قيمة المرء في هويته، وكرامته في عزته، وحصانته في حسن خلقه. الهوية له عنوان، والعزة في حقه شموخ، وحسن الخلق له منعة وإباء… كذلك هو المسلم المغربي الأبي الأمين، كذلك هو في حرصه وغيرته على هويته الدينية والوطنية والتاريخية، وذلك هو رأس ماله الحقيقي، وإذا ضاع منه رأس المال، أو سرقه منه السارقون فأي ربح بعد ذلك ينتظر؟ بل أي خسران مبين وقع له!؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كرم الرجل دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه”.

كذلك هو المغربي الأصيل، لا يرغب عن دينه، ولا يفرط في عزته: ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين، ولكن المنافقين لا يعلمون. لا يرضى المغربي أن يسقط في خلق رذيل أو سلوك منحط …يموت المغربي الأصيل ولا يبيع دينه وعرضه، يجوع ولا يسمح بهتك عرض إخوته وإخوانه، يصبر ويصابر ولا يرضى المس بكرامته عنوان وجوده. مسلم هو معتز بدينه.

هذا الميراث العظيم، والخلق الكريم صار على مرمى قوس واحدة من عدو ماكر، له من بني جلدتنا خادم خاسر. والمثير للاستغراب أن الحكومة المنتخبة التي لا تحكم في “دار غفلون”، ولما استفاقت بدأت تطالب من يحقق في أمر الفاحشة الساكنة في إعلام هي مسؤولة عنه، وما موازين عنا ببعيد.

أما الخلق والدين، والحياء والستر والعفاف، فأريد له بفعل عدو ماكر ومخطط لئيم خاسر أن تكون مقصودة بالرمي والقذف، يغررون بالشباب أن يتيه عن دينه وسط مدلهمات الفتن وهم على مشارف موسم التوبة والغفران موسم الرحمة والعتق من النيران. يمهدون لذلك بحفلات ماجنة، وإباحية فاسقة، ومظاهر لسعار جنسي مكبوت في نفوس محسوبين “فنانين” يطلب مسؤولو البلاد ودهم، وتغدق عليهم الأموال الطائلة من جيوب المواطنين، مئات الملايين من الدراهم.

ها هو المخرج السينمائي الفنان “المبدع” يخرج على المغاربة الأصلاء بما يندى له جبين الشيطان بدعوى أنه لم يزد على نقل الحقيقة التي في الواقع، يريد تطبيع المغاربة مع الفاحشة والتعايش معها حتى يصير المنكر مألوفا لدى الناس… نعوذ بالله. إذا لم تستحي فاصنع ما شئت. وها هي “موازين” جلبت على الناس بخيلها ورجلها تعرض الأجساد العارية في الشوارع والساحات، هي تحت الأضواء، وفي الفنادق الفاخرة، وبالإقامات الساحرة، والناس، المغرر بهم، يتلهفون وهم في ظلمات القهر والحرمان… تفتح لها وسائل الإعلام العمومي من جيوب المغاربة.

أيا عجبا!! تكسب فنانة عارية في ساعتين مليار سنتيم، والمغاربة يتجرعون مرارة الفقر وشظف العيش وظلم الحكم، ألا وإن للفن الخليع لغمرات… وإن للموت الحق لسكرات، نسألك اللهم الثبات.

والغريب في الأمر أن المدعين حماية الدين في غيبوبة مفتعلة إلا أن تكون أداة تبريرية باسم الدين لاحتكاره عن الناس ومنعهم من عمارة المسجد والاعتكاف فيه، وقول الحق على منبره، آنذاك يلوحون باللقب النوراني، ويكممون أفواه الصادقين ويشوهون سمعة الأطهار الطيبين. اللهم ارزق حماية الملة من يفيها حقها أمثال عمر الفاروق وعمر بن عبد العزيز.

نعلم جيدا وتعلمون أن الشعب المغربي أصيل بإسلامه يكره “المسخ” في قرارة نفسه، نعلم جيدا وتعلمون أن العلماء الأجلاء، سواء منهم من مس المجالس العلمية أو مسته أو من بقي منها على مسافة، ليغارون على دين الله إلا من أبى، ولتفور صدورهم حزنا على دين الله، منهم من يظهر ذلك ويقول، ومنهم من لا يملك الجرأة فيخفيه، ويبذل وسعه في دعوة الشباب لدين الحق، وتأتي لقطة من لقطات الإعلام الخليع ترمي بتلك الجهود. ولكن لا مفر لكم من قول كلمة الحق والجهر بها.

أيها العلماء من لدين الله إذا مست حرمات الله؟ من لعرض المسلمين والمسلمات إذا انتهكت عفتهم، ودنست طهارتهم. من لجهل الناس بدينهم وحق ربهم عليهم إذا لم تعلمون وتبلغون.

أيها العلماء الفضلاء، والمغاربة الأصلاء، رغم كل كيد لئيم ورغم كل مكر غشوم، المغربيات الطاهرات لا يبعن شرفهن بعرض زائل، قد تدفعهن الحاجة لذلك وتزين لهن المعصية، ولكن الأصيلات أصيلات، والعفيفات عفيفات، والطاهرات طاهرات، هن مدرسة الخلق الكريم، والمؤسسة على الحياء والدين، لا تلعب بهن الأهواء المائجة، ولا الرياح الهائجة. قد تزل وتخطئ لكنها سرعان ما تستيقظ فتكون حرة الحرائر وجوهرة الخلق الكريم “تموت الحرة ولا تأكل من ثديها” بل تناضل وتقاوم لتكون رمز العفة والعفاف والتطهير.

قيمة المغاربة والمسلمين في هويتهم ودينهم وخلقهم ومروءتهم وعفافهم وطهرهم، أما التفسخ والانسلاخ من كل دين وخلق ومروءة وعزة فذاك ضياع رأس المال كله، وذاك رجس من عمل الشيطان، وعين الخسران.

نحن المغاربة في كل تاريخنا يمر علينا شهر شعبان وكلنا شوق وترقب لرمضان يهل علينا الشهر الفضيل، وكلنا استعداد للعبادة وتجديد الصلح مع الله والتوبة والإنابة إلى الله.

آذان قلوبنا تسمع نداء المنادين في أول ليلة من ليالي رمضان؛ يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر.

الأمل معقود على مستقبل تسوده أخلاق البر والإيمان، وتعلوه قيم الحياء والعدالة والكرامة .

ودون ذلك توبة لله، ورجوع إلى جنابه الكريم.

وموعدنا أيتها الأمة المغربية الكريمة ليالي رمضان، ليالي منورة بتلاوة كتاب ربنا، وتربية أبنائنا، جنبا إلى جنب في بيوت ربنا وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا.

ويوم القيامة يضع ربنا موازين القسط، وسيعلم الذين ظلموا أي متقلب ينقلبون.