قال الدكتور عمر احرشان، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان، أن من تجليات انحطاط الخطاب السياسي في المغرب الابتعاد عن مناقشة الأفكار والبرامج والبدائل والإنجازات وتعويض ذلك بنقاش الأشخاص والتركيز على الشأن الخاص عوض العام وتصيد المناسبات لتصفية الحسابات دون مراعاة التأثيرات السلبية لذلك على المواطنين).

وأضاف في تصريح لأسبوعية الوطن الآن في عددها قبل الأخير تدني الخطاب السياسي ليس إلا تعبيرا واحدا، ضمن تعبيرا أخرى، على بؤس السياسة والساسة في المغرب.. وهو نتيجة طبيعية للتجريف والتمييع الذي استخدم لعقود من الزمن بغرض التنقيص من الفاعل السياسي وإبعاد المواطنين عن التفاعل المباشر مع كل ما يعنيهم)، غير أنه سجل أن الفرق الوحيد الذي يميز فترة ما بعد 2011 عن غيرها أن وظيفة التمييع تقوم بها أحزاب ضد بعضها البعض بينما كانت تقوم بها في السابق السلطة المخزنية ضد الأحزاب.. وهذا مؤشر خطير ينبئ أن هذه السلطة نجحت في مهمتها وأن الأحزاب، مع استثناءات قليلة، سقطت في الفخ وصارت تشتغل بالوكالة لخدمة أهداف ستفضي إلى إضعافها في النهاية).

ورأى رئيس المركز المغربي للأبحاث وتحليل السياسات أن الرقي بالممارسة السياسية والرفع من منسوب تجاوب المواطنين لن يتحقق بمجرد تعديل للنصوص القانونية والدستورية أو بمجرد رغبة، بل يلزم إعادة النظر في كل الأسس التي تقوم عليها هذه الممارسة مع التركيز، بالموازاة، على تمتيع القضاء بالاستقلالية والسرعة اللازمة للحسم في هذه القضايا، وكذا تسييج الممارسة الإعلامية بميثاق أخلاقي يحصنها عن نقل كل ما يروج بدون مراعاة تأثيراته السلبية مستقبلا على المواطنين).

وختم تصريحه بالقول نعيش في المغرب، شئنا أم كرهنا، نهاية مرحلة سياسية ويلزم الانتقال إلى مرحلة جديدة بأسس جديدة وفاعلين جدد ونظام علاقات جديد يتماشى مع التطورات التي يعرفها العالم والتي أصبحت تتيح للمغاربة نوافذ يطلون من خلالها على العالم ويقارنون بين مستوى العمل السياسي في المغرب وغيره فيتحسرون ويعزفون عن التجاوب).