إذا كان المغاربة في الماضي يتحدثون عن وزارات السيادة، التي لا تخضع لمراقبة الشعب ومحاسبته، فهم اليوم يتحدثون بالإضافة إلى الوزارات، والمؤسسات، والصناديق السيادية، عن المهرجانات السيادية، التي تخضع مباشرة إلى سلطة المخزن هو المسؤول المباشر عنها، تأسيسا وتمويلا، وهو الراعي الرسمي لها، والضامن لبقائها واستمرارها، المحدد لأهدافها والغايات والمرامي من وراء تأسيسها، لا يحق لأحد من الشعب أو الحكومة أن يسأل عن هذه المهرجانات ولا أن يتدخل في مضمونها، ولنا في مهرجان مراكش للسينما، ومهرجان موازين للموسيقى خير مثال على ذلك. مهرجانات لها تواريخ ثابتة ومقدسة، لا تثأر بأحوال البلاد والعباد، وميزانيات خاصة ودسمة لا تتأثر بتقلبات الاقتصاد والسياسة ولا تعرف التقشف.

لكي يوضح مخزن العهد الجديد موقفه من السينما، ويحدد نوع القيم والمبادئ التي ينبغي أن تروج لها الأفلام السينمائية حتى تستحق التشجيع والتمويل، تم تأسيس مهرجان مراكش للسينما وخصصت له ميزانية ضخمة، توزع على شكل جوائز للمخرجين والممثلين الأجانب، لعلهم يقولون بأن المغرب دولة الحرية والتسامح ويزينون صورة المخزن الخارجية.

إن تشجيع المخرجين والممثلين الأجانب هو رسالة من المخزن إلى كل المخرجين والممثلين المغاربة، من أراد منهم أن ينال التشجيع والتمويل، عليه أن يقتفي أثر السينما الدولية والتي لا تعترف بالخصوصية ولا بالقيم والمبادئ المحلية، في هذا السياق يأتي فيلم “الزين لي فيك” والذي تحت مبرر تشخيص الواقع كما هو، يعرض الفاحشة كما هي على رؤوس الأشهاد. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

إن هذا الفيلم ما هو إلا ثمرة من ثمرات غرس مهرجان مراكش للسينما، وما تلاقيه الأفلام الإباحية داخله من ترحيب ودعم وتشجيع، ولما يعرفه هذا المهرجان من حفلات سمر وسكر وعري طيلة أيامه ولياليه، فمن ينقذ مراكش المسكينة من هذا الإفساد، بل ومن يتق الله في أموال هذا الشعب المسكين الذي يعيش الفقر والبطالة والتهميش والمرض؟

ولكي يوضح أيضا مخزن العهد الجديد موقفه من الغناء والرقص والطرب، ويحدد نوع القيم والمبادئ التي يجب التغني بها، تم تأسيس مهرجان موازين للموسيقى وخصصت له ميزانية ضخمة لجلب أهم الفنانين العرب والعالميين، وجعل له زمانا مقدسا.

إن مهرجان موازين أراد منه المخزن أن يكون مناسبة سنوية لتربية الشباب وتنشئتهم على نوع معين من الغناء والطرب، على قيم الحرية المطلقة وإطلاق العنان للشهوات والغرائز، وضرب عرض الحائط كل قيم العفة والحياء، قيم الهوية والخصوصية.

إن موازين الهدف منه بناء شخصية شبابية منحلة، لا تفكر إلا في الغريزة والشهوة، إنه مظهر من مظاهر الاستبداد ومناسبة سنوية للإفساد، ولأنه مهرجان سيادي ومقدس فهو لا يتأثر بالانتقادات، فقد خرج عدد كبير من المغاربة من خلال حركة 20 فبراير وقالوا لا نريد موازين، ولكن نريد كرامة وعدالة اجتماعية، لكن المخزن أصر على بقائه بل وبجرأة أكبر على قيم المغاربة وهويتهم ولنا في افتتاح يوم الجمعة 29ماي الدليل والبرهان.

– إن مهرجان موازين سيبقى دليلا واضحا وبرهانا ساطعا على زيف شعارات المخزن، شعارات دولة الإسلام وحماية الملة والدين، شعارات دولة القوانين والمؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة.

– إن شباب هذا الشعب الأبي ينضح بالحيوية والقوة، ومهما حاول المخزن إفساده وتنميطه وتربيته على الخضوع والخنوع فإنه يأبى الخضوع والركوع إلا لله عز وجل ولن يرضى بغير الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية بديلا.

– إن الشباب المغربي لن تنطلي عليه حيل المخزن المقيتة، ولن يقر له قرار حتى تقويض دعائم الباطل والظلم وبناء دولة الحق والعدل، إن غدا لناظره لقريب والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.