إن عقد البيعة في الإسلام هو التزام متبادل بين “الأمير” و”المؤمنين”، على قاعدة ضمان حقوق الحاكم والمحكومين، وهو أحد طرق تنصيب الرئيس أو الخليفة أو الإمام الأعظم في الدولة الإسلامية، وتكون عن رضا وتشاور بين ممثلي الأمة الحقيقيين، وهذه تسمى “بيعة الانعقاد”، وهي “البيعة السياسية”، وبموجبها يصبح الشخص رئيسا للدولة، تعقبها “بيعة الطاعة” أو “البيعة العامة”، وهي بيعة جمهور المسلمين لمن تمت له بيعة الانعقاد، وهذا هو الذي حدث مع الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم. حيث الحاكم المسلم مقيد بالشورى، مقيد بالشريعة، مقيد بمسؤوليته الجنائية أمام القضاء، فهو أمامه كآحاد الناس. وينبغي أن يكون إلى جانب هذه القيود كابح دستوري قانوني يضع مسطرةً لمحاكمة ولي الأمر وعزله إن أخل ببَند من بنود البيعة التي تُشكل معقِد القوة في نظام الحكم الإسلامي) . إن البيعة الشرعية تعاقد تلتزم فيه الأمة بالسمع والطاعة في المنشط والمكره ما استطاعت، ما لم تُؤْمَر بـمعصية، ويلتزم الأمير فيه بإقامة الدين وحراسته والقيام بأمر المسلمين، وإشاعة العدل والمساواة بين الناس، فإن لم يلتزم بذاك نُبِّه من قبل علماء الأمة وممثيلها، فإن انصاع إلى الحق ورجع بعد النصيحة فذاك، وإلا خُلع من منصبه واختير غيره. قال أبو بكر رضي الله عنه حين بايعه الصحابة الكرام بَيْعَةَ الْعَامَّةِ بَعْدَ بَيْعَةِ السَّقِيفَةِ:أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا النَّاسُ : قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي. الصِّدْقُ أَمَانَةٌ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ، وَالضَّعِيفُ فِيكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أُرْجِعَ عَلَيْهِ حَقَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَالْقَوِيُّ فِيكُمْ ضَعِيفٌ عِنْدِي حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ)، فهي بيعة مقيدة مشروطة، لا مطلقة مرسلة. والحاكم إن أساء يُقَوَّم.

يمكنكم متابعة تتمة المقالة على موقع ياسين نت