كان طبيعيا أن يتجدد النقاش بين الإعلاميين وقيادة الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان حول الحوار والميثاق والجبهة مادام خيارا استراتيجيا في الخطاب السياسي للجماعة، وفي هذا الصدد قالت الأستاذة أمان جرعود، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية للجماعة، نحن في جماعة العدل والإحسان دعونا إلى الحوار غير ما مرة، لأن الحوار عندنا ليست دعوة تكتيكية ولا مناورة سياسية بل هو مبدأ أصيل واستراتيجي في فكرنا وفي مبدئنا).

وأوضحت أن الجماعة تؤمن بأن الإرث الذي تتركه أنظمة الاستبداد لا يمكن أن يتصدى له طرف واحد مهما كانت عدته التنظيمية وقدرته الفكرية وعدته العددية)، وشددت على أن الواقع يحتاج إلى تضافر الجهود والإرادات الصادقة والمقاربة الجماعية والمدخل التشاركي)، مضيفة في غياب هذه المبادئ يستحيل أن نتحدث عن التغيير أو الانتقال).

واسترسلت أمان، وعينها على استخلاص التجارب من المحيط الإقليمي، لأن الواقع الآن في العالم العربي واقع التشرذم يجعل البعض يعتبر نداءات الجبهة نشازا، بل العكس نحن نرى أن واقع التشرذم المحيط بنا وسيلة إيضاح لا بد أن نستفيد منها حتى ندرك جميعا بأن الحل هو الجبهة والحوار، وإلا فإن مصيرنا ما نراه الآن من مآلات التشرذم والتفرقة التي يستفيد منها الاستبداد وحده)، لهذا ليس لنا، تضيف، من مخرج إلا التأسيس لجبهة وطنية عينها على الواقع وعلى احتياجاته وإكراهاته ومنفتحة على محيطها ومستفيدة من التجارب لكي تتجاوز الأخطاء والأزمات التي تمر منها تلك التجارب).

أما عن المدخل إلى هذه الجبهة فهو حوار مفتوح دون إقصاء ودون خطوط حمراء، حوار مفتوح على كل الفرقاء وعلى كل الاحتمالات، وهو ما يدفع الجماعة، توضح، إلى الاكتفاء بطرح مداخل الحلول وليس التقدم بحلول تفصيلية حتى لا نملي إرادتنا واختياراتنا على باقي الفرقاء، مضيفة أن أساس الجبهة ينبغي أن يكون سياسيا لا إيديولوجيا.

ومن جهة أخرى لم يفت الأستاذة جرعود أن توضح بأن الجماعة لا تنكر أن في من انخرط في مسارات أخرى فضلاء، لكن توضح من حقنا أن نعبر عن رأينا وننتقد؛ إننا نتحدث عن نظام مستبد وبيئة فاسدة وليس عن الأشخاص، فالأزمة في المغرب أزمة في الحكم وليس فقط في الحكومة أو الحكامة).

وفي سياق آخر اعتبرت عضو الأمانة العامة أن ما يمارسه الانقلاب العسكري في مصر اتجاه معارضيه وخاصة المحاكمات وأحكام الإعدام بالجملة تأتي في إطار التطهير السياسي وليس فقط الصراع مع الخصوم السياسي، محاكمات غاب فيها المنطق القانوني والحقوقي ولم يحضر فيها إلا المنطق السياسي)، وهي محاكمات، تضيف، أحرقت الواجهات التي كان يطبل بها النظام الذي بنى شرعيته على شيطنة جماعة الإخوان المسلمين، موضحة أن النظام الانقلابي ارتكز على ثلاث دعائم هي: الآلة العسكرية والإعلامية والدعم الخليجي).

وبخصوص تضامن الجماعة مع الرئيس المنتخب محمد مرسي ومعارضي الانقلاب، ومع المظلومين عموما، لأنه من ضمن المبادئ الثابتة عند جماعة العدل والإحسان؛ فليس شرطا أن يكون المظلوم منا لننتصر له، نصرة المظلوم واجب ديني قبل أن يكون واجبا سياسيا. ولأننا نرفض أصلا مسألة التصفية السياسية في تدبير الخلافات السياسية). منهية حديثها بالتأكيد على أن الانقلاب لا يأتي إلا بالشر على الشعوب.