أجرت يومية العلم، في عدد السبت والأحد 20-21 يونيو الجاري، حوارا مع الأستاذ محمد حمداوي، عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان ومسؤول مكتب علاقاتها الخارجية، حول العديد من القضايا والمستجدات في المشهد السياسي، نعيد نشره:

في إحدى خرجات الشيخ محمد المغراوي هاجم جماعة العدل والإحسان وشبهها بالشيعة ووصفها بالدعوة المشؤومة، ما أسباب هذا الهجوم، وهل هناك خلاف مع المغراوي؟

عادة لا نعير اهتماما لمثل هذه الأباطيل التي تنشر الكراهية وتحرض على العنف ضد الآخر. ونعذر أصحابها بسبب جهلهم بالأخلاق الأساسية للإسلام حيث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما صححه العراقي والألباني رحمهما الله: “ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء”، وبسبب جهلهم بالجماعة ومنهجها وبسبب اضطراب رؤيتهم للأمور، ونومهم في حجر الحاكمين وسكوتهم عن النطق بأي كلمة ضد المفسدين والمستبدين.. وكذلك بسبب ارتباطهم المادي بدول خارجية، وبسبب انخراطهم شعروا أم لم يشعروا في مسلسل مخزني يشهر بالمعارضين.. وإن كانت على كل حال كل معارضة جادة في هذا البلد شؤم على المفسدين والظالمين..

اعتبرتم عدم دعوة قناة الجزيرة لجماعة العدل والإحسان للمشاركة في برنامج حول فلسطين إقصاء لكم، هل هناك حزازات مع هذه القناة؟

ليس لنا حزازات مع أي عمل مهني جاد ومسؤول.. لكن الشريط الذي أشرت إليه لم يكن منصفا في نقل الصورة كاملة كما هي في المغرب عن دعم فلسطين والقدس.. ودور الجماعة لا يمكن أن يحجبه عمل مبتور مثل هذا.. وقد أرجع بعض المسؤولين في القناة المسؤولية على منتج الشريط الذي تدثر بلونه الإيديولوجي من أجل هذا الإقصاء المفضوح للجماعة.

أحد الباحثين يقارن بينكم وبين حزب العدالة والتنمية ويعتبر رفضكم المشاركة في المعترك السياسي مؤشرا للبقاء في الشرود، ويرى أن حزب العدالة والتنمية أكثر وضوحا، إلى أي حد الفكرة صحيحة؟

هذه الأطروحة ربما كان لها بعض مسوغ في بداية التجربة الحكومية الحالية. أما الآن فلا أظن منصفا يقول بهذا بعد ما عرفته هذه التجربة من انسداد أفق أمام محاولة الإصلاح في ظل استقرار الفساد والاستبداد.

أما القول بشرود الجماعة فهو مجانب للصواب. الجماعة موجودة في المجتمع، وباعتبارها حركة إسلامية فإن عملها دعوي واجتماعي، وبالإضافة إلى ذلك تمارس العمل السياسي، ونحن نتعجب عندما نسمع مثل هذا الكلام، وأعضاء الجماعة وقياداتها لا يجدون الوقت نظرا لكثرة مهامهم.

وهؤلاء الذين يروّجون هذا الكلام يريدون أن تنخرط الجماعة في ظل هذه الظروف المجحفة التي تجعل الأحزاب موظفة في يد المؤسسة الملكية وليست شريكة حقيقية في الحكم بموجب كل النظم الديمقراطية المعاصرة تنفذ برامجها الانتخابية التي أعلنتها للناخبين.

أمل البعض الآن أن تنخرط الجماعة في ظل الاستبداد والفساد واختلال الموازين بين المؤسسات السياسية والاجتماعية والمؤسسة الملكية المسيطرة على كل شيء. ونحن نقول أن المخرج المضي نحو ديمقراطية حقيقية تضمن نزاهة الانتخابات وحرية الاختيار وفصل السلط والاحتكام لدستور ديمقراطي يخضع لمقتضياته الجميع وحكومة مسؤولة مسؤولية كاملة أمام الشعب وذات صلاحيات حقيقية وغير محجر عليها من قبل أي كان. ونحن نعتبر أن موقفنا صائب، وأن موقعنا الآن هو موقف سليم، بالمعطيات التي نقدم، ودائما نحن نقدم اقتراحات من أجل أن ينهض المغرب نحو المستقبل.

وفي تقديرنا أن المغرب سيضطر عاجلا أو آجلا للذهاب إلى ما ندعو إليه، إما أن يتوافق الناس حول مشروع تغييري، وإما أن نكون أمام عواصف. الله أعلم بها، لأن الوضع الآن سيء للغاية.

ينظم مهرجان موازين في الرباط كل سنة، وبالتأكيد تابعتم ما جرى في النسخة الأخيرة من هذا المهرجان، وحملتم مسؤولية ما وقع لحزب العدالة والتنمية، لماذا هذا الحزب وليس طرفا آخرا؟

كارثة موازين حملنا فيها المسؤولية الكاملة للنظام رأسا. أما مسؤولية الحزب فهي في سكوته على من يأكل الثوم بفمه ولا يقوم بأي رد فعل مسؤول. فالناس يعلمون أنه مسؤول على حكومة وعلى إعلام ثم لا يستطيع إيقاف نشر الفحش والأفعال الساقطة مباشرة على قناة عمومية؟!

فإنه من غير المقبول شرعا ولا سياسة ولا عقلا أن تنفق على هذا المهرجان مبالغ كبيرة بدون حسيب أو رقيب.. فمن المسؤول إذن عن تبذير المال العام بهذا الطيش؟ وعلى ما يعرفه هذا المهرجان من برمجة متزامنة مقصودة مع الاستعداد للامتحانات وتسخير القنوات الرسمية لنقل السهرات الماجنة ضدا على إرادة الشعب.. وما يعرفه من تسخير القوات العمومية لخدمة السهرات وما يرافقها من مظاهر التفسخ والسكر العلني والتحرش!؟

لكم أن تتصوروا كم كان هذا المبلغ المبذر سنويا والمنفق في غالبيته على شواذ وفجار، كم كان سيبني من مستوصفات في القرى والبوادي حتى لا تلد المغربيات على البهائم أو تموت هن وأصحاب الأمراض المستعجلة في بيوتهم أو في مسالك البوادي والأودية..!!؟ وكم كانت ستبني هذه المبالغ من مدارس وتصلح من طرقات حتى نتجنب فواجع مثل فاجعة طنطان وأخواتها!؟ وكم كانت ستطعم وتسكن من البائسين والمحرومين!؟

ما رأيكم في انضمام العديد من الإسلاميين لأحد الأحزاب السياسية المغربية، وهل المراجعات التي يقوم بها الكثير من هذه الفعاليات الإسلامية صحيحة، وما هي ملاحظتكم في هذا الإطار؟

الأصل أن الإنسان حر في اختياراته السياسية التي ينبغي أن تحترم. لكن المفروض في أي حزب أن تجمعه مبادئ ومنطلقات ورؤى مشتركة.. إلا أنه في الحزب الذي أشرت إليه يبدو هناك تنافرات كبيرة تصل حد التناقض بين المجتمعين.. وهذا راجع لحيرة وتشتت صفوف المنتسبين ولاضطراب المناهج ولغياب النضج السياسي ولضغوط المخزن ترغيبا وترهيبا على أكثرية هؤلاء.. والوضع بكل أخوة يدعو للأسف..