نظمت هيئة دفاع عائلة الشهيد كمال عماري ندوة صحفية، عشية يومه الثلاثاء 2 يونيو 2015، لتقديم آخر مستجدات الملف، حيث جدّدت إصرارها على كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية ومحاكمة الجناة وكل المتورطين في القضية أمام قضاء مستقل ونزيه مع توفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة).

افتتح الندوة الأستاذ محمد أغناج، المحامي بهيئة الدار البيضاء وعضو هيئة الدفاع، فشكر الحاضرين من الحقوقيين والإعلاميين والفاعلين المدنيين والسياسيين، وخص بالشكر هيئة المحامين بالرباط على احتضانها للندوة. ليتم بعدها عرض شريط فيديو عن الوقفة نظمتها جمعية عائلة وأصدقاء كمال عماري) أمام البرلمان مساء السبت 30 ماي.

بعد ذلك أخذ الكلمة إدريس واعلي عضو هيئة الدفاع والمحامي بهيئة الرباط، ليقدم تصريح هيئة الدفاع، الذي أعاد التذكير بحادث اعتداء قوات الأمن المفضي إلى قتل كمال عماري، وأظهر جوانب مختلفة من القضية بدءً من لحظة الاعتداء وصولا إلى مرحلة التماطل القضائي؛ حيث قال تاليا البلاغ ها نحن الآن، وبعد مضي أريع سنوات على هذه الجريمة النكراء، التي إلى جانب مسها بحياة الشهيد، وبالحقوق المادية والمعنوية لذويه ومعارفه وأصدقائه، فإنها مست بالحق في التظاهر السلمي وفي الانتماء وفي المحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون وأمام القضاء، وكرست الحماية للجناة وإفلاتهم من العقاب، كما مست حق الجميع في معرفة الحقيقة وتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية عن ذلك). موضحا أن اعتراف المجلس الوطني لحقوق الإنسان بمسؤولية الدولة عن قتل كمال عماري لم تعقبه إرادة وفعل جادان لإنهاء الملف؛ إذ اكتفى المجلس بإرسال صورة من تقريره للسيد الوكيل العام، الذي أدلى به في ملف التحقيق، دون أية مطالب أو متابعة، ودون تمكين ذوي حقوق الضحية ودفاعهم، والرأي العام من هذه الوثيقة، رغم المطالبة بها، بشكل يخالف القانون المؤسس للمجلس، ودوره المفترض في خدمة حقوق الإنسان وحمايتها).

وهو التلكؤ الذي سجل على مستوى النيابة العامة وقضاء التحقيق؛ إذ لا زالا يرفضان تمكين ذوي حقوق الضحية ودفاعهم، من نسخة من تقرير التشريح الطبي الذي انفرد الوكيل العام بإعلان خلاصاته بشكل انتقائي في بلاغ للرأي العام. ولازال السيد قاضي التحقيق يرفض تمكين الدفاع من نسخة من وثائق الملف… كما أن السيد قاضي التحقيق، ورغم كل هذه المعطيات، لم يقم باستدعاء أو الاستماع لأي من المسؤولين الأمنين أو عناصر الأمن العمومي، أو موظفي أجهزة الإدارة الترابية، الذين كانوا مسؤولين عن التدخل الأمني لذلك اليوم، والذين قد يفيدوا التحقيق، أو قد تقوم مسؤوليتهم الجنائية عن هذا الاعتداء).

لتعرب هيئة الدفاع عن عميق قلقها تجاه تعامل الجهات القضائية مع هذا الملف، من جهة بتمطيط الإجراءات، ومن جهة ثانية بعدم حصول أي تقدم ملموس نحو كشف الحقيقة وتقديم المتورطين ورؤسائهم أمام العدالة، ومن جهة ثالثة بعدم توفير ضمانات المحاكمة العادلة والمساواة بين الأطراف وتمكين الدفاع من أداء مهمته). مصرة في النهاية على مطلب كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية ومحاكمة الجناة وكل المتورطين في القضية أمام قضاء مستقل ونزيه مع توفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة)، ومنوهة إلى أن استنفاد إمكانات الحصول على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر أمام المؤسسات الداخلية، يفتح الباب أمام عائلة الضحية للجوء للمؤسسات الدولية المختصة).

بعد ذلك توالى على أخذ الكلمة كل من الأستاذ عبد الحميد أمين باسم الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والدكتور المعطي منجيب رئيس جمعية الحرية الآن، والدكتور عبد العزيز النويضي رئيس جمعية عدالة، والدكتور محمد بلعياط رئيس جمعية عائلة وأصدقاء الشهيد كمال عماري، ليؤكدوا أن عماري شهيد الحراك المغربي الذي مثلته حركة 20 فبراير؛ حيث قدم حياته في سبيل وصول أبناء المغاربة إلى مطالب الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، وشددوا على ألا تنازل عن كشف الحقيقة كاملة وتحمل مسؤولية الاعتداء الشنيع وجبر ضرر العائلة المكلومة، واستغربوا منطق الاعتراف المحتشم بمسؤولية الدولة عن مقتل كمال حيث لم يعقب تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أي فعل جاد لاستكمال التحقيق والكشف عن الحقيقة.

وبلغة الأب البسيطة في كلماتها العميقة في معاناها الإنساني، أعاد أب الشهيد الحاج عبد الرحمن عماري التذكير بأنه رزئ في فلذة كبده رغم أنه لم يقترف جرما، مشيرا إلى أن أربع سنوات مضت على قتله دون أن تستجيب الجهات المعنية إلى مطلبه في إنصافه وعائلته والشهيد في مرقده.

ثم فتح الباب للأسئلة ومداخلات الحاضرين، حيث تم التأكيد على ضرورة مواصلة طريق الدفاع عن الشهيد وملفات باقي شهداء الحراك المغربي الشبابي، مستغربين هذا التباطؤ والتماطل من قبل الجهات القضائية التي جمدت الملف طيلة السنوات الأربع الماضية دون أن يتم الكشف عن أي جديد. وبدورها جددت هيئة الدفاع تأكيدها على متابعة الملف لأنها تصر على الحقيقة الكاملة، مطالبة بالإسراع بإعمال المساطر القضائية للكشف عن المسؤولية السياسية والجنائية وإنهاء الملف.

يذكر أنه إلى جانب حضور والد وأخ الشهيد كمال عماري، عرفت الندوة حضور عدد من الإعلاميين والوجوه الحقوقية والمحامين والفاعلين، من بينهم الحقوقية خديجة الرياضي والفاعلان عزيز ادمودن وعبد الإله بن عبد السلام…، ومنسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان محمد سلمي، وأبو الشتاء مساعيف عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية وأحمد آيت عمي عضو مجلس شورى الجماعة، وعدد من أعضاء هيئة دفاع الشهيد.