أربع سنوات مرت بالتمام والكمال على ارتقاء الشهيد كمال عماري رحمه الله، الذي اغتالته أيادي الغدر والظلام من بين أيدينا وهو يشارك شرفاء هذا الوطن وفضلاءه في المطالبة بالكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية، ضمن فعاليات الحراك الشعبي الذي عرفه هذا البلد إثر اندلاع ثورات الربيع العربي.

وإذا كانت مناسبة تخليد ذكرى الشهيد محطة لاستحضار روحه الزكية ووفاء وعهدا له للسير على الدرب حتى تحقيق ما قدم من أجله دماءه الطاهرة الزكية، فإنها مناسبة أيضا للمطالبة بالكشف عن الحقيقة الكاملة عن حيثيات وملابسات قتله ورد الاعتبار له من خلال جبر الضرر ومحاسبة ومعاقبة الجناة.

إلا أني شخصيا وفي كل ذكرى لاستشهاد هذا البطل الفذ استحضر موقف شيخ بلغ من الكبر عتيا موقف زاد لحظتها حدث الاستشهاد عظمة وإجلالا إنه موقف الحاج عبد الرحمان العماري أب الشهيد كمال الذي بدا كالجبل الشامخ في موقف خطب جلل: استشهاد ابن في مقتبل العمر وضغط وإغراء مخزن يريد أن يخرج من ورطته بأي ثمن.

أي عزة نفس هاته التي تدفع شيخا يفقد معيله الأول ليصد ويرفض إغراءات يسيل لها اللعاب من مخزن مختال ماكر مقابل أن يتنكر لانتماء ابنه ويساوم على دمه.

ويأبى الشيخ، أقول الشيخ اقتضاء للاحترام الواجب وإلا فسمات وخصائص الفتوة من شجاعة في مواجهة الباطل وشهامة وكرامة النفس وعزتها هي مميزات وشيم الرجل، يأبى أن ينصاع لكل محاولات المخزن الذي سخر كل جنده من أعوان ووجهاء للإيقاع به وثنييه عن موقفه.

وبقوة المؤمن الصادق وعزته استعاض هذا الرجل الشهم عرض الدنيا ومتاعها بطلب لقاء مع الإمام المجدد عبد السلام ياسين الذي كان الشهيد كمال ثمرة من ثماره الطيبة المباركة، عاد الرجل بعد هذا اللقاء الحظوة أكثر تباتا وإصرارا وشهامة فله مني في ذكرى استشهاد فلذة كبده تحية إجلال وإكبار.