعد، وجّهت الحركة النقابية المتشكلة من المركزيات النقابية الثلاثة نداءً «إلى كافة القوى الحية بالبلاد من أجل خلق جبهة وطنية واسعة لمناهضة السياسات الحكومية اللاشعبية»، وكان ذلك بمناسبة انعقاد مجلسها التنسيقي بالدار البيضاء يوم 21 يوليوز 2015)، وزاد قائلا وبغضّ النظر عن كل التفسيرات السياسوية التي ستُـأوِل هذه الدعوة لأنها جاءت على أبواب انتخابات 4 شتنبر المقبل، ولأن الملفات التي تُدفع الحكومة إلى تسريع الحسم فيها ستكون لها انعكاسات خطيرة على الموظفين وجميع القوى العاملة، ولأننا في القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان كنا دائما ندعو النقابات إلى الفعل الجبهوي لكونه السلاح الأخير ضد استبداد أجهزة الدولة، لكل ذلك: نمد أيدينا للمساهمة في «خلق الجبهة الوطنية الواسعة »، ولنشارك مع القوى الحية بقوتنا الاقتراحية لاستنقاذ ما يمكن استنقاذه، قبل فوات الأوان…).

وزيادة في إيضاح لوحة المشهد النقابي والتعامل الرسمي مع مطالب العمال والنقابات، أوضح الباحث في الشأن النقابي في بداية السنة المالية وعد رئيس الحكومة النقابات بإضافة بند متعلق بتحسين أجور الموظفين في ملف الحوار الاجتماعي، بعدما تأكد للخبراء أن تراجع سعر البترول إلى النصف ليست مسألة ظرفية، واتفق الطرفان في اجتماع 10 فبراير 2015 على ” تشكيل ثلاث لجان للنظر في المطالب العشر التي تقدمت بها الثلاثية، إلى الحكومة” وضمن هذه المطالب العشرة نجد على رأسها: “زيادة عامة في الأجور وفي معاشات التقاعد”)، واسترسل قائلا بأن الحكومة كانت متهيأة لتقديم بعض “الهدايا الاجتماعية” لكن بمقابل جوهري، وهو موافقة النقابات على مشروع “قانون” الإضراب، و”إصلاح” أنظمة التقاعد، ولأن النقابات كانت قد التزمت أمام كوادرها وقواعدها العمالية بعدم المساس بتلك الحقوق، قرّر صناع القرار على إثر ذلك تجميد الحوار الاجتماعي وما يترتب عنه من نتائج للقوى العاملة التي ملّت سياسة الانتظار). بعد ذلك جربت جرّبت الحكومة تكتيكات متعددة مع الفرقاء الاجتماعيين، يضيف بوصيري، لعل آخرها “منهجية المقاصة” حيث عمد السيد بنكيران إلى محاولة شراء موافقة النقابات على خطته “لإصلاح” صناديق التقاعد بمقابل ما نعته الإعلام “بالهدايا الاجتماعية”، وأدركت النقابات أنها إذا قبلت بهذه الهدايا التافهة، ستكون كمن يشعل النار في ورقة 200 درهم، التي هي مِلك للأجراء، ليبحث لهم عن درهم ضائعة تحت مائدة الحكومة…).

ورأى أن الحكومة تبرر تراجعاتها عن الالتزامات الاجتماعية السابقة بكون الدولة المغربية أمامها أحد الخيارات الثلاثة: إما اللجوء إلى القروض الدولية، أو بيع ما تبقى من الخدمات العمومية، أو “تزيار الصمطة” … ولأن الشعب “فضل” الاستقرار فإن المخزن أمر حكومته بالثلاثة في آن واحد مع تعليمات مباشرة بعدم الاقتراب من المكاسب المالية والريعية لأصحاب النفوذ السياسي والاقتصادي).

لينهي حديثه بالقول نحن عبرنا في بيان فاتح غشت، عن نيتنا الصادقة للعمل الجبهوي إزاء ما تقدم ذكره من تحديات، ونمنع عن أنفسنا الخوض في نيات الفاعلين النقابيين، لكننا نذكرهم بأن القادم سيزلزل كل الفاعلين ويفرض عليهم مواقف واضحة… أما نحن فمنذ اليوم نعبر عن وضوحنا ونمد أيدينا للنقابات وكذلك للشغيلة التي يجب أن تتحمل المسؤولية كاملة قبل فوات الأوان).