بقلم: سكينة سعود

وكأني بهم يقولون: أغلقوا عليهم المنافذ، شدوا عليهم الخناق ولا تتركوهم حتى يركعوا ركعة الولاء، حاربوهم بشتى الوسائل وتتفننوا في التعذيب والتلفيق، مسوهم في الطهر وصلبوا عفتهم حتى لا يخرج من أصلابهم معارض لنظام العض والجبر والاستكبار..

كأني بهم يقولون: اقتلوا سلميتهم، احرموهم من كل مسرة، اقطعوا عليهم كسرة خبز وشربة ماء، جيشوا العسكر وجندوا البوليس واقتلوهم حيث ثقفتموهم فهم أعداء حامي الملة والدين… روجوا لهم دعاية الرجعية العدمية والظلامية، احذروهم فإنما هم شرذمة مجانين، يهدون بخلافة على منهاج النبوة…

كأني بهم يقولون: كل طفل ازدان حرقوه، كل عرس حولوه مأثما، كل جنازة لا تدفنوها في المقابر، كل اعتكاف منعناه بالسجن و”الزرواطة” فندوه، كل طالب علم جردوه من القيم والمعارف، واجعلوا الحرم الجامعي ساحة للتناحر والاقتتال، كل معطل عند قبة البرلمان هشموا عظامه… واهتفوا وطبلوا على القنوات الصحية: عاشت دولة الحق والقانون… قد وظفنا العاطلين، وزعنا القفة على المحتاجين، دشنا دور الرعاية للعجزة والمتشردين، أسكتنا الجياع ببعض الدريهمات والدنانير… وإياكم ثم إياكم أن تنسوا توثيق هذا الجميل بالصور ومرادفات التفخيم والتبجيل… وإلا فالغضبة في طور التفعيل!!

كأني بهم يقولون: طوقوا المنازل والمساجد، عدوا الداخل والخارج… شمعوا بيوتا وحاصروا سنينا، حاكموا عجبا في رجب وهكذا دواليك، غرموا أهل الإحسان الملايين، ولا تدعوا غلاما يعلي الصوت ب “وعلموني ذكر الله”

وكأني بهم يقولون ويقولون… وما زاد قولهم أهل الإحسان إلا ثباتا وصمودا وتمسكا بالوعد الرباني وبالمشروع التغيري الشامل، ويقينا بأن دعوتهم على حق.

فهم من ملكوا قوة الحق، روحا وجسدا وقلبا واحدا همه الآخرة…

فهم من ملكوا قوة الحق بعدما رضعوا لبان صحبة في جماعة وصحبة وجماعة. قلوب تحابت تآلفت، عرفت اغترفت، ما فرطت ولن تفرط بإذن الله عز وجل، تربطها سلسلة نورانية وهمم لا تثنيها أشد العواصف، ودعوة هي للعالمين على نهج النبوة، حيث البغية الله والوجهة الله ولا خوف في الله من لومة لائم…

فلا تتعبوا أنفسكم فما كان لله عز وجل لا ينكسر، لا ينفصم، ولا يزول…

قال الإمام المجدد عبد السلام ياسين رحمه الله: قاتلوا الناس بالمحبة والبسمة.

هكذا قاتلناكم ونقاتلكم.

فكأني بكم ستفقهون!!