كثيرة هي مظاهر خرق المخزن لحقوق المواطنين؛ فصور الاستخفاف بكرامة الإنسان والاستهتار به وإذلاله جلية وواضحة فالبون شاسع والفرق كبير جدا بين الشعارات الرنانة المزيفة التي يتغنى بها المخزن والجوق المساير له والذي يعزف نفس معزوفاته عن دستور قيل زورا وبهتانا أنه شكل ثورة فيما يتعلق بالحريات العامة وحقوق الإنسان وبين واقع يؤكد ألا شيء تغير في هذا البلد الحبيب فالمنع والتضييق والتنكيل هي اللغة الوحيدة التي يستعملها المخزن لمحاورة مخالفيه.

مناسبة هذا الحديث هو إقدام السلطات المخزنية وبشكل هستيري على تشديد الخناق والتضييق على جماعة العدل والإحسان من خلال منع كل الأنشطة والمناسبات التي تشتم فيها رائحة الجماعة؛ ففي تحد صارخ لكل القيم والأعراف والقوانين تجرأت القوات المخزنية على استباحة بيوت الله ومنع مواطنين شرفاء من إحياء سنة الاعتكاف دون أي مبرر أو سند قانوني عدا منطق الأوامر والتعليمات العليا وما زاد الطين بلة هو التبرير السخيف العجيب أو بالأحرى الإنكار الغريب لوزير المخزن في الأوقاف من أن الأمر لا يتعلق بالمنع وإنما بتنظيم وضبط الاعتكاف متناسيا ومتجاهلا أن هؤلاء قد استوفوا كل الإجراءات القانونية والإدارية المطلوبة.

ورغم الحرج الإعلامي الكبير الذي سببه هذا المنع للمخزن بعد أن تداولته مجموعة من الواقع الاجتماعية والجرائد والقنوات الدولية واستنكرته العديد من الهيئات والمنظمات وعموم المواطنين وتمكن الجماعة من إقامة اعتكافات في مختلف المدن المغربية، فإن مخزننا “الغبي” لم يستطع كتم أنفاسه والتخلي عن بنياته وأساليبه ولو لحين فأقدم بشكل فج وبشع على منع أطفال من التخييم واغتصاب حق من حقوق الطفولة المشروعة والمكفولة قانونا وشرعا ذنبهم الوحيد هو انتساب آبائهم لجماعة العدل والإحسان، فمتى كان الانتماء للجماعة جريمة تستوجب الحرمان من حقوق المواطنة؟

ويأبى المخزن إلا أن يواصل مسلسل المنع والتضييق والحصار ويأتي الدور هذه المرة على المناسبات والأفراح الخاصة بأعضاء الجماعة وأبنائهم؛ فهذه عقيقة تمنع بسيدي قاسم وهذا عرس بوجدة ولا نستغرب أن نسمع فيما يستقبل من الأيام عن منع حفل عزاء لكن لا أدري ماذا سيكون المبرر هذه المرة!

مخطئ من يتصور ويزعم أن الحصار والتضييق يمكن أن يقتلع جذور أو يفت في عضد دعوة واضحة المنطلقات والوسائل والأهداف، أصبحت بفضل الله ومنته قوة فاعلة ومؤثرة ورقما عصيا أثبت الواقع والتاريخ أن المنع والحصار لا يزيدها إلا قوة وعزما وإصرارا وثباتا على الحق والموقف، فالاعتكافات نظمت بالعشرات في المدن والمداشر والأطفال سيخيمون والعزاب سيتزوجون ويلدون بإذن الله وبعقيقة أبنائهم سيفرحون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.