أصيل أن يكون عملنا بنَّاء، وجميل أن نبني ما يغري الآخر، فيشتري أو يكتري أو يزور أو يمتع بصره فيما يراه، لكن يبقى السؤال مشروعا: كيف البناء؟

كيف البناء حتى يكون الأساس محكما، ويكون ما نبنيه نموذجا ناجحا صالحا وراجحا، قابلا للاستمرار ولتعميم تجربته لا من باب أن نملي نموذجه على الآخرين، وإنما من باب إعجاب الآخر بما بنيناه ورغبته في أن يتبناه أو يجد فيه مرفأه ومأواه.

وكما رأينا أن البناء في اللغة يتيح لنا واسعا من فهم الكلمة في أبعادها المترامية وممكناتها الفهمية اللامتناهية، فإن البناء العمراني الحسي شأنه إن تعاملنا معه بمنهجية استنباطية مجهرية أن يتيح لنا ما أتاحه البناء اللغوي، ذلك أن لغة القرآن ولَّادة وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ، سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ، وهل الكون إلا كتاب مفتوح على ذي البصر والبصيرة ليستمد منه ما شاء من الدروس والعبر والقيم والحكم.

تابع مقالة الأستاذ منير الركراكي على موقع ياسين نت