بعد 67 عامًا على احتلال العصابات الصهيونية لأرض فلسطين تنفيذًا لوعد “بلفور”، مستخدمين “معاداة السامية” في أوروبا، ذريعة لتهجير شعب بأكمله وإقامة دولة على أنقاضه، تشهد السنوات الأخيرة ارتفاعًا حادًّا في كراهية الصهاينة في العالم أجمع، بالتزامن مع العزلة الدولية وحملات المقاطعة التي يواجهها الكيان الصهيوني.

وفي هذا السياق، صدرت إحصائيات حديثة عن “منتدى مكافحة معاداة السامية”، ناهيك عن ملفات خاصة أصدرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت”، تبين أن معاداة السامية و”الإسرائيلية” بدأت بالارتفاع الحاد والمستمر عام 2014 في جميع دول العالم، خاصة في أوروبا والولايات المتحدة.

فبحسب التقارير، ازدادت الحوادث والمواقف التي تصنف كـ”معاداة للسامية” أو “معاداة لإسرائيل”، بنسبة 400% عام 2014 مقارنة بعام 2013. وهو ما يقلق المؤسسات الصهيونية المسؤولة عن متابعة هذه الأحداث ورصدها وتسجيلها، فوفقًا للتقرير؛ “تثير هذه النسبة مخاوف حقيقية فيما يتعلق بمستقبل اليهود حول العالم، خاصة في أوروبا”.

إلى جانب ذلك، فسّر التقرير بأن هذه الحوادث ازدادت عام 2014 في شهري تموز (يوليو) وآب (أغسطس)، أي خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

وقد تحولت الحوادث والمواقف من كونها حالات فردية إلى أخرى منظمة عن طريق نشطاء يساريين في أوروبا إلى جانب الجاليات المسلمة المقيمة هناك، وفي الولايات المتحدة ازدادت النشاطات المناهضة لكيان الاحتلال الصهيوني بنسبة 22%، خاصة في أرجاء الجامعات، بقيادة طلاب وأكاديميين.

وتعتبر فرنسا الدولة الأوروبية الأخطر على الصهاينة واليهود في العالم، فقد ازدادت فيها الأحداث التي تعبر عن مناهضة الصهاينة بنسبة 100% عام 2014. وتأتي بعد فرنسا هولندا، فبحسب المعطيات ارتفع عدد الأحداث المعادية للاحتلال في هولندا بنسبة 71% تنوعت بين اعتداءات جسدية وحملات إعلامية مناهضة للاحتلال في الشوارع أو على شبكات التواصل الاجتماعي.

وسجلت بلجيكا أيضًا ارتفاعًا كبيرًا في معاداة “إسرائيل” بنسبة 60% خلال عام 2014، وكانت الأسباب التي تقف وراء غالبية الأحداث والمواقف متعلقة بالعدوان الصهيوني على غزة وعلى انتهاكات الاحتلال لحقوق الفلسطينيين. وبشكل مماثل سجلت أستراليا ارتفاعًا بلغت نسبته 45%. أما في ألمانيا فقد سجل أكثر من 1000 حادث يعبر عن مناهضة وكره الألمان للاحتلال الصهيوني و”معاداة السامية”، وهو ارتفاع بنسبة 37% عن عام 2013.

أما فيما يخص عام 2015، فأوردت التقارير الصادرة عن المؤسسة الصهيونية لمكافحة “معاداة السامية” تقريرًا يفيد بأنه في الربع الأول من عام 2015 حصل حول العالم 352 حادثًا يدل على وجود “كراهية” للاحتلال الصهيوني أو “معاداة للسامية”.

وبحسب التقرير، تنوعت أشكال وأنواع هذه الأحداث، فكان 46% منها عن طريق الحملات الدعائية المناهضة للاحتلال، وكان 12% منها عن طريق قرارات مقاطعة ومطالبات بنزع الشرعية عن الاحتلال. في حين حصلت عشرات الحوادث التي حملت طابعًا عنيفًا كالقتل والضرب والتنكيل أو انتهاكا بشكل أو بآخر.

يذكر أن الاحتلال الصهيوني ينظم بشكل سنوي مؤتمرًا في القدس المحتلة لمناهضة “معاداة السامية”، وتشارك فيه شخصيات رسمية من دول العالم. ويرى مراقبون أن هذه تعتبر محاولة دعائية من قبل الاحتلال لكسب التعاطف العالمي ومكافحة العزلة الدولية التي تحكم قبضتها حول الاحتلال.

عن المركز الفلسطيني للإعلام بتصرف.