إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة.

إن من مقومات الدولة العادلة، العدل والمساواة، فالمجتمع الذي يساوى الناس فيه أمام القانون، وينال كل ذي حق حقه، ولا تمييز بين فئة لفئة على أخرى، هذا المجتمع تقل فيه دوافع العدوان وأسباب الخصومة والنزاع..

يقول الإمام علي رضي الله عنه، مخاطباً أحد ولاته، استعمل العدل واحذر العسف والحيف، فإن العسف يعود بالجلاء وإن الحيف يدعوا الى السيف). وهكذا فإن العدل يقي المجتمع أخطار التمزق والفتن، جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم “العدل جنة واقية وجنة باقية” فالعدل في الدنيا وقاية من الأخطار وفي الآخرة نعيم وثواب مع الأبرار..

عندما يَأْتِي الإقرار من أعلى سلطة في البلد، على أن الثروة لا يستفيد منها جميع المواطنين، وأن هناك بعض مظاهر الفقر والهشاشة.. نتساءل:

ألم يان لهؤلاء أن تلين قلبهم رحمة ورأفة بالعباد والبلاد؟

ألم يحن الوقت لمحاسبة الفساد والفاسدين على أفعالهم وسرقاتهم؟

ما يحصل من مظاهر الانحراف السلوكي لذا الشباب طبيعي، كونه ابن بيئته، يتأثر بمن حوله، وإن من أخطر الآفات الاجتماعية والسياسية التي تهدد أي مجتمع بالنزول والانهيار والدمار، وانعدام الأمن والسلام الاجتماعي، وغياب الاستقرار السياسي، وتضاعف المشاكل وتراكمها، واتساع الهوة.. أكيد هو الظلم الاجتماعي، ومن أبرز مظاهره، انعدام التوازن الاجتماعي، بما يؤدي إلى نشوء الطبقية في المجتمع، تلك الطبقية التي ترمز الى استعباد الأغنياء للفقراء. وسيطرة أصحاب النفوذ على من لا نفوذ له وغيرها من أنواع التسلط التي هي صميم دولة المخزن..

للخروج من هذا النفق المظلم والواقع المر، على من بأيديهم زمام الأمور، أن يؤسسوا لفعل جاد، فعل يمنح الشرعية لتسيير جيد للدولة، لتسيير جديد في الحكم، لعدالة أخرى، لإعلام آخر، لتعليم راشد، لعدل اجتماعي يلغي الامتيازات، ويقارب ويسدد، لابد للنهوض بالاقتصاد والاستثمار المنتج والموفر .

إذا الشعــب يومــا أراد الحيــاة فلا بـــد أن يستجيب القــدر

ولا بـــد لليــــل أن ينجلـــي ولابـــــد للقيـــــد أن ينكســـــر