بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه

بلاغ من هيئة الدفاع في ملف الشهيد كمال عماري

بمناسبة الذكرى الرابعة لوفاته رحمه الله

تحل اليوم، 02/06/2015، الذكرى الرابعة لوفاة المرحوم كمال عماري، الذي انتقل إلى جوار ربه، يوم الخميس 02 يونيو 2011، بقسم الإنعاش بمستشفى محمد الخامس الإقليمي بمدينة آسفي.

وكان المرحوم قد أدخل المستشفى إثر تفاقم حالته الصحية نتيجة العنف والضرب والاعتداء الذي تعرض له من طرف عناصر القوة العمومية، يوم 29/05/2011، بشارع عبد الرحمن الوزاني، المعروف بدار بوعودة، بآسفي، وذلك بعد ترصده من طرفهم إثر تفريق مسيرة احتجاجية سلمية لحركة 20 فبراير.

وقد سبق لهيئة الدفاع في بلاغاتها السابقة، والمؤرخة في 22/11/2011، 14/02/2012، 31/05/2012، 29/05/2013، و 01/06/2014، أن فصلت ظروف وملابسات الاعتداء والعناصر التي اعتمدتها في قيام مسؤولية الأجهزة الأمنية، والوقائع التي تبين النية المبيتة في المس بحياة الشهيد وسلامته البدنية. كما أنها بينت وقائع الملف والإجراءات التي قامت بها هيئة الدفاع لتتبع إجراءات القضية، من شكاية، ومعاينة لجثة المرحوم، وخبرة طبية شرعية، ثم بحث تمهيدي من طرف الفرقة الوطنية للشرطة القضائية بالدار البيضاء، وتقص للحقيقة من طرف المجلس الوطني لحقوق الانسان، ومن طرف الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية، وكذا إحالة الملف من طرف النيابة العامة على قاضي التحقيق، وانتصاب عائلة الضحية طرفا مدنيا.

كما أن هيئة الدفاع وافت الرأي العام بمجريات هذه الإجراءات في حدود ما يسمح به القانون، معبرة عن بواعث قلقها وتخوفها من بطء هذا المسار القضائي ومن عدم جدية إجراءاته.

وها نحن الآن، وبعد مضي أريع سنوات على هذه الجريمة النكراء، التي إلى جانب مسها بحياة الشهيد، وبالحقوق المادية والمعنوية لذويه ومعارفه وأصدقائه، فإنها مست بالحق في التظاهر السلمي وفي الانتماء وفي المحاكمة العادلة والمساواة أمام القانون وأمام القضاء، وكرست الحماية للجناة وإفلاتهم من العقاب، كما مست حق الجميع في معرفة الحقيقة وتحديد المسؤوليات الفردية والجماعية عن ذلك.

ورغم أن المجلس الوطني لحقوق الانسان، باعتباره مؤسسة دستورية من مؤسسات الدولة، سبق له أن بين في مناسبات متعددة، أن مسؤولية الاعتداء على الشهيد كمال عماري، تتحملها الأجهزة الأمنية التي تدخلت يومها لتفريق المسيرة الاحتجاجية السلمية، وقامت بترصد النشطاء بالأزقة والدروب، وقامت بالاعتداء عليهم بشكل عنيف غير مبرر ودون تحفظ، فإن هذا المجلس اكتفى بإرسال صورة من تقريره للسيد الوكيل العام، الذي أدلى به في ملف التحقيق، دون أية مطالب أو متابعة، ودون تمكين ذوي حقوق الضحية ودفاعهم، والرأي العام من هذه الوثيقة، رغم المطالبة بها، بشكل يخالف القانون المؤسس للمجلس، ودوره المفترض في خدمة حقوق الإنسان وحمايتها.

كما أن النيابة العامة، وقضاء التحقيق لا زالا يرفضان تمكين ذوي حقوق الضحية ودفاعهم، من نسخة من تقرير التشريح الطبي الذي انفرد الوكيل العام بإعلان خلاصاته بشكل انتقائي في بلاغ للرأي العام.

ولازال السيد قاضي التحقيق يرفض تمكين الدفاع من نسخة من وثائق الملف بما يمكنه من أداء وظيفته ضدا على حقوق الدفاع، والمبادئ الأساسية المنظمة لمهام المحامين.

كما أن السيد قاضي التحقيق، ورغم كل هذه المعطيات، لم يقم باستدعاء أو الاستماع لأي من المسؤولين الأمنين أو عناصر الأمن العمومي، أو موظفي أجهزة الإدارة الترابية، الذين كانوا مسؤولين عن التدخل الأمني لذلك اليوم، والذين قد يفيدوا التحقيق، أو قد تقوم مسؤوليتهم الجنائية عن هذا الاعتداء.

إن هيئة الدفاع، تستحضر كذلك، أن الاعتداء على الشهيد كمال عماري، لم يكن صدفة أو عرضا، بل كان بعد ترصده وتتبعه، وايقافه والتأكد من هويته ومشاركته في المسيرة الاحتجاجية، وفي ظروف كان فيها استعمال العنف ضده في الشارع العام لا مبرر له مادام تفرقة المسيرة قد حصل فعلا، وكان يمكن للمعتدين القيام باعتقاله أو اقتياده لمركز للشرطة، بدل تعنيفه بشكل جماعي وحشي ودون أي تحفظ لمدة تراوحت بين سبعة وعشر دقائق، ثم اهمال الضحية بعين المكان دون تقديم أية اسعافات له.

كما نستحضر أن هذا الاعتداء تم في سياق اعتداءات خطيرة وعنيفة همت جميع مسيرات حركة 20 فبراير في جميع ربوع البلاد خلال يومي 22 ماي و29 ماي 2011، وخلفت عدة ضحايا حالة بعضهم بالغة الخطورة، مما يؤكد أن الاعتداء لم يكن عرضيا أو مجرد مبالغة في القمع والعنف من طرف منفذيه، وإنما هو نتاج سياسة منهجية تستهدف وضع حد للاحتجاجات السياسية والاجتماعية وكسر شوكة المحتجين والحد من سقف مطالبهم المشروعة.

وفي هذا السياق، فإننا نذكر أن الدولة المغربية ما فتئت تعلن عقب كل اعتداء سافر على حياة الأفراد وحرياتهم عن فتح بحث أو تحقيق في الأمر كما حدث في مقتل المرحوم كريم الشايب وفدوى العروي وحميد الكنوني، وشهداء الحسيمة، واعتداءات 13 مارس 2011، و22 و29 ماي 2011، ووفاة المرحومين محمد بودروة وعبد الوهاب زيدون، بل وحتى قضية العفو عن الإسباني دانيال، دون أن تظهر أية نتائج لتلك التحقيقات بما يؤدي إلى تحديد المسؤوليات ومحاكمة المسؤولين).

كما نذكر بأن جريمة الاعتداء على الشهيد كمال عماري هي جريمة دولة تتضمن المس بالحق في الحياة وفي السلامة الجسدية والتعذيب، وانتهاك الحق في الانتماء والحق في التعبير والحق في الاحتجاج السلمي، وهي جرائم سياسية بعضها لا يسقط بالتقادم وفقا للقانون الإنساني الدولي والقانون الجنائي المغربي).

لذلك، فإن هيئة الدفاع، تعرب عن عميق قلقها تجاه تعامل الجهات القضائية مع هذا الملف، من جهة بتمطيط الإجراءات، ومن جهة ثانية بعدم حصول أي تقدم ملموس نحو كشف الحقيقة وتقديم المتورطين ورؤسائهم أمام العدالة، ومن جهة ثالثة بعدم توفير ضمانات المحاكمة العادلة والمساواة بين الأطراف وتمكين الدفاع من أداء مهمته.

كما أن هيئة الدفاع تؤكد إصرارها على كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات الفردية والمؤسسية ومحاكمة الجناة وكل المتورطين في القضية أمام قضاء مستقل ونزيه مع توفير كافة الضمانات لمحاكمة عادلة. مع أن استنفاد إمكانات الحصول على الحقيقة والإنصاف وجبر الضرر أمام المؤسسات الداخلية، يفتح الباب أمام عائلة الضحية للجوء للمؤسسات الدولية المختصة.

إننا من خلال هذا البيان نعيد تحميل الجهات القضائية المتدخلة في الملف والسيد وزير العدل والحريات وجميع السلطات العمومية المغربية كامل المسؤولية عن كل انحراف يعرفه مسار الملف، وعن كل إجراء من شأنه طمس الحقيقة والإنصاف.

كما نناشد المجتمع الحقوقي الوطني والدولي، بعدم التراخي في الموضوع، وتكثيف الضغط على السلطات المغربية، وعلى مؤسساته المهتمة بحقوق الانسان، بما يضمن عدم إفلات الجناة في هذا الملف وفي سائر ملفات انتهاكات حقوق الإنسان من المساءلة.

الرباط في: 01/06/2015.

عن هيئة الدفاع