الكبار يموتون والصغار ينسون).. مقولة أطلقتها “غولدا مئير”، رئيس وزراء دولة الاحتلال عام 48، عن تهجير الفلسطينيين من أرضهم؛ إلا أن لاجئو الضفة الغربية وبقية الشتات لسان حالهم يقول بأنه صحيح أن الكبار يموتون ولكن الصغار لا ينسون؛ فبرغم مرور 67 عاما على نكبة فلسطين، ما زال من تبقى من كبار السن ومن عايشوا مأساتها يسردون تفاصيلها لأبنائهم والذين حفظوا تفاصيل مأساتها بدقة متناهية.

ومع مرور الأيام والأشهر والسنين تردد اسم النكبة؛ حتى صار عنوانا للتشريد والطرد والقهر في منافي الأرض.

فيما يلي حكاية الحق الذي يأبى أصحابه النسيان، أوردها المركز الفلسطيني للإعلام في تقرير خاص.

مجازر وتهجير

يقول أستاذ علم السياسة عبد الستار قاسم، بأن أحداث النكبة كما يرويها اللاجئون أنفسهم تشمل احتلال معظم أراضي فلسطين من قبل الحركة الصهيونية، وطرد مئات آلاف الفلسطينيين، وتحويلهم إلى لاجئين.

ويضيف: كما تشمل الأحداث عشرات المجازر والفظائع وأعمال النهب ضد الفلسطينيين، وهدم أكثر من 500 قرية وتدمير المدن الفلسطينية الرئيسية وتحويلها إلى مدن يهودية، وطرد معظم القبائل البدوية التي كانت تعيش في النقب ومحاولة تدمير الهوية الفلسطينية، ومحو الأسماء الجغرافية العربية، وتبديلها بأسماء عبرية، وتدمير طبيعة البلاد العربية الأصلية من خلال محاولة خلق مشهد طبيعي أوروبي).

وتروي اللاجئة فاطمة عزيز من مخيم بلاطة لابنها وليد ابن الـ12 عاما كيف أن عصابات القتل الصهيونية في مدينة يافا وقتها من شتيرن والهجاناة؛ قاموا بقتل عائلات كثيرة في المدينة؛ مما اضطر غالبية سكانها لمغادرة يافا وترك بيارات البرتقال والرمان خشية القتل العشوائي والمجازر.

حق لا يسقط بالتقادم

وعن حق العودة تقول: هو حق مقدس ولا يسقط بالقادم؛ وهو حق لكل فلسطيني طرد أو خرج من موطنه لأي سبب عام 1948 أو في أي وقت بعد ذلك في العودة إلى الديار أو الأرض أو البيت الذي كان يعيش فيه حياة اعتيادية قبل 1948؛ وهو حق ينطبق على كل فلسطيني سواء كان رجلا أو امرأة، وينطبق كذلك على ذرية أي منهما مهما بلغ عددها وأماكن تواجدها ومكان ولادتها وظروفها).

بدوره تحدث اللاجئ مصطفى خليل من مخيم قلنديا قرب رام الله، وقال بأن النكبة مرتبطة بحق العودة؛ كحق تاريخي ناتج عن وجود الفلسطينيين في فلسطين منذ الأزل وارتباطهم بالوطن الضارب في أعماق التاريخ وجذوره.

وأضاف: هجمت علينا عصابات الصهاينة في قرية العباسية واستشهد من استشهد واضطررنا للهجرة، ومنا من ترك طنجرة الطبيخ على الموقدة، ومن نسائنا من ترك مصاغه على أمل انتهاء المعارك والهجوم بعد وقت قصير؛ إلا أن الوقت طال حتى 67 عاما حتى الآن، ولا ندري متى تنتهي نكبتنا).

لن ننسى

وبحسب المؤرخ اللبناني قسطنطين زريق، فإنه أول من استعمل مصطلح “النكبة” لوصف أحداث 1948، وذلك في كتابه “معنى النكبة” الصادر في أغسطس 1948. حيث يقول: النكبة هو الاسم الذي يطلقه الفلسطينيون على تهجيرهم وهدم معظم معالم مجتمعهم السياسية والاقتصادية والحضارية عام 1948. وهي السنة التي طرد فيها الشعب الفلسطيني من بيته وأرضه وخسر وطنه لصالح إقامة الدولة اليهودية- “إسرائيل”).

ويقول اللاجئ عامر نصر من مخيم نور شمس بطولكرم، إنه لن ينسى بيارة البرتقال في تل الربيع “تل أبيب” وأن جده أوصاه بها قبل موته.

وتشير الإحصائيات الفلسطينية إلى أنّ حرب 48، أدت إلى طرد ما يزيد عن 714 ألف فلسطيني عن أرضه وبيته، وبذلك عملت على تشتت الشمل الفلسطيني، حيث توزعت هذه الأعداد الضخمة في عدد من الأماكن سواء داخل الأراضي الفلسطينية (مخيمات اللاجئين في الداخل) أو هجروا إلى الدول المجاورة (الأردن، لبنان، سوريا، مصر).

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة وافقت، بتاريخ 29 نوفمبر1947م، على قرار يوصي بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة فلسطينية، ورحّب الصهاينة بمشروع التقسيم، بينما شعر العرب والفلسطينيون بالإجحاف.