نظم مركز الدراسات وقطاع المحامين بجماعة العدل والإحسان، يوم الأحد 11 رمضان 1436 الموافق 28 يونيو 2015 بمدينة الدار البيضاء، مائدة مستديرة حول موضوع قراءة في مسودتي مشروعي قانون المسطرة الجنائية والقانون الجنائي).

المائدة العلمية عرفت تقديم عدد من الأوراق المتخصصة التي تشرح جوانب مختلفة من مشروعي القانونين، عرضها أساتذة متخصصون في القانون ومحامون، وهو النقاش الذي حضره بعض قيادات الجماعة يتقدمهم الأستاذ فتح الله أرسلان الناطق الرسمي باسم الجماعة والدكتور عبد الواحد متوكل رئيس الدائرة السياسية والدكتور في القانون محمد منار عضو الأمانة العامة.

وتوزعت أشغال المائدة العلمية إلى محورين أساسيين: المحور الأول خُصّص لنقاش مشروع قانون المسطرة الجنائية أما المحور الثاني فتطرق فيها المتدخلون لـمستجدات مسودة القانون الجنائي.

في بداية المحور الأول، وتحت عنوان “قراءة في بعض مضامين مشروع قانون المسطرة الجنائية”، قال الأستاذ حسن هروش أن المشروع أخل بالتوازن بين جهة الاتهام وجهة الدفاع حيث مكن الجهة الأولى من عدة آليات وممكنات قانونية تفوق بكثير تلك التي منحها لجهة الدفاع،كما سمح للضابطة القضائية بالانفراد بالمشتبه فيه دون مؤازرة فعلية لدفاعه، الذي بقي حضوره شكليا فقط، ناهيك عن المساس باستقلال القضاء من خلال خرقه لمبدأ الفصل بين الوظائف القضائية أي وظيفتي الاتهام والحكم، كما عرج على آلية التحقق من الهوية مؤكدا على أنها تشكل مساسا واضحا بحرية الأفراد ضدا على المادة الأولى من المشروع التي أقرت قرينة البراءة.

في حين تطرق الأستاذ محمد بوعوين في مداخلته لمنظومة الاختراق، التي تعتبر من أهم مستجدات المشروع، بحيث وقف على بعض تفاصيل النص المقترح ودواعيه في علاقة ذلك بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب، ليخلص إلى أن هذه المستجدات قد تشكل غطاء لخروقات خطيرة لحريات الأفراد والجماعات، خصوصا إذا استحضرنا السلطات الواسعة التي منحت لسلطة الاتهام.

وفي محور مسودة مشروع القانون الجنائي عرض الأستاذ لحسن الدادسي ملخصا لمستجدات مسودة المشروع، وأهم محاور التعديلات التي جاءت بها سواء من حيث العقوبات الأصلية أو الإضافية أو العقوبات البديلة أو التدابير الوقائية، وكذا بخصوص سياسة التجريم ودمج بعض الجرائم التي كان منصوصا عليها في قوانين خاصة أو الناتجة عن اتفاقيات دولية صادق عليها المغرب.

في حين عرض الأستاذ محمد اغناج السياق التشريعي لإعداد المشروع، وأبرز ملامح السياسة الجنائية التي تستشف من استقراء نصوصه، كما تطرق لبعض تفاصيل مقتضياته التي تثير نقاشا وسط المهتمين.

وقد تخلل عرض المحورين تفاعل الحاضرين على شكل تساؤلات وإضافات، أغنت النقاش، وانصبت بشكل خاص على القانون المقارن، وعلى مدى فعالية ونجاعة هذه المستجدات، ومدى استجابتها لمعايير المحاكمة العادلة.