نظمت وحدة الاقتصاد والمال بالمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسيات ندوة اقتصادية، يوم الجمعة 5 يونيو 2015 بسلا، اختير لها عنوان الاقتصاد المغربي: الواقع والتحديات والآفاق ما بعد دستور 2011).

وافتتحت الندوة، التي شهدت حضور عدد الباحثين والمهتمين بالمجال الاقتصادي والمالي، بكلمة الدكتور عبد الواحد المتوكل، رئيس الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، مشيرا إلى ضرورة نشر الثقافة الاقتصادية باعتبارها من ركائز الوعي السياسي، ودعا إلى تعميق النقاش حول الوضع الاقتصادي بفهم عميق منطلق من الأصول ومنفتح حول التجارب العالمية. وركز المتوكل، في كلمته، على ما يقتضيه التغيير الحقيقي من بيئة مناسبة وسياسة اقتصادية ناجعة.

وعرض بعده الباحث في الشؤون الاقتصادية، إبراهيم بركات، ورقة أولى بسط فيها قراءة في الوضع الاقتصادي بين أثر الأزمة المالية والعالمية والتغيرات السياسية المحلية)، أعطى من خلالها أرقاما عامة كشفت حالة الاقتصاد المغربي المتميز بعجز تجاري يفوق 120 مليار درهم. ثم وضح بدقة التداعيات المباشرة وغير المباشرة للأزمة العالمية على المغرب، وهو ما نتج عنه، حسب بركات، استمرار ربط الثروة بالسلطة من خلال تنامي دور الملك في الحياة الاقتصادية واستمرار اقتصاد الريع والتحكم في الاستراتيجية الكبرى.

وفي الورقة الثانية قدم الدكتور إدريس شكربة خلاصات وملاحظات عن الحصيلة الاقتصادية لحكومات ما بعد دستور 2011)، عرج خلالها على معدل النمو الضعيف والمتقلب، والبطالة المرتفعة، والتنافسية الاقتصادية غير السليمة، والمديونية… مستعينا بأرقام ومؤشرات وإحصائيات كاشفة. وخلص الدكتور إلى الحصيلة الهزيلة، التي لم ترق إلى مستوى العجز الاجتماعي، ومحدودية السياسات العمومية المتبعة وهيمنة منظومة الريع، ودعا إلى ضرورة مراجعة شاملة لمنهجية تدبير الشأن العام لتصحيح المسار التنموي بالمغرب.

أما الدكتور هشام عطوش فقد خصص الورقة الثالثة للمسارات الممكنة للاقتصاد المغربي على المدى المتوسط). وحدد الأستاذ في جامعة محمد الخامس بالرباط المنطلقات الإطار للمسارات في الاستراتيجيات القطاعية غير المندمجة رغم تأثيرها، ثم الإكراهات الرئيسية من قبيل الفساد والمديونية والاقتصاد العميق لأشخاص نافذين معفيين من الضرائب، وأشار إلى قرارات اليوم التي هي محددات الغد. أما المسارات المتوقعة للاقتصاد المغربي فقد أجملها الدكتور في مسارين؛ المسار اللبرالي المثقل، والاعتماد على الطلب الداخلي رغم استنزافه.

وعن سياق انعقاد هذه الندوة صرح الدكتور هشام عطور، المسؤول عن وحدة الاقتصاد والمال بالمركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات، للجماعة نت مبينا أن سياقها العام هو محاولة إيضاح بعض المظاهر الاقتصادية التي عرفها المغرب خلال السنوات الأخيرة، خاصة بعد الجدل الدائر سنة 2014 وبداية هذه السنة حول أن للمغرب اقتصادا واعدا، وأنه من خلال مجموعة من التقارير والتصانيف الدولية التي تستقيها الحكومة تبرز أن العجلة تدور في المسار الصحيح، في حين أن المعارضة أو بعض منظمات المجتمع المدني الأخرى تقف فقط عند التصنيفات غير المرضية للمغرب). وأوضح عطوش أن الندوة لم تقف عند تشخيص وضع الاقتصاد أو الوقوف عند حصيلة الحكومة فقط، ولكن تم اقتراح بعض المسارات التي يمكن أن يتبعها المغرب بشيء من الموضوعية والحيادية).