تعليقا منه على الفضيحة المدوية التي وقعت يوم الجمعة ليلا، في واحدة من سهرات مهرجان “موازين”، باستقدام “مغنية” فاسقة وفرقتها الماجنة لاستعراض المفاتن في مشاهد جنسية صريحة نقلت على شاشة قناة عمومية إلى بيوت المغاربة، كتب الأستاذ محمد حمداوي عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان تدوينة مليئة بالإشارات القوية على هذا الحدث -الذي يحظى برعاية رسمية لرئيس الدولة “أمير المؤمنين”!- الذي يضرب في الصميم دين وأخلاق المغاربة.

فيما يلي نصها الكامل:

بسم الله الرحمان الرحيم

استهزاء بدين محمد صلى الله عليه وسلم وجريمة أخلاقية بكل المقاييس…

ما حدث مساء الجمعة من تحويل قناة تلفزية عمومية إلى قناة بورنوغرافية تقتحم بيوت المغاربة بالفساد و”التسلكيط”، وقلة الحياء يدعو إلى تسجيل ما يلي:

– ما حدث يعتبر بمثابة إعلان للحرب على شرع الإسلام وعلى الأخلاق والقيم التي يدعو إليها وعلى كل ذوق سليم وهي جريمة في حق هذا الشعب وفي حق هويته وانتمائه الحضاري.

– أصبحت في المغرب رعاية رسمية للفساد تناقض مبادئ الدين الاسلامي وتعلن الحرب على القيم والأخلاق التي يؤسس لها هذا الدين الكريم.

– ظهر كذب المدعين لحماية قيم الدين في هذا البلد وفضحوا على رؤوس الأشهاد. واتضح أنهم يتاجرون بالدين وخصوصا وهم يذبحون قيمه بهذه الطريقة المخزية..

– أقول لأبناء هذا الشعب الغيورين على دينهم والذين شعروا بإهانة كبيرة وبغصة وظلم كبير بما وقع أقول لهم لا تيأسوا لأن كشف المفسد عن وجهه الحقيقي القبيح مهم جدا حتى ينكشف نفاقه وخداعه وتجري عليه سنة الله في التعجيل بهلاك المفسدين..

قال الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (النور:19)

– ما رأي المجلس العلمي الأعلى وتوابعه من المجالس العلمية في ما وقع؟ وما قول الشرع في استقدام مثل هؤلاء المنحلين وإغداق النعم عليهم من أموال الشعب الذي يعيش ملايينه في الفاقة المزرية والحرمان من العيش الكريم والصحة والتعليم والخدمات الأساسية..؟؟ إنكم وكل علماء البلد ودعاته مسؤولون أمام الله تعالى عن السكوت عن هذا المنكر الفظيع. فبماذا تلقون ربكم وماذا تقولون له وبم تدافعون عن أنفسكم أمام عذابه خصوصا وأنتم تؤدى لكم أموال من خيرات هذا البلد لتقولوا كلمة الحق وتدافعوا عن مبادئ وأخلاق هذا الدين السمح العظيم..؟ أم إنكم تصدقون نية المفسدين فيكم بشراء صمتكم بدراهم معدودة؟!

قال الله تعالى في الكتاب العزيز: إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ .

– جئتم إخواننا في العدالة والتنمية بشعار محاربة الفساد والاستبداد وبالإصلاح في ظل الاستقرار.. وقد ازداد أمر البلد سوء.. وبقي أمر الإصلاح معلقا في ظل استقرار الفساد والاستبداد.. وقد أمضيتم وقتا غير يسير يؤدى لكم من المال العام، وأنتم بحمد الله مؤمنون صادقون لنرى في عهد انخراطكم في المسلسل السياسي بعد حراك 2011 وترأسكم الحكومة والاعلام، لنرى هذه البشاعة في استهداف الدين والأخلاق فماذا أنتم فاعلون؟ إنكم مسؤولون مسؤولية جسيمة عما وقع ويقع. فهل أنتم مستشعرون جسامة هذه المسؤولية؟؟ والله أيها الاخوان لن تغني عنكم مداهنة المفسدين إلى هذا الحد من الله شيئا.. ولا عذر لمؤمن صادق عند الله من مثل هذه الجرأة الخبيثة على الدين والأخلاق في هذا البلد المسلم..

– أيها الشعب الكريم بنخبه الغيورة عن قيمه وأخلاقه إننا نخشى إن سكتنا عن هذه الأفعال الدنيئة أن يعمنا الله جميعا بعذاب والعياذ بالله. لذا وجب التصدي لمثل هذه التجاوزات الخطيرة بكل حزم ومسؤولية..

– روى الحاكم بإسناد صحيح أن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: “يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهم، ولمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غيرهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ويتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بينهُمْ”.

– ربنا لا تؤاخذنا بذنوبنا ولا بما فعل السفهاء منا.. وأبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أولياؤك ويخذل فيه أعداؤك ويتاب فيه على أهل معصيتك.