رمضان مدرسة لتعلم الشكر

جعل الله تعالى رمضان فرصة سنوية للعباد حتى يجددوا توبتهم لله ويستغفروه على ما اقترفوه من أعمال، إنه فرصة سنوية لشكر الله على نعمه التي لا تعد ولا تحصى.

إن الصوم وترك شهوة البطن والفرج تقربا لله وشكرا له من أعظم العبادات التي يتقرب بها الى الله، والتي تورث محبته ورضاه.

إن رمضان فرصة سنوية لأمة الإسلام حتى تجدد العهد مع الله وتشكره على نعمة الإسلام، نعمة القرآن، حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض، الذي انتشل الإنسان من ظلمات الكفر والجهل والظلم إلى نور الإيمان والعلم والعدل.

والشكر يوجب الزيادة يقول تعالى لئن شكرتم لأزيدنكم 1 . نشكر الله بالتوبة والإنابة، حتى يزيدنا إيمانا وتصديقا واستقامة، يزيدنا ارتباطا وتعلقا وعملا بالقرآن، حتى نكون كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان قرآنا يمشي على قدمين.

جعل الله لنا رمضان فرصة سنوية حتى نتذكر ونثوب ونرجع ونحاسب أنفسنا ونزن أعمالنا، ونعرض أخلاقنا على القرآن، لنقوم الاعوجاج ونكون كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان خلقه القرآن.

رمضان شهر القرآن

يقول عز من قائل شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى لناس وببنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه 2 .

في حديث فاطمة رضي الله عنها عن أبيها صلى الله عليه وسلم أنه أخبرها “أن جبريل عليه السلام كان يعارضه القرآن كل عام مرة وأنه عارضه في عام وفاته مرتين”، وفي حديث ابن عباس “أن المدارسة بينه وبين جبريل كانت ليلا” 3 .

إن رمضان فرصة سنوية للاحتفال بالقرآن الكريم كلام الله، قراءة وتدبرا وحفظا، فرصة حتى نرجع لكتاب الله، نعرض أعمالنا وأخلاقنا بل وحياتنا عليه، فرصة حتى نجدد صلتنا بالقرآن ونقوي ارتباطنا به حتى لا يكون خصمنا غدا يوم القيامة، فيقول يا رب إن عبدك فلان اتخذني مهجورا.

طالع أيضا  رمضان المدرسة الإيمانية الخالدة ½

إن رمضان زمن مبارك فيه قراءة القرآن سهلة ميسرة، وأجر القارئ مضاعف أضعاف كثيرا، فلنغتنم الفرصة ونكثر من قراءة القرآن بنية التأسي والاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته من بعده.

رمضان شهر القرآن، وحتى نعيش معاني رمضان لابد لنا من الاعتكاف على كتاب الله قراءة وتدبرا وحفظا وتخلقا، أفرادا وجماعات بل مجتمعات ودول.

القرآن الكريم هو المفتاح الذي به نفهم ما يعرفه العالم من تغيرات وتحولات وظواهر وأحداث، إذا نحن عدنا إليه نعظمه ونقدسه ونعمل بمقتضاه، لا بد من اتخاذ كتاب الله تعالى إماما حتى يجمع ويوحد فهمنا وسلوكنا وسيرنا كما كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

بشائر نبوية

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه إذا اجتنبت الكبائر” 4 .

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “تسبيحة واحدة في شهر رمضان أفضل من ألف تسبيحة في غيره” 5 .

وقال صلى الله عليه وسلم “ليس من عبد يصلي في ليلة من شهر رمضان إلا كتب الله له بكل ركعة ألفا وخمسمائة حسنة، وبنى له بيتا في الجنة”.

وعن أنس رضي الله عنه: دخل رمضان فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم”.

إنها مبشرات تحفز وتشجع هذا الإنسان، لعله يتوب ويرجع إلى مولاه يعبده ولا يشرك به شيئا، يرجع رمضان كل سنة لعلنا نرجع إلى الله نطيعه ونتقرب إليه بالفرض والنفل، لعلنا نرجع إلى كتاب الله نعظمه ونقدسه ونعمل بمقتضاه، لنكون كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان خلقه القرآن.

طالع أيضا  رمضان المدرسة الإيمانية الخالدة ½

[1] سورة إبراهيم آية 7.\
[2] البقرة 185.\
[3] متفق عليه.\
[4] رواه الشيخان.\
[5] رواه الزهري.\