قال الدكتور عمر إحرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، بأن تراجع مقاعد حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي أمر عادي مادام حافظ على موقعه الأول بين أحزاب تركيا؛ وأوضح أن ينقص عدد أصوات العدالة والتنمية أمر عادي في التجارب الديمقراطية وإلا لما بنيت الديمقراطية على التناوب والتداول.. وحصول الحزب على المرتبة الأولى دليل رضى الشارع على أدائه).

وتعليقا منه على النتائج شبه النهائية للانتخابات التشريعية التركية التي أجريت الأحد الفائت، قال احرشان في تدوينة على حائطه الفيسبوكي، ألاحظ منذ إعلان النتائج تخوف البعض على مستقبل التجربة وخاصة بعد فشل العدالة والتنمية في تحقيق أغلبية مطلقة)، واعتبر أن هذا التخوف ناتج عن كوننا نقرأ بعقل عربي تجربة غير عربية ولا نضع في الحسبان أن التركي ليس هو العربي وأن البيئة غير البيئة).

ومضى الأستاذ بجامعة القاضي عياض بمراكش موضحا ربما سقف الانتظارات من هذه التجربة كان عاليا جدا وهو حصول الحزب على عدد من المقاعد تخول له تعديل الدستور ونظام تركيا السياسي ليصبح رئاسيا. هنا ربما وقع خطأ في التقدير صور للبعض أن الأغلبية المطلقة مكتسب بدون الأخذ بعين الاعتبار تحولا مهما في المشهد السياسي بدخول الأكراد موحدين “حزب الشعوب الديمقراطي” للمنافسة الانتخابية وبالتالي كان منتظرا أن يتجاوزوا عتبة 10 في المائة. ولاحظوا أن نسبة ما حصلوا من أصوات يقارب الثمانين هو الذي ينقص حزب العدالة والتنمية). وأضاف الباحث في الشأن التركي بأن أكبر نجاح حققه (حزب العدالة والتنمية) هو قدرته على تحقيق مصلحة تاريخية للأكراد مع مؤسسات الدولة بإلقائهم السلاح ودخولهم الانتخابات رغم أنهم، للأسف، لم يرفعوا لو مرة علم تركيا، ولكنها بداية الإدماج التاريخي).

وبخصوص استشراف المرحلة المقبلة بناء على نتائج الانتخابات أوضح احرشان قد ينجح الحزب في تشكيل ائتلاف حكومي لتستمر التجربة، وقد يفشل بعد شهر ونصف في ذلك.. وقد لا تكمل الحكومة ولايتها، وهو خيار راجح بالنظر لتجارب الحكومات الائتلافية في تركيا، وحينها سيتم اللجوء إلى انتخابات سابقة لأوانها، وحينها سينجح العدالة والتنمية دون شك).

وختم قراءته بثلاث أفكار نبه المتابعين إلى أهميتها لا تخافوا على تركيا فقد دخلت نادي الديمقراطية من بابه الواسع ولن تعود للاستبداد العسكري ثانية. والفكرة الثانية هي أن الوقت ما زال طويلا لإعادة بناء الدولة التركية على أسس جديدة.. هي مسألة الجيل القادم ربما. والفكرة الثالثة أن العقل المشرقي مجبول على الزعامة الفردية.. وفي هذه الحالة يلزم الحزب زعيم من حجم أردوغان لأن البيئة لا تقبل زعيما مفكرا غير مفوه).

مختتما بالتذكير بالطفرة الكبيرة التي عاشتها تركيا في السنوات الأخيرة تذكروا النجاح الاقتصادي والسياسي والإقليمي وتحقيق المصالحة التاريخية. هي إنجازات أقرب إلى المعجزة).