كلنا يرى بعين تدمع وقلب يدمي ما يعانيه إخواننا في فلسطين المحتلة، ولكن رغم كل ما يلقونه من إرهاب سافر أثناء الليل وأثناء النهار، لا يستطيع أحد منا أن يقلع عن فعل أي شيء، فماذا نقول لربنا يوم أن نعرض عليه؟؟!!).

هذا ما قاله الشيخ حسين كوراني، في كتابه مقاطعة البضائع الأمريكية).

سُقنا هذا الكلام لنطرح أسئلة نَود الإجابة عنها في هذا المقال وهي:

– هل نكتفي بالتفرج على ما يجري في فلسطين؟

– و ما هو واجبنا تُجاه المقاومة؟

– ألا يمكننا أن ننخرط في مشروع المقاومة؟

كل هذه الأسئلة وغيرها في الحقيقة أجابت عنها الانتفاضة المقدسة على الأرض، والتي خرجت من رحم الشعب الفلسطيني، والتي أعطت للفلسطينيين أبعادا لم يعرفونها من قبل، فهي انفجار نوعي، وجد الصهاينة أنفسهم في مأزق حقيقي أفقدهم صوابهم، واكتشف الصهاينة أن إنجاز المقاومة -وهي امتداد للانتفاضة- يرقى إلى مستوى التحول النوعي على مستوى الأمة وجميع المستضعفين.

فبعدما سَلبنا هذا الكيان الصهيوني حتى الحلم بالنصر ولو بعد حين، استطاعت المقاومة بتوفيق من الله عز وجل أن تعيد إلينا ذلك الحلم والأمل والبسمة واليقين بتوفيق ونصر من الله.

إن ما يجري اليوم في غزة من مواجهات مع الطاغوت يؤكد أن الكلمات والخطابات لم تعد تجدي شيئا، فلولا الخيار العسكري أي خيار المقاومة الذي هو في طليعة كل الخيارات الأخرى التي ليست إلا رديفا له، لمَا تراجع الكيان السرطاني عن التخطيط لاستقدام ملايين اليهود من أرجاء العالم.

أرجع وأقول: ألم يحن الوقت أن نخجل -أمام دماء الشهداء- من أنفسنا وقد سُلبت الأمة فلسطينها وقدسها، ولم يشكل هذا عند حكام العرب إلا انتكاسة لعملية السلام، فشتان بين أن ندعو لمواصلة عمليات المقاومة وبين أن نعتبر أسر الجنود الصهاينة خرقا للقرار 420.

في الحقيقة إن معاناة الشعب الفلسطيني هو الحصار المفروض عليه من قبل “إسرائيل” وأمريكا والصمت العربي الذي انبعثت رائحته الكريهة منذ انهزام الجيوش العربية أمام “إسرائيل”، ومن أجل تعميم الفائدة يصل عدد الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون الإسرائيلية إلى 11500 أسير بينهم 360طفل و99 امرأة وأصغر أسير طفل عمره 3 أشهر.

يجب أن نعلم أن قضية فلسطين ليست قضية محلية أو صراع -كما يقال- على الأرض ومواردها الطبيعية، بل هي مصيرية عند طرفي الصراع، بمعنى آخر هي صراع بين الخير والشر وبين الحق والباطل……

فللفلسطينيين وللمسلمين في هذا وعدٌ إلهي بمقاتلة اليهود في بيت المقدس خلف كل حجر ومدر، فهي إذن قضية دينية عقائدية بامتياز.

يجب أن نعلم أنه حين تقوم الأمة من كبوتها، سيتحقق وعد الله، فالتاريخ بصفة عامة، يثبت لنا أن الشعوب يمكن أن تنهض من كبوتها مهما كانت النكسات، إنها سنة الله في الأرض، ووعده سبحانه لنصرة عباده المؤمنين الصادقين في إيمانهم، العاملين على تحقيق وعده، وصدق الله حين قال في محكم تنزيله: “حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا” صدق الله العظيم.

انطلاقا من هذه الآيات الكريمة، يجب أن يعلم حكام العرب أن هذا الكيان الذي زُرع منذ 60 سنة بدأ بالانهيار، لا نعرف متى سيسقط، ولكن ما نعرفه ونؤمن به هو أن هذا الكيان سيسقط قريبا، إن آجلا أم عاجلا، وما ندركه أيضا هو أن هذا الكيان لن يعيش 60 عاما ثانية، والدليل على هذا هو ارتفاع سقف وقدرات المقاومة المتمثلة في جند الله الضاربة في عمق “إسرائيل”.

إن هناك مجموعة من المؤشرات تدل على أن هذا الكيان الغاشم لا يمكنه أن يعيش أكثر من 60 سنة، ومن هذه المؤشرات نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

– هشاشة الكيان الصهيوني،

– مستورد بأفكاره،

– غريب عن المنطقة،

– فشله السياسي، وانشغاله داخليا ببناء المستوطنات،

– الهزائم العسكرية أمام المقاومة في غزة ولبنان،

– تراجع سياسة الإغراء للهجرة والاستيطان،

– تجَدر المقاومة في عقلية الفلسطينيين،

– بناء الجدار العازل، اعتراف بالهزيمة أمام المقاومة والعجز عن مواجهتها بالأساليب العسكرية، رغم تطورها وشراستها.

إن هذا الانكسار جاء إقرارا على لسان الكثير من رموز الحكم والسياسيين الصهاينة من جنرالات ورئيس لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست (البرلمان الصهيوني)، والذي يظهر أيضا أن الكيان الصهيوني لا يمكنه أن يعيش أكثر من 60 سنة، هو الفشل الذريع الذي مُنيت به المنظومة الصهيونية والنظريات الأمنية، بدءا بالقصف بالصواريخ من قطاع غزة مرورا بأسر الجنود وتراجع الأهداف الردعية من القضاء الكلي على المقاومة إلى الاكتفاء بالمطالبة بنزع سلاحها بمباركة مصرية.

وللدلالة على الفشل الذريع والكلي للمشروع الصهيوني، نسوق قول المجرم ايهود أولمرت حيث قال: خلال 60 سنة لاستقلال الدولة، لم تتوقف (إسرائيل) عن الصراع على بقائها، كما أن هذا الصراع متواصل من شهر إلى شهر، ومن يوم إلى يوم، ومن ساعة إلى ساعة، داخل أراضي الدولة أو على حدودها، بل وفي أماكن مختلفة من العالم أيضا، الأمر الذي يجعلها تنتقل من معركة لأخرى، ومن صراع لآخر أشد وأقسى، وهي تسابق الزمن علها تستطيع تثبيت أقدامها في واقع تشير كل معطياته إلى رفضها ولفظها، شاءت أم أبت!).

من خلال هذا التصريح تظهر تباينات أمنية وفكرية واجتماعية وسياسية -بعد أن بلغت الدولة الصهيونية الستين من عمرها- بين الصهاينة الذين تستند ظهورهم إلى الجدار ولا يعرفون أن لهم ملاذا آخر، وبين أولئك الذين يظنون أن لديهم خيارات أخرى.