قال المؤرخ والأكاديمي المغربي الدكتور زكي مبارك إن الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله لم يكن يقبل المساومة فيما يخص أفكاره وقناعاته مهمها كانت الظروف”، مضيفا بأنه “كان رجلا هادئا وغرضه في الحياة هو أن تنجح جماعته ويحافظ على توازنها الفكري والسياسي).

وعلى المستوى الساسي وخاصة موقفه من نظام الحكم، قال مبارك، اليوم الثلاثاء في حوار “كرسي الاعتراف” الذي تجريه معه يومية المساء، إن عبد السلام ياسين الذي كنت أعرف كيف يفكر وماذا يريد، لم يكن مستعدا وقتئذ (يقصد بداية ثمانينيات القرن الماضي) للاعتراف بمؤسسة إمارة المؤمنين بالصيغة التي اقترحها الحسن الثاني. لقد قال لي بالحرف: إذا أراد الحسن الثاني أن أعترف بإمارة المؤمنين فعليه أن يلتزم بشروطها).

ومعلوم أن الإمام ياسين رحمه الله لم يعترف طيلة مسيرته الدعوية والسياسية بإمارة المؤمنين ولم يطبع مع نظام الحكم، وظل رافضا للاستبداد داعيا إلى إعادة تأسيس السلطة السياسية على مشروعية الشورى واختيار الأمة لحاكمها.

ومن جهة ثانية كشف الأكاديمي المغربي تفاصيل هامة تؤكد مجددا مدى التزام الإمام بالمبادئ التي يرفعها؛ إذ قال عبد السلام ياسين كما لا يعرفه كثيرون، كان ضد العنف وضد الاستقواء بأي جهة خارجية لقلب النظام بالمغرب)، موردا قصة هامة في هذا الصدد أتذكر جيدا أنه وجهت لي الدعوة إلى إيران من طرف الجامعة الإسلامية ببيروت التي كانت تابعة للشيعة. بعض المنظمين كانوا يعرفون علاقتي بعبد السلام ياسين، ولذلك قالوا لي إذا كان ياسين في حاجة إلينا فنحن مستعدون لتقديم المساعدة له مهما كان طبيعتها. بطبيعة الحال أخبرت عبد السلام ياسين بالواقعة وقال لي ما مؤداه ابتعد عن هؤلاء الشيعة لأن نواياهم ليست طيبة).

وبخصوص علاقات مؤسس جماعة العدل والإحسان بباقي القوى الإسلامية والأحزاب السياسية قال الدكتور مبارك بأن مواقفها تغيرت اتجاه تأسيسه للجماعة بعد أن سعى ياسين إلى تأسيس حوار بين كل مكونات الحركة الإسلامية، بل كان يريد حتى الحوار مع الأحزاب اليسارية، لكنها رفضت ذلك رغم أن ياسين كان جادا في مسعاه).